بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

السبت، 9 يوليو 2016

الملكية الفكرية ...

By 8:03 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





سئمت من كثرة سرقة أفكاري ، أناس لا يستحون ولا يملكون ذرة من إحترام لمجهودات الآخرين ، كلما كتبت شيئا أو صنعت مقطعا أو نشرت تدوينة أو حتى غردت تغريدة و جدت من يأخذ العمل الذي فيه بذلت جهدا و خرجت بأفكاره و تميزت فيه لينسبه لنفسه أو يستعمله و ينشره دون أن ينسبه لأحد حتى لصاحبه ، ألا يستحي هؤلاء الناس من هذا الفعل الشائن الذي يحرم الآخرين حقوقهم و يسلبهم مجهوداتهم؟ 
بالتأكيد هذا سبب من أسباب عدم قدرة المبادرين بالأعمال للإستمرار فيما يخرجون به من أفكار جديدة و يحرّم أحدنا على نفسه الإبداع لعدم وجود ما يحمي الحقوق ، وأفكارنا غالبا لا تلقى رواجا بين الناس ولا يدعمها أحد لأن هناك من يسرق المجهودات و يريد إستعمالها بالمجان ماإستطاع … 

هناك في العالم المتحضر الواعي الذي فهم معنى دعم النشاطات الصغيرة و دعم أفكار المبتكرين ، يتركون الشركات الكبيرة ليدعموا صغار المفكرين و يشترون كتبهم و يتعاملون بمنتوجاتهم الوليدة و يحافظون على حقوقهم بدفع الرسوم المستحقة لإستعمال المنتج ، حتى يتطور و يكبر و يصبح شركة كبيرة توفر المجال الواسع لتوظيف الناس وفتح أبواب الرزق لهم ، ناهيك عن تطور خدماتها التي سيستفيد منها الجميع ،  وحتى أنه هناك مواقع باتت تتخصص في توفير منصة لكي يستطيع أصحاب الأفكار المميزة أن يطلقوا مشاريعهم بدعم من الناس عامة بمبالغ صغيرة جدا ، بمقابل بسيط و أحيانا بدون مقابل أبدا ، لماذا ؟ لأن هناك من يحب رؤية نجاح الآخرين و تفوقهم خدمة لمصلحة عامة … 
أما نحن … أه منا نحن … ومن جهلنا و كثرة تخلفنا … متى نتطور و نرتقي؟ 
متى ...

إنحنى على كرسيه متتائبا زائدا في إتساع صدره و فرد أطرافه لتتحرك جوامد الهرمونات في مفاصله … شبك بين يديه خلف رأسه وأخذ يحدق في شاشته ،  لا يرى منها إلا ضبابة إنارتها دون تركيز في محتواها … حتى لفت الإنتباه رسالة ظهرت أسفل يمين الشاشة … فركز فيها نظره … وهي رسالة تقول …
نسختك من نظام التشغيل غير مرخصة ، إضعط هنا للحصول على ترخيص و تفعيلها من خلال الموقع … 

ضغط زر موافق ، لتفتح له نافذة تطلب إدخال الرقم التسلسلي الذي يمكنك الحصول عليه عند شراء المنتج … ولكنه إتجه إلى المتصفح و كتب في سطر البحث … كيف أحصل على رقم تفعيل لنظام التشغيل وندوز مجانا … ضغط البحث ليجد آلاف النتائج … إختار أولها ليجد رقم تفعيل لنظام التشغيل و التعليق عليه يقول … رقم تفعيل يعمل مائة بالمائة ، فقط تأكد أن تفعله و الجهاز غير موصول بالإنترنت … 

إتبع الخطوات المعروضة في الشرح ، حتى ظهرت له رسالة تقول … 
شكرا لإستعمالك منتجنا ودعمك لنا ، تمت عملية التسجيل بنجاح … 
أغلق النافذة … و عاد إلى المستند الذي كان يكتب فيه مقالته الجديدة … و إستمر في الكتابة بعد أن أعاد قراءة آخر أسطر فيها … 

لكي لا أطيل عليكم أكثر ، سؤالي هو أننا متى نعطي الحقوق لأهلها؟ ومتى ندعم بعضنا بعضا و نتوقف عن سرقة مجهودات الآخرين؟ 
أرجو حقا أن أرى الناس جميعا يدعمون المبادرات البسيطة للشباب المحتاج لبعض المال لينهض على قدميه و يقدم خدمات أفضل  ، لمن؟ للناس أنفسهم ، و هي ثقافة تتخطى ثقافة الأكل و الشرب ، و تتخطى ثقافة الزواج و هدايا العرس … و قد يكون الشباب فقط محتاج منك إلى أن تهتم به و تشجعه بإستعمال منتجاته و الحديث عنها بخير … 
أرجو أن أعيش هذا الزمن الذي أرى فيه كل ذلك واقعا حقيقة في مجتمعي … و أن أحصل على نتاج محصولي وما بذلت فيه من جهد … و أن تكون المكافأة مجزية حتى أتشجع أكثر لإنتاج أكثر …

أعاد النظر في الأسطر الأولى ، حاول مراجعتها بسرعة و تصحيح ما سها عنه من أخطاء … أنهى التأكد من صحته و ضغط زر حفظ … لتظهر له شاشة إختيار المسار و إسم الملف … قام بتحديدها ومن ثم ضغط زر حفظ من جديد …
لتأتيه رسالة تقول … 
هذه النسخة مقرصنة ولن تتمكن من حفظ الملف حتى تقوم بشراءها بطريقة شرعية قم بالتواصل معنا على البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف … 



شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

الاثنين، 20 يونيو 2016

تعاون ومشاركة ...

By 12:54 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




كيف يمكن أن أحرك هذا الحِمل من مكانه …
وقف ويديه على وسطه ينظر لهذا الحِمل الثقيل الذي حار كيف سينقله لمكانه ، يتأمل الحجم و الوزن و يفكر في طريقة تسهل و تنهي العمل بسرعة … حتى قرر أن يجد من يعينه على ذلك… فمهما كان ، بالتعاون لا يمكن لأي حمل أن يكون ثقيلا … 

- هل يمكنك أن تساعدني في رفع هذا الحِمل و نقله بعيدا عن هنا؟ … 
- حسنا بالتأكيد لما لا 
- جيد … يمكنك أن ترفع أنت من هذه الجهة و أنا سأرفع من الجهة الأخرى
- حسنا …
سار بالإتجاه الذي أشار إليه و من ثم عاد و قال …
- أنا أريد أن أرفع من هذه الجهة…
نظر إليه و لم يطل التفكير وقال … 
- بالتأكيد ، إرفع أنت من هذه الجهة و سأذهب أنا إلى الجهة الأخرى ، و سأخبرك عندما نكون جاهزين للرفع معا.
أخذ الرجل المكان و إنتقل هو إلى الجهة الآخرى … وما أن وصل حتى وجده خلفه ، فسأله بإستغراب 
- ماذا هناك؟
- لا شيء ولكن أردت أن أرفع من الجهة التي ترفع منها أنت … 
- تقصد أنك تريد أن ترفع من هذه الجهة بدلا من تلك؟
- لا … أريد أن أفعل تماما ما تفعله أنت … 
- أنا سأرفع من جهتي وأنت ترفع من جهتك … 
- لماذا أنا أرفع من جهة غير التي ترفع منها أنت؟ ما السر في ذلك ؟ لماذا لا أرفع أنا من الجهة التي سترفع منها أنت … 
- أستطيع أن أعود أنا للجهة ألأخرى إن أردت أن ترفع من هنا … 
- لا أريد أن أرفع من هنا أو هناك ، أنا أريد أن أرفع من حيث سترفع أنت لا أكثر ، فأنا وأنت متساويان لا فرق بيننا أليس كذلك ؟ 
- لا فرق بيننا ولكن لنتعاون يجب أن يعمل كل من جهته فيما كلف به ، ولا يعني التعاون ، أن أكون أنا وأنت في نفس الجهة ونفعل ذات الشيء من ذات المكان!
- لا أدري أنا لن أفعل إلا ما ستفعله أنت 
- ولكن بهذه الطريقة لن نستطيع نقل هذا الحمل و السير به لمكانه … وستضيع أوقاتنا في هذا الحوار
- أنت تتحجج ولا تريدني أن أفعل ما تفعله ، هذا ظلم و هذه ليست مشاركة هذا إجحاف في حقي … أنت دائما هكذا … 
- ولكن هذا لن يسمح لنا بالعمل بشكل صحيح ولن ننجز المهمة ، فكل منا عليه أن يرفع من جهة ليصبح الحمل أخف لكلينا ، و يمكننا عندها أن نسميه تعاون ، أما أن نقوم نحن الإثنان بذات الشيء ، فهذا يعد تخريب وتعطيل و ليس تعاون ولا مشاركة … ولن يوصلنا إلى أي مكان …
- لا … فعندما أقف أنا هناك وأنت هنا فهذا سيعد ظلما لي ، ولن أرضى به … 
- حسنا … إذا … أشكرك على محاولتك لمساعدتي … لم أعد أحتاجها الآن ، شكرا لك على وقتك و على إقتراحاتك…
- ما الذي تعنيه؟ تتخلى عن مساعدتي بعد كل هذا الجهد الذي بذلته معك؟ أنت ناكر للجميل … أنت إنسان لا يستحق أن نتعاون معه … أنت ومن مثلك يجب أن لا يكون لهم مكان بيننا … سأشكوك و أقاضيك و آخذ حقوقي منك … 

إلتفت عنه و عاد ليقف و يفكر من جديد في كيف يمكنه أن ينقل هذا الحِمل إلى مكانه … وهو يحاول مراجعة مفهومه للتعاون والمشاركة … 



شكراً… 
أكمل قراءة الموضوع...

الجمعة، 17 يونيو 2016

الإختلاف ...

By 9:47 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





مد يده ليجد أقرب جدار له ليسنده ، حتى لا يوقعه ما أصابه من دوار أرضا … غشاوة غطت العين و بها الرؤيا إنعدمت في دامس ظلام لم يكن فيه شيء من نور … 
يا إلهي ما الذي يجري ماذا يحدث لي … أتراني أهملت أخذ جرعة دوائي … لا لم أهمل ، متأكد أنني أخذتها في حينها … 

بقي هناك للحظات غاب فيها عن ما حوله ، حتى نسي أين هو و أين يقف … إنطفأ كل شيء من حوله بالنسبة له كل شيء لا وجود له … لا ضجيج في الشوارع ولا أصوات المارة و لا إحساس حتى بالأرض تحت قدميه ولا بالجدار متكئا عليه … 

ولا شعور أكثر من أنه لم يعد موجودا أبدا كمن غاب عن الوعي تماما ، رغم أنه مازال واقفا … ليشعر رويدا رويدا بعودة أصوات الشارع إلى سمعه و ينتبه أنه يقف في ظلام نفسه ، ففتح عينيه ليعود إلى النهار من حوله … 

هز رأسه محاولا إرجاع النشاط لنفسه و التفكير في الإحساس الذي راوده للحظات … أستوى واقفا نفض يديه ببعضها و نظر أمامه ، ليجد أنه يقف أمام زجاج عرض أحد المحلات التي تبيع الملابس … فلفت إنتباهه قميص معلق للعرض … أخذ يتأمله و يدقق فيه و يتفحصه … ولكن كان هناك شيء غريب في هذا القميص … تحرك يسارا لينظر إليه من زاوية مختلفة و يدقق أكثر ، فلربما يكون نظره هو الذي يغشه أو أن يكون التنسيق هو الذي أخفى الكم الأيسر … ولكن لم يكن شيء من ذلك … غريب هذا القميص … من سيشتري قميص بكم واحد ولا فتحة لتدخل منها يدك الأخرى ؟ 
و زاد إستغرابه أكثر مع إلتفاته ليرى بنطلونا معلق على جانب زجاج العرض … وقد كان بنطلون أيضا بساق واحدة فقط ولم يكن له ساق أخرى … 
تحسس نفسه و لمس أطرافه ليتأكد أن كل طرف في مكانه الطبيعي … وعاد و نظر إلى العرض ليجد أن كل الملابس المعروضة هناك كانت بكم واحد ولا وجود لفتحة الكم الثاني ، و كل البنطلونات ذات ساق واحدة ولا وجود لثانية أو حتى لفتحة ثانية ، حتى أن الجوارب كانت تعرض واحدة واحدة … ربما هي حملة دعائية يقوم بها هذا المحل!

بقي محدقا في الزجاج محاولا خلق ظل يمكنه من رؤية ما بالداخل أو من بالداخل فقرب رأسه أكثر و غطى بكلتا يديه جانب وجهه ، ولكن كان الظلام يغلب على الصورة و لم يستطع أن يميز أحدا أو يميز شيئا مما بالداخل … 
خفض يديه وأبعد رأسه عن الزجاج وهو ينظر إلى إنعكاسه ، لينتبه أن هناك إنعكاسات أخرى واقفة حوله … خفق لها قلبه … و إبتلع ريقه بصعوبة محاولا أن لا يظهر إرتباكه وهو يحدق في الظلال التي أحاطت به أشباحها في زجاج المحل … 
لم يجروء على الإلتفات أو النطق بشيء وإستمر في التظاهر بعدم الإنتباه و الإستمرار في مشاهدة المعروضات … حتى قفز فزعا بوضع أحدهم يده عليه متحسسا يده اليسرى … فإلتفت ليجد وجوها حوله اجتمعت تنظر إليه نظرة إستغراب و تعجب متسائلة بين بعضها البعض و متمتمة بكلمات حيرة و إستغراب و شفقة … وبعضهم قريب من بعض …
دارت الأفكار في ذهنه متسارعة ما الذي يحدث … ماذا جرى لي … أين أنا … ما هذا المكان … لما الأعين تحدق بي هكذا؟
حتى قاطعه أحدهم بالسؤال …خيرا يا أخي هل تحتاج إلى مساعدة ؟ 
إلتفت إليه قائلا 
لا أبدا لا أحتاج أي مساعدة لما قد أحتاج مساعدة من أنتم؟ 
نحن من رأى حالك و وقف يعرض المساعدة…
أنا لا أحتاج إلى مساعدة … 
بلى يبدو أنك تحتاج … 
قالها وهو يشير إلى ساقه و يده …
فتحسس ساقه و يده و كانتا كما يعرفهما دائما … 
فقال بكلمات متسارعة … ما بال يدي و ساقي … أنا بخير لا أشكو من شيء أبدا … إليك عني … 

فربت الرجل على كتفه و قال ، لا تخف يا بني نحن نقدر ما أنت فيه و لن نتركك تعاني لوحدك … لا تخف … نحن هنا لنساعدك ، نتفهم شعورك جيدا … 

أزال يد الرجل من على كتفه وهو يقول ، أنا لست بحاجة لمساعدة إبتعدوا عني … إبتعدوا عني … 

أخذ يرددها وهو يبتعد عن الإزدحام مسرع الخطى دون أن يلتفت … حتى سمع أحدهم يناديه قائلا … محفظتك يا أخي محفظتك … 
فتحسس جيبه و كانت محفظته حقا قد إختفت ، إلتفت ليتأكد من قوله ... فتجمد في مكانه مشدوها ناظرا للجمع الذي كان حوله … و فهم الآن ما يعنيه الرجل أنه يحتاج إلى مساعدة و إلى علاج … 

فهم أنه كان عن الجميع مختلفا … فقد كان الجميع بساق و يد واحدة … و هو كان عنهم مختلف … فلم يكن بالنسبة لهم طبيعيا ... وكان بحاجة لتعاطفهم معه ... 



شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

السبت، 11 يونيو 2016

إتخاذ القرار ...

By 10:12 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




تذكري جيدا ، يجب أن تتصرفي بلطف و هدوء و لا تكثري من الحركة ، حاولي الجلوس في مكانك كأميرة ، و الأهم لا تظهري أمام المضيفين وكأنك جائعة ولم تري حلويات و مرطبات أو طعام من قبل … لا تطلبي المزيد وإكتفي بما يقدم لك ، لا نريد تكرار ما حدث في المرات السابقة … 
قالتها وهي تنظر إليها مؤكدة لتعلم أنها حقا فهمت وأنها لن تكرر ما حدث في زيارتهم الأولى عند مضيف آخر …
حاضر يا أمي ، علمت فهمت ، أبدا لن أكرر ما فعلت … 
خفضت صوتها و رددت تحدث نفسها …
عندها كنت صغيرة لا أفهم شيئا ولست أحتاج للتذكير بذلك كل مرة … 

جلس الجميع في غرفة الضيوف الفسيحة ، مرتبة مليئة بالتحف و الأثاث الفاخر وكل ما يبهج النظر … حسب ظن من بكل ذلك جهزها … 

أتت آنسة وبيدها طبق مليئ بمغلفات السكاكر و الشكلاتة وبدأت في الضيافة... 
جالسة في آخر كرسي و عينها تتبع الطبق بمروره على كل من قبلها و هي تحاول دون لفت إنتباه أحد ، التركيز على محتوياته لتعرف ما ستختار و أي القطع ستأخذ وتحاول أيضا التركيز فيما إختاره الآخرين وهل يناسبها أم لا … و تفكر أيضا في تنبيهات والدتها المتكررة أن لا تتمادى وتبالغ في أخذ ما تريد كما تفعل في بيتها ، لأنهم ضيوف ولا يصح أن يبدي الإنسان نهمه وطمعه في شيء عندما يكون ضيفا على أحد ، خاصة أول مرة ،  لكي لا يزعجه … ولا يظر بمظهر المحروم من النعمة … 
وها هو الطبق يوضع أمامها بإبتسامة ممن تحمله … وهي على دراية بما تومئ به الأم لإبنتها … 
فأصابتها الحيرة وخافت أن تختار مالا يعجبها أو يكون مرا ، لتضيع فرصتها في الإستمتاع و يكون إختيارها سيئا ، ولا مجال لمحاولة أخرى يعوض بها ما قد يفسد من خطأ في الإختيار الأول…

كيف أتصرف… أتراها تلك اللفائف الذهبية الطويلة تكون ألذ!؟ أم تلك المكعبات الخضراء اللامعة تحتوي على طعم أفضل!؟
أهي البنفسجية الغامقة التي تستدير على بعضها أم ذاك القرص الذهبي!؟
آه سآخذ هذه ... لا لا تلك قد تكون ألذ ...
تحوم يدها على الطبق وعينها في حيرة بين الألوان تدور ... ولا تدري ما تختار ... 
حتى قطع صوت والدتها عالمها وأخرجها منه ... هيا يا حبيبتي أسرعي ... ليس من اللائق أن تطيلي في الإختيار وتتعبي الأنسة … هيا إختاري أي قطعة و إنتهى …

ولكنها لم تكن تريد أن يقع إختيارها على قطعة عشوائية ، تريد أن تركز وتدقق في أيها سيكون الأفضل بالنسبة لها .. 
حتى وإن كان هذا تعطيلا للآخرين ... إتسعت عينها فجاة وفكرت 
ماذا لو لم يبقى لي وقت للإختيار؟ ماذا لو أصاب الملل الأنسة المضيفة التي تقف أمامي ممسكة الطبق !؟
ماذا لو أنها تركتني وإنصرفت ، دون أن أحصل على قطعة منها؟
أفقد فرصة الإختيار بسبب ترددي وعدم حزمي ... ؟؟
إستمر تفكيرها هذا يلاحق بعضه بالإفتراضات والخيالات ... وما كانت لتنتبه إلا أن رأت صاحبة الطبق تنسحب من أمامها واضعة الطبق على المنضدة أمامهم … بعيدا عنها ... وعينها تتبعه وهي تمني نفسها… 
يا ليتني اخترت تلك القطعة الذهبية المستطيلة ...
فكرت في أن تنهض وتأخذه بنفسها ولكن…
إلتقت عينها بأمها ، فرات فيها أمراً بالتراجع عن ماكانت عليه عازمة ...
بقيت هناك جالسة تتحسر طوال الجلسة أنها لم تحزم أمرها بسرعة وتقرر وتختار ما تريد من كل تلك الإختيارات التي كانت في متناول يدها ...

تمنت لو أنهم عرضوا نوعا واحدا فقط من الحلوى ... تمنت لو أنها لم تتعرض لهذا الإختبار ... تمنت لو أنها تعلمت كيف تختار قبل أن يحين الوقت ... ولم تبطئ و تؤجل الإحتيار ...
تمنت أشياء كثيرة… ولكن الوقت لم يعد في صفها لتعيده للحظة الإختيار من جديد 

وها هم يخرجون من البيت بنهاية الزيارة … وقد نسي الجميع أمر الحلوى وأخذهم الحديث… إلا هي ... بقي كله في ذهنها معلقا … 



شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 22 مايو 2016

تواصل إجتماعي ...

By 10:03 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




خرج من بيته فاردا صدره بتحدي صاخب وهو يقول … 
إن كان فيكم رجل ، ليقل لي أنني مخطئ و ليس لي حق فيما أقول 
فصاحت زوجته قائلة … 
توقف إلى أين أنت ذاهب تطرق أسماع الجيران ، و تزعج سكونهم !؟
إلتفت إليها بشرر يتطاير من عينيه وهو يقبض بيديه في الهواء …
سأرى كم من الجيران أعجبه كلامي و كم منهم سيرد عليه ، و كم منهم سمعه ولم يبالي به أبدا ، وإلا فلما هو جار يسكن في حينا … ليذهب و يبحث عن مكان آخر ليعيش فيه ، ولا حاجة لنا بهذه الجيرة الشكلية التي لم نملك منها إلا إزدحام شوارع حينا … 
ما حاجتنا ليقال أن حينا فيه سبعون بيتا ولا نرى ولا نتحدث إلا لخمسة بيوت فقط يتفاعلون معنا ، أهي جيرة بالإسم فقط ؟ منظر فقط؟
ما حاجتنا بهذه الجيرة ليذهب كل من لا يتفاعل معنا ولا حتى يحيينا صباحا ولا يرد على ما نقول ويناقشنا، و يجد لنفسه بيتا في مكان خالي ، ولا حرج لي في هذا الحديث أبدا … ولست أستحي … 

سأصفي الجيران واحدا واحدا و لن أترك منهم إلا من كان حقا جار و يؤدي حق الجيرة ، أما من كان منكفيا على نفسه يراقب ما يحدث في الشارع فقط و يسمع ما نقول ولا يتفاعل معنا ولا يرد ويشاركنا ، فهذا سيكون منبوذا و سنقوم بحضره من الشارع … 

ولكن ليس من حقك أن تجبر الناس على أن يتفاعلوا معك 
بل من حقي 
لا ليس من حقك ، الحي حيهم أيضا و المكان مكانهم ، و لكل الحق في فعل ما يريد بحياته 
إذن لما يسكن بجوارنا؟ و يتابع أخبارنا؟ 
هم أحرار فيما يفعلون ، ما شأننا نحن ؟ هل نسألهم عن ما يفعلون 
نعم يهمني ما يفعله الجميع بالتأكيد 
إذا أنت تحشر أنفك في حياتهم ولا يحق لك ذلك …
أصمتي يا إمرأة ، أنت لا تعرفي عن الحياة الإجتماعية شيئا … أنا أفهم جيدا ما أفعله …
بالتأكيد أنت تفهم أكثر مني وتعي ما تقول و لك خبرة أطول ، ولكن لنؤجل الطرق على بيوت الجيران وندعهم و شأنهم الآن ، لندخل و نتسامر معا فيما يهمنا نحن فقط ما رأيك؟
إرتخت قبضته ، و أنكمش صدره و إرتخت عضلات وجهه … و قال مبتسما يحرك حاجبيه… 
هل تجهزي لنا الشاي و المرطبات؟
أمسكت بيده و سحبته إلى الداخل و هي تقول … 
المرطبات و الحلويات و ساحكي لك حكاية ، أتدري ما حدث بين أم سعيد و جارتنا أم الخير؟
لا … ماذا جرى ماذا هناك أخبريني  … 
تعال إجلس لإخبرك ما فعلت ، تعال … 

قلب الصفحة و إختار خصوصية التعليقات لكي لا تعرض على العامة ولا يراها إلا هو و هي فقط و أخذ يتبادل التعليقات بينه وبين زوجته و كل منهما يضغط زر الإعجاب على ما يقوله الآخر ، و يرد عليه و يتبادل الإثنان الملصقات المضحكة المعبرة عن مشاعر كل منهما في تلك اللحظة … حتى أخذهما النعاس و سقط الهاتف من كل منهما ليغلبه نوم عميق … 


شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

السبت، 30 أبريل 2016

اللقاء ...

By 10:24 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



طرابلس … هدوء الثلث الآخير من الليل إحتل وسط المدينة …  هدأت الساحة ذات الأرضية الخضراء و الأضواء بها تحيط تحيل ليلها نهار … إنقطعت أصوات العربات و محركاتها ، سكنت الأنفاس في بيوتها ، حط الطير في عشه … نامت العيون الساهرة في عرباتها … سكن الهدوء أيضا  … 
في تلك الليلة الصيفية الدافئة …  كان سراب تبخر الحرارة يبدو كثيفا من الأرض منطلق …  عم الصمت و ركدت الريح وكل من يتنفس …
هدوء تام … 

عين في تغطيها الظلال خلف إحدى النخلات عند الإستراحة من جهة الفندق الكبير شمال شرق الميدان كانت تراقب … وتتفحص … لتأكيد أن لا أحد يراها … نظرت إلى الأعلى على يمينها وهي تنظر جهة مدخل السراي الحمراء … عقدت السبابة والإبهام وبهما شدت لسانها ونفخت فيه لتصدر صوت صافرة خفيفة بالكاد سمع صداها …
إلتفتت إلى اليسار أقصى الساحة عند النافورة المائية و أطلقت صافرة أخرى … إخترقت ذبذباتها أبخرة حرارة الساحة لتصل أصحابها … 
تراجعت العين خجلة متبعة الظلال ودخلت خلف الشجيرات الكثيفة بين الشوارع … وضعت يدها حول رقبة حيوان آلف كل منهما الآخر و إحتظنته … وإلى جانبه جلست تنظر إليه بهدوء يقف… وأخذت تنتظر … 

عند السراي … صوت وقع سوط يضرب الهواء و صهيل فرس يضرب بحوافره أرضية رخامية يأتي من علو … تهب معه رياح تثير بعض غمامة ترتفع مع المسلة المقابلة لمدخل السراي الحمراء وتختفي … و ينطلق ظل نحو الشجيرات حيث أتي الصوت …

تشقق في الصخر و تصدع يعقبه صهيل فرس و خفقان أجنحة و حمحمة … تحركت معها النافورة و إهتزت ليتناثر بعض الماء على أرضية الميدان و يعقبه أثر إتجاه ظل صاحبه نحو الصوت عند الظلال بين الشجيرات … 

دخل الفارس بفرسه بين الشجيرات ليجد فتاة جالسة بجانب حيوانها وهي تحتضنه … لم يكن يرى بوضوح ولكنه عندما تقدم أكثر … قال بدهشة …
- غزالة؟ أنت بخير؟ ماذا تفعلين هنا؟
لتأتيه إبتسامة و ضحكة ناعمة تقول 
- أنا لست غزالة … أنا الحسناء … و هذه غزالة أم أنك كبقية الناس تختصر إسمي في الغزالة 
قال الفارس في خجل حياء مليء بالمروءة … 
- أنتِ تعرفي أنه لولا ستر الظلام لك لما إستطعت النظر إليك مباشرة وما ساعدني على معرفتك هي الغزالة 
- لا عليك ، و صدقني ليس بيدي أن أرتدي شيئا أو لا ، فلم يصنعني والدي إلا على هذه الهيئة … 

إنتبه الإثنان لخشخة الشجيرات من خلفهم … لتنحسر على فرس البحر الطائر يقترب منهم يضبح ويصهل ويخفق جناحيه … فرحا 
- لا أصدق غزالة و الحسناء … 
إلتفتت غزالة إلى الفارس وقالت 
- أرأيت هذا هو إسمي … الكل يعرفني بالحسناء وليس غزالة
فرد الفارس مباشرة 
- ربما لأنكما أقدم مني في المدينة و يعرف بعضكم بعضا أكثر مني … ولكن الكل يناديك غزالة هنا
فقال الفرس … 
- أين كنتِ ولما لم تطمئنينا عنك ظننا أنك أختطفتي؟ إنشغلنا عليك لم نرك منذ مدة … 

طأطأت الحسناء رأسها في أسف و حزن وهي تحرك يدها على الغزالة و تربت على رقبتها وقالت … 

- لولا تعلقي بهذه الأرض وحبي لها و قضائي فيها أكثر من سبعين سنة لرجعت مع البارجة البريطانية التي أجلت رعاياها عند إندلاع حرب المطار و طلبت منهم أن ينزلوني في إيطاليا حيث دفن أبي هناك … ولكني فضلت الإختباء و التواري عن الأنظار حتى أرتاح وأهدأ وأبتعد عن كل هذه الفوضى  
- وما الذي أتى بك إلى هنا الآن ، ألا تخشين أن يراك أحد؟ قال الفرس 

- لست أخشى أحدا فليس بقمدور أحد أن يعرف أين أنا أو أن يراني ، فمعرفتي بالناس هنا قديمة وأعرف طباعهم جيدا 
- كل ما في الأمر أننا نريدك أن تكوني بخير … أردف الفارس 
أعاد الفرس سؤاله … 
ولكن مازلت أريد معرفة ما الذي أخرجك من مخبأك؟ 
- أردت الحديث معكم لمعرفة ما رأيكم فيما يمكننا فعله لإصلاح ما أفسده هؤلاء القوم!
قال الفارس وهو يشد لجام حصانه الذي أخذ يضرب الأرض بحافره 
- لا فائدة لا تتعبي نفسك لن تستطيعي فعل شيء ، ما لم يكن هناك من يستمع 
- إلا إذا فزت في أحد المباريات يا فارس ، عندها ستمتلئ الساحة و تضج بالفرحة … قال فرس البحر 
هز فارس رأسه متأسفا … 
- لا تذكرني ، ليتني أملك القدرة على ترك مكاني و الهرب ، فرؤية تلك الجموع كلما أقبل إحتفال وتفرقها كلما إحتاج العمل … بات يزعجني حقا
- ربما تستطيع الهرب ولكنك تفضل ما إعتدت عليه … قالت غزالة 
- وكيف أقنعتي الغزال أن يتبعك وسيطرتي عليه ولا يفتضح أمرك؟
- الغزال جزء مني ولا ننفصل عن بعضنا أبدا 
- حسنا ما العمل الآن ، قال فرس البحر خافقا بجناحيه  
- ما رأي إخوتك ؟
- رأيهم من رأيي فنحن الأربعة نفكر معا نعيش معا نفعل كل شيء كأننا واحد ، وهم الآن يسمعونك بسمعي و يرونك برؤيتي وما أقول هو ما يقولون … 
إلتفت إليه الفارس رافعا سوطه ملوحا به … 
- ليتنا نستطيع جعل أهل البلد يتصرفون مثلكم يا فرس البحر ، أن يجتمعوا على ما يصلح بهم …
- لا تأثير لنا عليهم ومهما فعلنا فإننا لن نستطيع إقناعهم حتى للكف عن الإجتماع هنا في الساحة كلما أرادوا الإحتجاج أو الفرح و الرقص و الغناء و صم آذاننا بالمفرقعات و الهتافات المتعالية وضرب المنصات و التوعد …
- أنا شبعت من الوعود وأردت العمل وليتني أستطيع لكنت فعلت … ولكنهم لم يشبعوا ولم يعملوا…
وقفت غزالة وإقتربت منهم ، ليخفي الفارس وجهه مستحيا … قال 
- غزالة إبقي حيث أنت أرجوك … 
ضحك فرس النهر وهو يخفق بجناحيه و يهز ذيله يضرب به الأرض ، و تراجعت غزالة لتعود إلى الظل لإخفاء جسدها العاري في الظلمة حيث كان  … 
- إسمها حسناء وليست غزالة ، ما بك يا فارس … 
قالها فرس البحر مقتربا من الفارس غامزا فرسه الذي أخفى وجهه إستحياء
- لن تفهم أنت معنى الحشمة والحياء لأنك حصان ، ولو لم تكن حصان لفهمت 
- هذا ما تظنه أنت فقط … 
قاطعتهم حسناء بصوت خافت حزين متألم … 
- أشعر بالحزن لما حدث ويحدث ، لم أكن أتوقع أن كل أولائك الذين رأيتهم يحومون حولي في أفراحهم و مسراتهم وبهجتهم يملأون السيارات والمدينة بهجة ، يمكن أن ينسوا أنفسهم و تغريهم الدنيا ويتكاسلوا عن العمل و حب بعضهم البعض و تجرهم أطماعهم ويستسهلوا قتل النفس …
- لا عليك يا غزالة ، لا عليك فهذا ليس بالأمر الجديد على بني البشر قال فرس البحر 
- ولكننا أهل جود و كرم و نقف مع الحق و ننصر المظلوم و نوقف الظالم عند حده ولا نرضى المهانة ولا نرضى الذل … 
- هذا ما أنت عليه يا فارس … أصيل إبن أصيل 
- أتعرف يا فارس ، أتعرف يا فرس! 
إلتفت الإثنان إليها في صمت فقالت 
- ليت سبتيموس كان معنا …
- صحيح لو كان هنا لأعطانا رأيا سديدا فهو خبير في مسائل الحكم و الحرب … قال فرس البحر
فتحرك فارس بفرسه و توسطهما وهو يحاول أن لا يقع نظره على غزالة … 
- ولكن الواقع أن ما يحدث لا يحتاج إلى أكثر من بعض العقل و الشعور بالمسئولية تجاه النفس والبيئة التي تحتويك ، يحتاج إلى مروءة رجال والكف عن السفاهة و لجم الطمع وتوحيد الهدف وتأجيل الخلاف … 
- هذا الكلام لا يفهمه البشر يا فارس 
- بل يفهمونه و يعونه جيدا ، ولكن أعماهم الطمع و جرتهم العاطفة 
- لهذا قلت لك أنهم لن يفهموه ، وليتهم فقط يجتمعوا كما إجتمعنا نحن الجماد ... 

رضي فارس بما قاله فرس البحر على مضض و أراد أن يكمل كلامه لولا أن سمع صوت محرك سيارة يقترب من أقصى شارع البلدية … مما دعاهم جميعا للإنطلاق إلى أماكنهم والإشارات بينهم تؤكد على أن يحافظ كل منهم على سلامة نفسه … 
عاد كل منهم إلى مكانه … و عادت غزالة للإختفاء … و كل منهم كان يحمل في قلبه رجاء أن تصل أمانيهم لأهل هذا البلد بأن يتذكروا أنها أوسع من أن تضيق بهم جميعا وأن ما فيها من خير لا يمكن أن يثمر إلا بإجتماع كلمتهم و تمسكهم بما بينهم من قواسم مشتركة … أشياء يحتاجها الجميع و يصر عليها … وبالإمكان تحقيقها واقعا ليس فقط حلم … 

شكراً…


أكمل قراءة الموضوع...

الثلاثاء، 26 أبريل 2016

هدية العرس ...

By 10:53 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 


رزق بكرم واسع كما رزق بوفرة المال  … 
صارت إبنته صبية وتهافت عليها الخطاب حتى تحدد لعقد القران موعد و كذا الزفاف … 

وها قد أتى من يقترح تفاصيل مراسم عرس حافل لم ترى البلد له مثيلا  ... 

عرضت الإختيارات بتنوعها … من ألوان و أنواع خط و أقمشة و زينة و أغلفة و مغلفات و شتى أنواع الحلوى و المكسرات … و البطاقات … والصالات والمراسم و نظم المقاطع المصورة لعرضها في ليلة الفرح 

فما كان منه إلا أن طلب من منظم الحفلات أن يزوده بتفصيل دقيق لكل ما سيكون في الحفل و تكلفته كاملة دون تفصيل ... فلا يهمه المال كثيراً بما لديه من خير بفضل الله وفير  ...

تفاصيل مدهشة جدا تلك التي نسقها منظم الحفلات… فبدا وكأنه يخبره بشيء من خيال ألف ليلة و ليلة ... وكل شيء تم الإهتمام به ... حتى مصمم لباس العرس تم ذكره ...

كم يحتاج هذا التجهيز من وقت حتى يكتمل ؟ قال مخاطبا مصمم الحفلات 
ثلاثة أشهر و يكون كل شي على أتم الإستعداد و التجهيز … رد المصمم قائلا والإبتسامة تملأ وجهه مستبشرا

أخذ تقريرا كاملا بالتكاليف و قيمتها … وعرف التفاصيل ودقتها … وقال

حسنا سأعلمك بردي عن هذا العرض ...

أخذ يحسب حساباته ويهيء نفسه... و يجهز هدية إبنته ... و زوجها ... وكان يفكر في شيء مميز لم يسبق لأحد أن فكر فيه أو فعله ... شيء مميز جدا … يكون له تأثيره … يكون له وقعه الحقيقي … 

أخبر إبنته التي بذل جهدا لتربيتها خير تربية … وحرص على أن يزرع فيها الخلق و الحياء والعفة أن كل شيء سيكون جاهزا في الموعد ولا تفكري في شيء ... أريدك أن تكوني مميزة دونا عن الجميع ... لن تكوني مثل غيرك... ستكوني مميزة جدا … 
قالت في خجل المحبة لأبيها الحانية عليه …
أعرف يا أبي كلي بك ثقة و أعرف جيدا أنني بين يدي أمين ولن أخف أبدا ... و إفعل ما ترى ...

أخبرها يوما أن سيأتي من يأخذ مقاساتها مِن أجل فستان الفرح … فقد بات موعد عقد القران وشيكا … ولابد أن يجهز كل شيء …
ها هو يوم الزفاف … حل 
إختار و هيأ كل شيء بنفسه … فكان حفلا رائعا مميزا بسيطا خفيفا … وزعت فيه الحلوى و العصير وخلا من كل مظاهر البهرجة والإسراف و التبذير ، بل كان كل شيء بحسن التقدير … أبسط ما يكون جمالا… 

و كانت هديتها ... فرحة وبهجة أدخلت لقلوب كثيرة ، بتكوين أسر جديدة و زفافهم في ذات الليلة ...
فقد إختار أن يتم تزويج خمسة أزواج آخرين بتكلفة عرسها الذي ألغي كل ما إقترحه مصمم الحفلات الشهير و أقيم حفل خفيف لم يتكلف فيه أحد شيئا وزعت فيه العصائر وبعض الحلوى ، فرح الجميع و إبتهجت العروس و وجدت وقتا لتشارك الفرحة مع صديقاتها المقربات الحبيبات … و تحدثهن بفرح وهي ترتدي فستانها المميز ببساطته جمالا وأناقة … و وجد العريس وقتا بإرتياح ليتشارك الفرحة مع من يحبهم و يحبوه … في بساطة وإرتياح دون تكليف …

لتسعد العروس بمشاركة الفرح قلوب أخرى … وكانت بحق … هدية عرس مميزة … 



شكراً… 
أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 24 أبريل 2016

كتاب اجتماعياتي للتنزيل بصيغة PDF

By 10:54 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




بفضل من الله و توفيقه تحول  " اجتماعياتي " الكتاب إلى نسخة إلكتروني و صار متوفرا للتحميل بحجمين مختلفين ، كل منهما  نسخة عن الآخر غير أن الإختلاف في الجودة فقط بعد تحويله من كتاب ورقي إلى كتاب إلكتروني بصيغة بي دي اف PDF ، و التفاوت في الجودة بسبب آلية الضغط و التحويل 
بإمكانك تنزيل أي من النسخ من الروابط التالية ( إضغط على الرابط مباشرة وسيتم تنزيله أو فتحه في صفحة جديدة منها تستطيع إختيار التنزيل ) 




شاكرا إهتمامك ... أرجوا أن تضاء شاشتك بتصفحه والإطلاع عليه و أن يكون مؤنسا لك صاحبا خفيف الظل 


شكراً... 





أكمل قراءة الموضوع...

الخميس، 21 أبريل 2016

جرس الباب ...

By 9:58 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





تحركت ستائر الشرفة في الطابق العلوي دون سبب واضح لتحركها … ولكن من الجانب الآخر ظلا كان يعكس عينا تتفحص حولها و تنظر لشرف البيت المقابل بحثا عن من يراقبها … ولكن لم يكن يظهر أنه هناك من يراقب … 
لعلهم يجيدون الإختباء ولكنني متيقن أن هناك من يراقبني بإستمرار و يرصد كل تحركاتي … 

أخرج سيارته من جراجه وأغلق الباب بضغطة زر من مداليته … إنصرف بسيارته وهو يشعر أن هناك من يراقب حركته …
جلس حيث يحصل على قهوته و يقضي بعض الوقت مع صحبة إتخذت من هذا المقهى الحديث ملتقى لها … وهو ذاك الإحساس بأن هناك من يراقبه و يترصده ملازم له وإن تظاهر بعدم الإهتمام و زاد في الإنسجام بالحديث وما يحتسي من قهوة … 
عاد عند هبوط الظلام إلى منزله ولكنه قبل أن يدخل السيارة إلى جراجه مرة عبر الشارع مرورا كأنه شخص غريب … و عينه تراقب الشرفات و تنتظر الأضواء لتفضح أي من الشرفات في البيت المقابل يترقب ساعة حضوره وينظر ما أحضر معه … 
عاد وأدخل السيارة مباشرة إلى جراجه بعد أن فتح بشكل آلي … 
أحكم إغلاق سيارته و سار في الحديقة مترنما بلحن إنسجام وعينه تتراقص يمينا و شمالا تتربص من يتربص به وإن تظاهر هو باللامبالاة وأن تصرفاته طبيعية … 

إرتاح في بيته وإسترخى وأخذ يشاهد التلفاز ويرفع صوته وهو يشاهد برنامجا كوميديا ، وفي ذهنه أنه يُسمع من يراقبه وينصت إلى ما يشاهده من الجيران وهو يحدث نفسه أنهم يسمعون وليعرفوا أنه يقضي وقتا ممتعا وأنه سعيد … 

أخفض صوت التلفاز عندما سمع صوت قرع جرس الباب … وأنصت ليتأكد من صدور صوت الجرس… إقترب منه ونظر من العين السحرية التي لم تره أكثر من باب الحديقة المقابل لباب بيته … من يكون يا ترى … صعد إلى غرفته ليرتدي ما يليق بوقوفه أمام البيت وإستقبال هذا الزائر المتأخر في الوقت ، هل تراه أحد الجيران إنزعج من علو الصوت ؟ أم هو فقط أتى إلى هنا بغثة حتى يراني كيف أبدو وأنا في بيتي ؟

أسرع إلى الباب بعد أن تمهل في تغيير ملابسه … فتحه راسما إبتسامة على شفتيه … ولكن لم يكن هناك أحد في إستقبال إبتسامته … 
إلتفت في كل إتجاه دقق النظر … تظاهر بعدم الإهتمام لمن يراقبه من البيت المقابل … أو ظن أنه يراقبه … و لكنه تظاهر بعدم الإهتمام وأغلق الباب و عاد لتغيير ملابسه من جديد … 

لكنه ما أن جلس بعد إرتداء ملابس البيت ليكمل مشاهدة برنامجه ، حتى سمع قرع جرس الباب من جديد … فتأفف غاضبا ونهض مسرعا للباب ولكنه أراد أن يرتدي ملابس تليق بفتحه فعاد إلى غرفته و لم يتمهل هذه المرة حتى يلحق من على الباب يطرق … 
عندما فتح الباب راسما ذات الإبتسامة على وجهه … لم يجد أحدا عند الباب … شعر بالغيض و الغضب ، وأحس أن جاره صاحب البيت المقابل هو الذي يفعل به ذلك ، وأنه فقط يريد أن يزعجه لأنه يحسده على كل شيء ، كل شيء هو فيه يحسده عليه ولم يكن ذلك خافيا عليه لأنه يعرف أنهم يراقبونه كلما خرج و دخل كالكميرات تصور مسلسلا تلفزيونيا لحياة أحد المشاهير … 

ولكنه مع غيظه وتأفف و تعصبه إلا أنه تمالك نفسه و لجمها الهدوء و الإبتسامة حتى لا يظهر لمن يراقبه أيا كان أنه حقق مراده أو أغضبه … إبتسم وهو يغلق الباب … و إستمر على ذلك حتى دخل بيته وكاد يصيح صيحة مدوية لولا أنه خشي أن تسمع فكتم صوتها ولكنه أطلقها بداخله … 
وهذه المرة قرر أن يبقي ملابسه دون إستبدالها بملابس البيت و جلس متأهبا لفتح الباب … 
إنسجم في المشاهدة و نسي أمر الجرس حتى آخذه النعاس وقد تأخر الوقت … 
فإستفاق على ضجيج قرع الجرس من جديد فهب واقفا وهو في حالة ذهول و إستغراب ما الذي يجري … ركض نحو الباب هندم نفسه قبل أن يفتحه و إنطلق … نظر في كل إتجاه ولم يكن هناك من أحد … 
بالكاد تمالك نفسه وكضم غيظه وعاد أدراجه إلى الداخل … 
هل أبقي الباب مفتوحا؟ 
أأطرق على جاري في هذه الساعة من الليل أم أشكوه للشرطة … 
غدا صباحا يجب أن أتصرف بلا شك … سأتصرف …


أعياه التعب فألقى بجسده على فراشه بما يرتديه من ملابس ولم يملك الرغبة لتغييرها بملابس النوم … ونام حتى الصباح … 

أفاق صباحا على صوت قرع جرس الباب مجددا … فتكاسل في الحركة ولكنه تذكر ما حدث معه البارحة … فنهض مسرعا نحو الباب ، نظر إلى وجهه في المرآة ، لم يكن أبدا وجه إستقبال و كيف سيبدو أمام الناس … دخل بسرعة إلى دورة المياه بلل وجهه و جففه … ضرب على خده بضربات تنشيط و أسرع نحو الباب … 
لا أحد عند الباب … لا أحد … كاد صبره ينفذ … فقرر أن يطرق باب جاره المقابل الذي تؤكد له شكوكه بأنه هو من يفعل ذلك وهو من يراقبه دائما و يترصد كل حركاته … نوافذه تشهد على ذلك و ستائرها أيضا … 
وقف أمام باب جاره ضاغطا على زر الجرس … و تأخر قليلا في وقفته وإنتظر 
لم يأتيه رد … فأعاد الكرة بشكل مطول هذه المرة …
وإنتظر فترة أقل … فأعاد الكرة مرة ومرة ، ولكن لا أحد يجيب …
أخذ يطرق على الباب … طرقا خفيفا و يعيد ضغط زر الجرس … 
حتى سمع صوتا يناديه من خلفه … 
لا أحد في هذا البيت لا تتعب نفسك 
ما أدراك أن لا أحد في البيت هناك من يسكنه 
لا أحد يسكنه هو بيت عمي و قد هاجر و زوجته وإبنه الوحيد إلى أستراليا منذ عامين ومنذ ذاك الوقت البيت فارغ لا يسكنه أحد …
ولكن … 
بإمكانك أن تضيع نهارك كله في الطرق على الباب ولكن لن يفتح لك أحد …
كيف ذلك … ومن الذي يراقبني من الشرفات إذا ومن يطرق جرس الباب إذا؟ رددها في نفسه وهو يشكك فيما قيل له !

إلتفت عائدا إلى بيته وما أن وصل إلى الباب حتى سمع صوت جرس بابه يقرع … فأنصت متأكدا وتأكد أن جرسه هو الذي يصدر الصوت … فتأخر و نظر حوله إلأى طرفي الشارع الفارغ تماما … إلا منه هو فإقترب ودقق في زر الجرس … 
إقترب أكثر ركز … ليجد أن الزر عالق تتلامس خيوطه كل حين … وأن ذاك هو سبب إنطلاق صوت الجرس … ضرب الجرس بيده حتى تحرر زره نظر يمينا و يسارا و إلتفت إلى البيت المقابل وهو يغلق الباب …
أخذته هستيريا ضحك أسقطته جالسا على درج بابه الداخلي وأخذ يضحك على نفسه وما كان يعيشه من وهم وجود من يراقبه وكيف كان يتصرف بناء على وجود هذا المراقب … كم كان أحمقا ليعيش حياته متظاهرا من أجل الآخرين الذين لا يعيرونه إهتماما ولا يكترثون … حتى أنهم ليس لهم وجود إلا في ذهنه هو … 



شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

الثلاثاء، 19 أبريل 2016

الصرعة ...

By 10:38 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




دفع الباب و دخل الغرفة مسرعا بعد أن فقد الأمل في الحصول على رد لكل مكالماته التي إعتاد أن يكون الرد عليها قبل أن تكتمل النغمة الأولى و يسمع صوته … ولكنه هذه المرة لم يعد يذكر عدد المحاولات التي إنقضت ولم يأتي الرد ، فخشي أن يكون قد أصابه مكروه أو أن شياء ما قد حدث 

ولكن ها هو وجده منكمشا منزويا بجزء من زاوية الفراش يضم ركبتيه إلى صدره ويقضم أصابعه و الرعب والهم باد على وجهه و قلبه يعتصر والجبين مقطب هلعا وجزع ، وحوله مجلات و أوراق مبعثرة وبينها لمح الهاتف على الأرض ملقي على وجهه … 
بادرت إليه مقتربا ففزع أكثر و تأخر ملتصقا في الجدار خلفه … كأنه يقول لا تقترب مني لا تلمسني إتركني لوحدي، و تلك النظرة المليئة بالأسى والخذلان التي لن أنساها ما حييت ...
وقفت مكاني… أحاول تقييم الموقف وفهم ما يجري دون أن أدخل مساحته أو أزعجه أكثر و أحاول أن لا أزيده وأخفف عنه… ولكنني بحاجة لأن أفهم ما جرى حتى أستطيع التخفيف عنه … 

جلست قبالته على كرسي الخشب و أخذت أطالعه و أدقق فيما حوله وفي المجلات التي كانت متناثرة ملقية مبعثرة حوله وزاد في حيرتي أنني كلما وقعت عيني على صفحة من صفحات مجلة لاحظت أنه يزداد إرتعادا و إهتزازا ورعشة وينظر إلي نظرة خاطفة ويعيد النظر إلى صفحة المجلة ثم يغطي وجهه بيديه وهو يأن ويبكي في صمت وتكاد الأبخرة تتصاعد من رأسه لشدة الحرقة في البكاء و الأنين... 
مددت يدي لألتقط مجلة فزاده ذلك رعبا ... 
ولكن الصفحات كلها كانت على تصميم جديد لقميص رجالي ... والكلام كله يشير إلى أن هذه هي صرعة الصيف القادم و يروج لها أشهر دور تصميم الملابس في باريس و روما و نيويورك ...
أخذت أقلب المجلات الأخرى وحتى جهازه المحمول لأجد أن كل الصفحات والمجلات تتحدث عن هذه الصرعة الجديدة والإقبال عليها ومواعيد إطلاقها في محلاتها الضخمة حول العالم … 
ومع ذلك لم أفهم سر ما أصابه وما يفزعه ويبكيه ويضعه في هذا الحال ويمنعه من الرد على إتصالاتي ...
نظر إليه وقال:
أخبرني ماذا هناك ؟ ما الذي حدث ما الذي أصابك 
لم يرد بأكثر من عض إصبعه و هز رأسه بالنفي و ذرف المزيد من الدموع ...
ولكن يجب أن تخبرني حتى أستطيع مساعدتك و حل الإشكال و إنهاء هذا الحال 
وقف صامتا يحدق به وهو ينقل نظراته بين صفحات المجلات المتناثرة 
فأوما له ليجيب 
فقال… اخيراً 
إنها كارثة حلت به وأنه لم يعد يدري ما يفعله 
ما الذي حدث أخبرني 
أخيرا نهض من مكانه مرتعدا مرتبكا والدموع منه تسيل و أنفه معها يسيل و العبرات تخنقه و الوجه يكاد ينفجر حمرة  
رفع إحدى المجلات و أشار إلى الصورة فيها وقال…  انظر إلى هذا التصميم هل تراه 
قال نعم أراه 
كيف يمكنني أن أرتدي شيئا كهذا قل لي؟ أخبرني كيف لي؟
لا يناسبك ولا يليق بك بالتأكيد ولكن ما المشكلة هنا ؟
كيف لا مشكلة هي صرعة وتنتشر و لا أرتديها!؟ ولا أحصل عليها ولا يراني الجميع بها وتقول لا مشكلة؟
كيف لي أن أرتدي شيئا كهذا و كيف سمح المصمم لنفسه أن يفكر في شيء مثله و يطلقه على أنه صرعة جديدة و يروج لها الجميع ويعجبون بها و أنا من أتبع الصرعات أولا بأول و أفعل ما بوسعي لشراء كل جديد و إرتداءه كعارض للأزياء و أستمتع بذلك و الجميع يعرفني به …
إنهار وبكى و قال كيف يفعلون هذا بي … كيف … ماذا سأفعل الآن كيف أرتدي شيئا كهذا يظهرني بشكل مقرف غير لائق بي ، حتى و إن فكرت في تغيير حميتي لن يليق لن يعجب أحد … كيف … 
وضع يده على كتفه مربتا مهدئا وقال … 
لن يكون مقرفا أبدا فقط سيظهرك بمظهر الرجل …




شكراً… 
أكمل قراءة الموضوع...