بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الجمعة، 28 ديسمبر، 2012

ليلة طويلة...

By 3:11 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته





لم يكن سهلا السير على تلك الحافة وإن كانت الطريق واضحة فكلتا جهتيه عمق الهوة فيهما سحيق... كأنه يسير على جسر في واد عميق ... والهدف بعيد ... فليس ثمة مكان مقصود إنما هي رحلة بحث دائمة ... 

لم يكن عليه ان ينظر الى الأسفل لأنه أمر يفقده السيطرة والتركيز ... لا زرع ... لا صخور ... لا شيء في هذه المنطقة القاحلة
ببطء يسير يحاول ان لا يقع يمينا او شمالا ...رأى طريدة ربما ... يحاول ايجادها ... لا اثر لها تركته ولكنه يطمع في ان يجدها ...

في الزاوية عند استدارة الطريق في لحظة التفاتة ... زلت القدم وإنهار التوازن ... سقوط الى القاع ...هدوء... صمت... لا رياح لا ضجيج لا شيء... تحسس نفسه... هل من كسور او رضوض ... لا يشعر بشيء نظر حوله... أرض قاحلة صحراء ناصعة ... لا شجر ولا حجر... بقي مكانه لا حراك ... عدّل من نفسه ... تأمل ما يحيط به ... ليكتشف وقوعه في هوة تحيطها المرتفعات ولا يبدو من سبيل للخروج الا ان ينبت له جناحين ليطير...

نهض ... سار فزعا ركض يمينا ... يسارا ... حاول ايجاد بقعة يمكن ان يتسلقها ... كل مكان يصل اليه يجده زلقا لا مجال للتسلق ولا شيء به يتشبث ... استمر في ذلك حتى خارت قواه ...
فتوقف ... يلتقط الأنفاس يفكر فيما سيأكل ... يشرب ... هل هو مكان خطر؟ هل هناك ما قد يصيبه حيث لا مخرج ...

بدأ الظلام يقبل... و النهار يدبر... لم يعد هناك مجال الا للهدوء و الانتظار حتى اليوم التالي لإعادة المحاولة من جديد ...
كيف ستمر هذه الليلة ؟ ما الذي سيحدث ؟ أموت جوعا؟ عطشا؟ علي أن أتماسك... سيأتي الفرج بالتأكيد ...

فجأة دوى صوت اللا شيء في عقله ... استمر لساعات ... لم يتوقف ... لا شيء يمر بذهنه ... لا شيء ...

ظهر فجأة القمر... رآه من بين المرتفعات فوق هناك... منيراً مشعاً... لمع في عينيه ... لم يزح عنه النظر حتى اختفى ...

أنام؟ ... لا أشعر بالراحة... الخوف؟ لا ... لست خائفا ... ليس هناك حاجة لذلك فالهدوء يعم سمعي ...
أغير مكاني؟ أسير في هذا الاتجاه؟ ام ذاك ؟ إنه ظلام دامس لم أعد أرى شيئاً مذ إختفى القمر ... يبدو أنني سألتزم المكان دون حراك ... لا مغارات لا شجر أستتر به ... اهدأ ... تريث لا تجزع ... سيمر الوقت بالليل و يمضي و صباحا سنجد الحل و نخرج من هنا ...
سار قليلا وهو يعرف أن المكان قاحل لا صخر ولا عوائق فيه ... فرأى القمر من جديد ...
أحس بشيء يتحرك سمع صوته ولم يره ... يبدو أنه خلف الوادي ... لا يمكنه ان يراه ... سمع صوت متسارع ... التفت خلفه .. فاذا بها دقات قلبه ... اهداء ...اهداء صاح في صمت نفسه ...
سمع جلبة وكان هناك انهيارا صخريا يحدث في جهة من جهات الوادي ... أغلق عينيه ... والقى بنفسه في صمته ... نسي حتى ما كان عليه أن يتمتم به ... صمت ... هدوء

ببطء فتح عينيه على اللمسات الاولى لشمس النهار لكل ما به يحيط ... نظر حوله لم يتغير شيء ... ليس هناك احد ... الا ما احس بالأمس انه انهيار ما في احد اطراف الوادي ... ركض نحوه لعله يجد وسيلة للخروج من هنا ... وصل إليه حاول القفز ، التسلق ، الرجوع الى الخلف و الركض للامساك بحافة قد ترفعه خارجا ...

لم يحالفه إلا التعب ... رجع ووقف يشاهد فرصته في النجاة كأنها ... تتهاوى ... تندثر ...
صمت من جديد ... لا شيء ... ستنتهي الحياة هنا؟ أغلق عينيه مع سماع ذات الصوت الذي سمعه ليلة البارحة ...

ما هذا يا ترى ؟ انهيار اخر ...؟ ما الذي يحدث .. خشي ان يفتح عينيه ... حتى انتهى و توقف الصوت ...

تقدم خطوة ... نظر حيث صدر الصوت ... لمعت عيناه لما رآه ... يبدو ان الانهيار زاد في فتح المجال لانفراج هذه المحنة ... ركض دون تفكير ... وجد انه بسهولة يستطيع التسلق ... و بسرعة وكانه يلتقي روحه ... وجد نفسه خارج الوادي في قمته ... انطلق نحو الامان حتى قبل ان يلتقط انفاسه ... لتنتهي ليلة الوزغ (البو بريص) الطويلة محجوزا في حوض الاستحمام بالبيت حتى وضعت له منشفا ليتسلقه للخروج من هناك...

شكرا






7 التعليقات: