بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الأربعاء، 18 يناير، 2012

أنا احلم ... أنا احلم

By 11:59 م

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





وحيدة في غرفتها سعيدة بلعبتها مبتسمة دائما في حضرتها ، تحتضنها وتحكي لها قصصا وخيالات عن مستقبل ستكون فيه أما تحمل بيدها طفلا تلاعبه وتغذيه ببسكويت الأطفال الذي تحبه فقط لتأكل معه منه ... وتتركه إذا ما احتاج تغيير حفاظه وتعود إليه بعدها ، وأكثر ما تتمناه في طفلها هذا أن لا يبكي ويضحك دائماً.

تضع بعض الألعاب تحت سريرها وتحب أن تنزل إليهم ولا تخرجهم من هناك ، فهم يخافون السقف أن يسقط عليهم والسرير هو سقفهم دائما. 

تحكي لهم عن العاب كانت معها يوما و منها ضاعت ولم تعد تجدها و هي تعدهم بأنها لن تفقدهم يوما و تطمئنهم بأنها ستحميهم من سقوط السقف  ، تصرخ إذا وجدت احدهم خارجا من تحت السرير فتصيح به وتعيده إلى مكانه معاتبة إياه  أن لا يبرح مكانه مرة أخرى . 

كتب دراستها على الأرض مبعثرة عند أداء الواجب تحب الجلوس بشكل ملتوي ملتفة ساقها حول ساق الكرسي والأخرى ممددة وظهرها ملتف علي كراستها وهي تكتب بانسجام تكاد الورقة تلامس عينيها ، و عندما ترسم تجلس في وضع أكثر غرابة لانسجامها ونسيانها نفسها مع الألوان ،

حياتها كانت في تلك الغرفة وهدوءها ، لا تغادرها كثيرا ...

أكثر ما تخشاه الليل ... ولا تحب قدومه دائماً ترتعد عندما تغادر الشمس ونورها شرفتها ... تنطلق إلى فراشها وتغطي نفسها خائفا مرتعبة. 

تمضي دقائقها تلك وكأنها تنتظر قطارا لن يأتي والكل رحلوا إلا هي ... تنتظر و تنتظر ...

عيناها ترقب الباب تتمني أن لا يفتح أبدا ولا تري نورا يدخل منه حتى الصباح ، تقاوم وتقاوم النوم حتى يغلبها النعاس ويسلم روحها الصغيرة للخروج من جسدها في أحلام لم يرها احد غيرها من قبل ولن يرها . 

يهدأ المكان يسكنه الصمت ،  معتم إلا من ضوء قمر ومصباح صغير جداً لا يكاد يضيء شبرا ابعد منه ... ينتصف الليل ويهدأ الجوار وتبرد محركات السيارات و الناس نيام ... و تنتشر الجرذان ليحوم البوم لقوته .

مقبض الباب بهدوء يدور ...  يهتز الباب ... يدخل منه نور الممر الخافت راسما ظلا ضخما لشكل مجهول الملامح يفتح الباب ويدخل واقفا أمام سريرها ...

ليس لما هو عليه من وضوح ولا تفسير ولا فهم ولا تعرف ماهيته وطبيعته في ظلمته تلك فما هو إلا ظل كامل ينعكس عليه ضوء خافت فلا تظهر له ملامح ...

ما بداخله ليس لأحد أن يفهمه ولا يجد له تفسيرا أو حتى علامة توضيح!!
يقف أمام سريرها ... نائمة لا تشعر بشيء ... تقدم منها واقترب قبّل جبينها ولامس خدها الناعم بلطف شديد ،،، فارتعد جسدها وفتحت عينيها ، نظرت إليه فلم تري إلا ظلا قاتما ... وهي تردد أنا احلم أنا احلم ...

أغمضت عينيها وهي تردد ذلك أنا أحلم أنا أحلم ...

أزاح عنها الغطاء وامتدت يداه يلامس جسدها ويتحسسه ، جسد بريء ناعم هش لم يعرف من السنين إلا عشرة ، مع كل أحلامه تلك .

تمتم بكلمات لم تسمع منها سوى صوت غليظ غير مفهوم. 

وهي تردد أنا احلم أنا احلم ...

تغلغلت يداه في تفاصيل جسدها تتحسسه وهو يرتعد كصفحة ماء نقية. 

أزاح عنها ما يغطيه وهو يتمتم همم همم ، هذا ما كانت تسمعه ، اتخذ وضعا يريحه على فراشها وكسر حواجز الطفولة والبراءة لديها وهي تردد أنا احلم أنا احلم وترفض فتح عينيها مع ما تشعر من الم اختراقه لجسدها وهي تسمع صوته كأنما غول هائج ،،، ما لبث أن أطلق صيحة وهدأ في مكانه و كأنه فارق الحياة ...

التفت إلى الباب منتبها  لقطع ظلِ ... طريق نور الممر الخافت ... 

أطلق نضرة غضب غير مبالية لمعت بها عيناه مع انعكاس للضوء فارتعد الظل واختفى ... 

لأمس ذاك الجسد و غطاه وهو يقول أحسنت أنتِ الليلة لست ككل ليلة ... جميل جداً والقى عليها غطاء السرير وأغلق الباب ليختفي الظل مع اختفاء الضوء بغلقه ...

استمرت تردد أنا احلم أنا احلم وهي تفكر في ألعابها تحت السرير هل سقط عليهم سقفه من اهتزازه أم هم بخير ألان...

دمعت عيناها فجأة وكأنهما بحر هاج في لحظة ففاقت موجته مد اليابسة من جفونها وهي ترتعد وتقول بنفس متقطع ... أنا احلم أنا احلم ...

جسدها واقع تحت الم لم يكن لطفلة مثلها أن تشعر به وهي تقول أنا احلم أنا احلم ...

ولي أمرها يكلم امرأته ...  في غرفة المعيشة يصيح و عيناه بها شرر ... ما الذي أتي بك؟ الم اقل لك أن ذلك ليس من شأنك؟ إلتهي ببناتك الأخريات أما هذه فلي أنا ...

تصمت الأم مرعوبة خائفة على بناتها الأخريات مضحية بواحدة بدل الأربعة ...  

على صوت صياح أبوها يطلب إفطاره ... أفاقت الفتاة من حلمها وهي تبكي والدموع علي خديها ،،، فما كان ذلك إلا حلما تسميه زيارة الغول 
نعم انه حلم مزعج جدا ... و هي تحلم ... و هي تحلم ...

لحظة ...

عذرا ...  

هل هكذا يجب أن تنتهي الحكاية؟

أن نكتشف انه حلم كانت تحلمه تلك الفتاة الصغيرة ذي العشرة أعوام ؟ 
هل يحدث أن تحلم فتاة بهذا العمر بمن يعتدي عليها؟؟

ليته كان كذلك ...

ليته كان نسج خيال ومجرد حلم لمن يكتب هذه الكلمات وان كان خيالي سيأتي بشيء كهذا لكنت أخذت نفسي إلى اقرب مشفى وأودعت نفسي فيه برضاي وطلبت أن افقد الوعي لسنوات او ليفعل ذلك بي أحدكم ... أو بلغو عني إحدى الكتائب ليفقدني أهلي دون حزن على ...

ولكن مع كل الحسرة و الأسى ما هو إلا واقع ملموس وليس بخيال ، حتى أودعت الفتاة المشفى والأب لا يزال يتردد ليطمئن عليها مستعجلا للبيت عودتها ...

وكم من حالات مرت وتمر على الأطباء لأهل يعتدون على أبنائهم وبناتهم والخوف كل الخوف عند الأم أو الإخوة أحيانا من الفضيحة ... وانتشار الخبر بين الناس واختيار التضحية بواحدة من اجل سمعة الأخريات ... أو سمعة العائلة ... و الـ 

ليطلب أحدكم مني أن اصمت وأنهي الموضوع ها هنا ... 

انت؟؟ نعم أنت ... لو سمحت كفي ...

حسنا ... حسنا 

شكرًا لك 



شكرا 

12 التعليقات: