بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الثلاثاء، 26 أغسطس 2014

الرحمة ... من بين أضلع الدمار

By 12:33 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




إنتشار الآت التصوير و صغر حجمها ساعد كثيرا في تسارع إنتشار الصوت و الصورة للاخبار بغض النظر عن أي تعليقات مضللة مما يتم تعليقه على الصوت و الصورة … 

و مع كل ذلك انتشرت صور الدمار و القتل و التشريد و قطع الرقاب و إراقة الدماء “مع ربط اغلبها بتكبير الله أكبر “ … وكأن العالم فقد صوابه و فقد انسانسيته و أصبح لا يستشفي الا بالدم … ولم تعد الاجساد تعني له شيئا الا احصائيات و أرقام يحزن لها الجموع لبعض الوقت و يستمر الاكل الوشرب و معاقرة الاحلام … 

ومن جهة اخرى قد لا تكون محيرة ولا غريبة  … انتشرت لقطات تصور الحيوانات و كم هي وفية و لديها من الرحمة الوحيدة التي انزل الله الى هذه الارض كما أخبرنا نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم “ لا تكن بخيلا و صلي عليه” ما لم يمتلك الانسان بجهله و حقده و تعصبه وطمعه و انانيته و تكبره و جبروته و ضيق افقه … تعرف بقية القائمة بالتأكيد …

مر علي أكثر من فيديو لحصان او لكلب و أسد و قط و حيوانات كثيرة كل منها يحمل من تلك الرحمة ما يجعل الجفن ينزف دمعا حار لاذع … من جهة أن ترى عظم رحمة الله في هذه الحيوانات التي نعتبرها “حيوانات” أقولها بالمعنى العامي اي انها لا تعي ولا تفقه ولا تحس ولا تشعر ولا تساوي شيئا عند كثير منا … كما تعني للكثيرين سياراتهم او بيوتهم و هواتفهم … 
ومن جهة أخرى ان تكون هذه المخلوقات “ الحيوانات “ هي التي تحمل امانة التراحم و التحاب و التواد لمن هم ليسوا حتى من جنسها … 

هل رأيت ذاك الكلب الذي يحاول تبليل السمكة محاولا ان يجعلها تعيش ؟




هل رأيت ذاك الحصان الذي يطعم الحصان الاخر ؟ ولا حاجة لايجاد السبب فهذا حصان و ذاك حصان و كلاهما "حيوان"



هل رأيت تعامل ذاك الكلب مع الطفل ذي الاحتياجات الخاصة ؟ (قد يجعلك تشك ان هناك من يستطيع التعامل مع أمثاله بهذا الاسلوب اللين الحنون الرقيق الحساس ) 


هل رأيت لقاء الكلب بصاحبته بعد فراق لوقت طويل؟ ( هذا المشهد متكرر مع الكثير من الكلاب يمكنك ايجاد الاف المقاطع التي تظهر هذا الكم من الوحشة والشوق من كلب لصاحبه ) 



هل شاهدت ما تدربت هذه الكلاب على فعله ؟ و هذا يعود الى المربي لانه استطاع تدريب كلاب على ذلك مع التذكير لعجز كثير منا لتربية ابنائهم على ذلك … الا من رحم الله 



غيرها كثير كثير كثير جدا "ثلاثة كثير" …

أغلب المقاطع قصيرة جدا فلن تأخذ من وقتك او من حصتك الشهرية الكثير ان اردت مشاهدتها … 

في المقابل … و لن ادرج مقاطع  لأننا جميعاً نرى ذلك ونعيشه و ربما تشبعنا و نكاد نتقيأ بهذه المناظر التي فيها يقتل الإنسان أخاه الإنسان ببرود تام ولا ندم  … نعم ربما يعتقد البعض أن قطع الرأس بالسيف هو فقط القتل … لانه بشع و ننسى أن تدمير منزل على أهله بصاروخ أو قذيفة يفعل ذات الفعل و ربما ابشع بكثير … ولكن ؟ 

ربما نعتقد أن إطلاق رصاصة يجعل صاحبها يموت في حينه و لن نعرف الاحساس بذلك إلا إن جربناها … "شهادة في سبيل الله" و ان لم تكن كذلك نسأل الله ان يعافينا و يعافي الجميع من ميتة الفجأة … 

ناهيك عن قتل الاباء و الامهات لابنائهم كل يوم ... عن قتل الاخوة اخوتهم و الاخوات اخواتهن و الجيران جيرانهم و المارة يقتلون المارة و هذا يقطع لحم ذاك و هذا يدمر نفسية الاخر و هي تغيض الاخريات بما ليس لها و هذا يستشفي من ذاك ... الم تتعب وتشعر بالإشمئزاز؟ 
بالله عليك ؟ الا يجدر بنا مراجعة انفسنا ؟

ماذا دهانا؟

نحن البشر؟

ما الذي أصابنا ؟؟؟

ولا نكتفي بالبرود و لكن نزيد عليه التصفيق و التهليل و التطبيل لمن يقتل و يتلذذ بالقتل و يستمتع بالنهب … ربما حتى يصبح المطبل او المهلل هو الهدف لتلك القذيفة العمياء التي يطلقها من هو أكثر منها عمى...

اتسمي ما يأخذه المحارب في حروب المسلمين غنيمة؟ لا و الله ليس بين المسلمين غنيمة ولا أسير … بل هو سرقة و نهب و أخيرا … اسمه تمشيط …

لأعد الى أصل الموضوع ... الذي هو أصلنا نحن ... و أصل ديننا ... فلا يؤمن احدنا حتى؟ 


راجع تلك المقاطع و انظر ما نقص منك و وجدته عند تلك المخلوقات التي نعتقد كلنا أنها لا تعي ولا تفهم ولا تشعر وليس لها إحساس … راجع نفسك … و انظر ما الذي أصاب قلبك … فقلبك إن لم يكن ينبض بالايمان و الرحمة و المحبة … فهو مضخة لا حياة فيها … 

شكراً...






أكمل قراءة الموضوع...

الثلاثاء، 5 أغسطس 2014

البريق ...

By 9:38 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




لمعة أخذت عقله ... اسرت فكره ... يرفع يده متباهيا مستقبلا الشمس ...يقلبها ليمتع ناظريه بهذا الجمال الآخاذ ... بأحجار قمة في الروعة و السحر ... ونقش ماهر متقن بديع …

يقضي جل يومه يفكر فيه و كيف يحافظ عليه و يبقيه آمنا … يتباهى مع نفسه أن غيره لا يملك مثله … او حتى شبيها له …  

أسند الباب خلفه بحجر و وقف متأملا الشارع أمامه ... استنشق نفسا ملأ صدره فانتفخ  ... و اـى مع الانتفاخ احساس في معدته بالخواء … 
نزل السلالم الأربع ونظر يمنة و يسرة ... في عقله يحاول اختيار المسار الذي سيسلكه … 
أخذته قدماه حيث سيمر على حديقة جميلة ومن بعدها السوق الشعبي بمشاهده...

قاطع تفكيره طفل صغير مر بجانه وهو يضحك ويشير إليه ...

نظر إليه غير مبال والتفت يساره وأخذ في السير مستنشقا الهواء العليل ...
وإذا بشخص يخرج من زجاج سيارته يصيح له ... أجننت يا رجل؟ ما الذي تفعله؟ أحمق ومعه صوت منبه السيارة متواصل حتى اختفى …
نظر إليه باستغراب وعدم مبالاة ... واستمر في سيره وهو يفكر … الهذه الدرجة يحسدودني عليه؟ فأدخل يده الى جيبه ليخفيه …
لاحظ أن الشارع شبه فارغ من المارة ... ففكر بان ذلك يزيد اللحظة جمالا وراحة ...

اقترب من الحديقة ... وبدت وكأنها مليئة بالمتنزهين والأطفال يلعبون والنساء يجلسن ويسرن مع اطفالهن ... 
الجو بديع 
نسى نفسه … فاخرج يده من جيبه ليتأمل ذاك الجمال و دقة الصنعة ... و هو مستمر في سيره ... فرح بما يملك ... و إذا برجل يركض نحوه مسرعا ... يحمل في يده كيسا من قماش كبير ... فكر ... ماذا دهاه؟ لما يركض بهذا الشكل؟ هل هناك ما يفزعه أو يركض خلفه ... 
زاد اقتراب الرجل وبدا كأنه يركض ليمسك به هو بالذات ...
وإذا به يصيح ... أنت توقف عندك ...  
يا الهي ماذا دهاه ... هل شاهد الخاتم في يدي؟ انه يريد أن يسرقني؟

فهم حينها أن أفضل ما يمكنه فعله هو الهرب ... فيبدو على ذاك الرجل …  العزم والتصميم على ان يمسك به و يأخذ ما يلمع بيده ... 
اخذ يركض مسرعا ... دونما تعقيب ... وهو يسمع صوت الرجل يصيح خلفه يطالبه بالتوقف و يتوعده ... لم يلتفت ولم يرد أن يتوقف ... وهو يضم يده الى نفسه ، ومع ذلك لم يتوقف ما بيده أن يلمع مع نور الشمس وكأنه مصباح بيده ...

أفكار كثيرة تدور في فكره ... لماذا خرجت؟ ما الذي دفعني أن البس هذا الخاتم أمام الناس ... أحمق أنا ما كان يجب أن أخرجه معي في هذه النزهة ... ماذا جنيت الآن ... ماذا لو لحقني و سرقه مني ...
و إذا بصوت الرجل يقطع تفكيره بان سمعه يقول لمن كان يمر بجانبه ... أوقفه الآن لا تدعه يمر ...

فانتبه له و انحاز إلى جهة أخرى من الطريق متخطيا السيارات ، و إذا به يلتفت خلفه ليجد أن عدد الذين يركضون خلفه زاد ولم يعد شخصا واحدا فقط ... و أن من يحاولون مساعدتهم عددهم يزداد ... وفهم ذلك لأنه اقترب جدا من السوق المزدحم ، ويبدو أن الجميع طامع في جوهرته ... و كل منهم وكأنه مجهز كيسا ليخبأها فيه ... يا الهي ما هذا ماذا دهاهم ... كنت ارغب فقط في أن يراه الناس بيدي ... ألهذا الحد جن جنون الناس؟

يركض لا يدري إلى أين و هو يرى عدد الملاحقين له في ازدياد ... والمعترضين طريقه بلا حياد … و لا يفكر إلا في انه سيخسر الخاتم الذي بيده إن توقف ... فهو جوهرة غالية الثمن ... هو ثروة ...
حتى استطاع احد الملاحقين أن يقفز عليه ليسقطه أرضا ... وهو يلفه بقطعة القماش التي بيده ... ليستر عورته و يغطيه ، فقد كان الجميع يركضون وراءه لأنه كان عاري الجسد لا يرتدي شيئا إلا خاتما بيده ...



شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

الثلاثاء، 22 يوليو 2014

رمال ... هل تهمك؟

By 3:11 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ...






- ليبيا ... هل تهمك؟

- انا ؟

- نعم انت ...

- لا ... لا تهمني

- كيف لا تهمك الا تهتم بالوطن؟

- نعم لا تهمني ليبيا ...

- وما الذي يهمك اذا ؟

- ما الذي يهمني؟

- نعم ما الذي يهمك ان لم تكن ليبيا لا تهمك؟

- ليبيا ليست الا ارض ... كغيرها من الارض ... و كلها ارض الله ...

- نعم هي ارض ولكنها الوطن

- الوطن ... قد يكون له معان كثيرة ... أكثر من مجرد بقعة أرض ... أعمق من مساحة اسميت اسما و اعطيت وصفا و رسم لها على الخريطة خطا ...

- لا تتفلسف علي ... اعترف انت لا تهمك بلدك؟

- ما يهمني يا رفيقي ...

- لا تقل رفيقي حتى تبين موقفك بشكل واضح ...

- حسنا ... ما يهمني يا عزيزي ...

- قلت لست عزيزك حدد موقفك هيا ...

- كما تحب ... يحبون وصف يا صديقي ... و لست صديقي ... ولكن ما يهمني هو ... اهم من ليبيا ... اهم من الوطن ... او ما يحب كثيرون تسميته وطن ...

- لا تكثر الحديث اريد اجابة محددة بنعم او لا ...

- ما يهمني هو الانسان يا حبيبي ... الانسان الذي يعيش على الارض ... أي أرض ... الانسان الذي هو اكرم ما في الارض ... و لأجله وجدت الأرض ... فما نفع ان تسمي بقعة من الارض بوطن ان لم يكن للانسان فيها أي مكان ...

- ما فائدة ان تسمي مكانا محدد في الخلاء بوطن ... ان لم يكن هذا المكان يجمع الانسان باخيه الانسان لزرع المحبة في الانفس؟

- ما الفائدة من الصراخ و النواح ...

- كفاية فلسفة قلت لك ... تكاد تقنعني ...

- اتدري ... انه في زمن ما ... كان هناك ندابات ...

- ندابات؟

- نعم ... هن تماما كالمغنيات في الافراح ..( زمزامات ) غير ان مهنتهن الحضور في المآتم ليقمن فيه العويل و الندب ( لطم الخدود و الجيوب  أي صدور) وهو لاظهار غلاوة الميت على اهله ... و بالطبيعة فانهن يتمنين ان لا يتوقف الحال و يخرجن من عزاء الى اخر ... حتى يقبضن الثمن ... مع انهن كن يفرغن شحنات سلبية بصراخهن و نديبهن و عويلهن ... و معها يقبضن الثمن و معه وجبة عشاء ربما ...

- ما بالهن ؟


- حال الكثيرين عندما يتحدثون عن ما يسمونه وطن ... تماما كالندابات ... يندبون و يولولون و يصرخون ... حزنا و هما و غما ...

- و هذا طبيعي عندما ترى وطنك ينزف ...

- ينزف؟ ... انت تتصرف و تتحدث كالمرأة البلهاء ... التي ترى جرح إبنها و تصيح على زوجها الغير موجود بان يعالج ابنها ويوقف النزف ... في حين انها تمسح دموعها بمنشفة في يدها ... فهمت؟

- لا لم افهم ...

- ما رأيك ان نندب قليلا على هذا الوطن؟


- نندب؟ الم تقل انك لا يهمك هذا الوطن؟

- نعم لا يهمني ...

- على ماذا ستندب اذا؟

- على الانسان فيه .... الانسان الذي فقد قيمة نفسه و لم يعطها حقها ... لن اتفلسف ولن ازيد عليك في الكلام ... هذه حياتك و بامكانك ان تستغلها كما تحب ... اندب ... اصرخ ... اجلس تفرج و من ثم عاود النديب و النحيب و العويل ... و كأنك تشاهد مباراة ... و أنت تعرف ان اللعب ليس كالمشاهدة ...

- بدأت تتكلم كأنك أبي ... رحمه الله ...


- الم أقل لك ... فقدانك لمعنى الاهتمام بالانسان ... جعلك تهتم بان ترغب في أن تجد خدمات في بلدك لن تكون قادرا على اداء حقها و دفع ثمنها ...

- انت تفتح بوابة اخرى على نفسك ...


- لا ... ساصمت ... و اهتم بما استطيعه ... و اعمل لما قدرني الله ان اعمل فيه ... وليس هناك حاجة لان يبح الصوت في النواح مادام بالامكان ان نوصي بخير و ننصح لتجنب سوء ... ولو بقلبك و ذلك أضعف الايمان ...
ولتهتم انت بالوطن ... و كأني بك ستستمر في الاهتمام به و ان فرغ من الانسان ...



شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

الاثنين، 14 يوليو 2014

قصة القصة ...

By 1:08 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



ايام تتسلسل وأوقات تمر وتتسلل ...

أفكار ترسم خواطر تهدر ... أحاسيس تتنامى وتتناثر ... قلب ينبض عقل يفكر فكر يتأمل ...
حكايا في كل هزة نسمة ... أعماق في كل بعيد نظرة ...
شعر تهفه الريح ... قول لصديق صريح ... عشب تهزه نحلة ... تلتقط طرف زهرة ...طريق معبد ... خطوط تنظيم ... سوء تقدير ...
كلب في الشارع يسير ... دراجة على الارض ملقية... طفلة لطيفة شقية ...
ارجوحة تهتز ... شاب بوشم في ذراعيه يعتز ... خبر في جريدة ... علاقة بين اثنين وطيدة ... رغبة في قضاء حاجة ... رأس مكسور لزجاجة ...
سكارى دون خمر تشرب ... تائه لا يجد نفسه ... هدوء مستمر ... بحث في القلب مستقر ... وصلات تنقطع ... اتصالات بالشوق تندفع ...
فكرة وليدة ...
قصة جديدة ... منبعها خبر من جريدة ... تواصل مستمر ... فوائد مشوهة ... أحقاد مبوبة ... أبواب مقيدة ... عقول غائبة ...

تمر المدينة و حليب الناقة ... لعل الساعة تكون الاستفاقة ...
يحبها ... تحب غيره ... تحاول ... لا يهتم ... حلال ... حرام ... قطعة حلوى على التراب ملقية ... نمل لا يعيرها اهتماما ...

حسد بالقلب دفين ... تراب فقط يملأ العين ... وجدتها بعدها ضاعت ... بحثت عنها في مكانها؟ ...

رصيدك غير كاف ... لن تحب سماعها عند باب الجنة ...
الحياة مرت ... أعمالك فيها استقرت ... أهدافك بك تحققت ...
غراب اسود فوق السقف يلمع ... أفق امام العين بالخير يسطع ... فكرة جديدة ... خاطرة بجوانب عديدة ... انت بخير؟...

كل عام فقط ... وانت بخير ... العام كله ... بما قدمت ...

فتاة جميلة ... ذاك كرسي متحرك ... يحمل امراة بدينة ... ساق مبتورة ... حلت محلها حديدة ...
لا بأس ... يمكنك المغادرة الان ... خذ معك فكرة جديدة ... بدلها بساعة عن موعدها متأخرة ...
جئت اهلًا ووطئت سهلا ... كلنا هنا في الانتظار ... ذهب ساعي البريد ... عاد ليصلح جرس الباب ... قفل مليء بالصديد ... ما بال الأفكار كلها تفتح أبوابا من حديد ... لتكون احد أطرافها قصة تحكى ...

كلمات ... أفكار ... خواطر ...

تمر معك في العقل ... تذكرك بشيء ما ...

سحر فاتنة حسناء ... قنينة ماء ... و قطرة عرق صماء ...

اخذت شاشة ملساء ... تحسستها ... لتترجم عنك تواردات خواطر عن قصة لا تدري كيف اتت ... الا انها عن ما فيها به عبرت ... لتكون صورة وصلت ... بلا مترجم تكون قصة القصة ... كتبت ...

نسيت ان اذكر ... احمق يتفلسف ... قالها طفل صغير برد بسيط ... أغلق الباب الان وانظر ماذا وجدت ... قلّب الأفكار بينك وابحث ... لتكون تأكدت ... انك انت بطل كل قصة ... وإن مات البطل في اخرها ... ليبقى ما حاول إنجازه في الطريق نقشا ... لمن يسلكها بعده ... 


جزء بسيط من قصة القصة ...


شكراً...

أكمل قراءة الموضوع...

السبت، 24 مايو 2014

العِشرة ...

By 8:46 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




ليلة الزفاف ... صبيحة اليوم الأول ... بعد أعوام طويلة...
تزوج الابن ... والزوجة راغبة في أن تبقى في البيت لوحدها ... فأصرت على زوجها أن يتخلص منه أو يجد من يرعاه في إحدى الدور ... افعل ما تريد ولكن لا أبقى أنا وهو في بيت واحد ...
حاول أن يقنعها فكيف يفعل شيئا كهذا ... أهكذا أكافئه ؟
أصرت ... حتى أنها خاصمته ...
فما كان منه إلا أن اخبره انه في نزهة سيأخذه ... إلى تلك الحديقة التي يحب ... ليجد أصدقائه القدامى الذين اعتاد لقاءهم هناك ...
فاستبشر فرحا ... لشوق به لتلك النزهات ولقاء الأصحاب ... 
في غرفتها جالسة ظهرها تعطيه ...
نظر إليها نظرة قبل إن يخرج ...
هل ستكونِ عني راضية ؟ ها أنا أخذه عنك بعيدا ... 

لم تلتفت إليه متظاهرة بأنها تفرك شيئا بين يديها ...

خرج ... صامتا ...

لم يتفوه في الطريق بكلمة ...

يفكر في ما مضى من العمر ... عميقة تلك الذكريات ...

لا فائدة ... انتهى ... علي أن انظر إلى المستقبل ... فأجله على كل قريب ... ولن استطيع أن أوقف القدر ... وكلنا سنموت يوما ...

عند حديقة مترامية ... جنت أشجارها واخضرت الأرض مرحا ... بالمقاعد المريحة مليء المكان والممرات المهيأة للسير وممارسة الرياضة ... مكان يرتاده الكثير من العجائز والشيوخ ... طيور تنتظرهم يصادقونها ... قطط تحوم حولهم كأنها أسرتهم ... كلاب تركض مع أصحابها ... تتنزه ... هادئ جداً المكان ... هادئة الأجواء ... ببعض ذهبي شعاع شمس النهار ...

عصافير كثيرة ... فراشات ... أطفال يلعبون ... بحيرة تتناثر أسماكها مع كل قطعة خبز يلقي بها الشيخ الكبير إليها ... 

فتح الباب وببطء ساعده على النزول ... سارا معا في المكان ... حتى وصل إلى الكرسي الذي اعتاد الجلوس عنده ... 
فأغتنم الفرصة وقال ... انتظر هنا سأعود بعد قليل ... لن أطيل عليك ...
...
جلس بهدوء يراقب ما حوله ... يلتفت يمينا ... يرى الأطفال يلعبون ... والأم تسند طفلها لكي يستطيع قيادة درجاته ... و آخر يركض خلف أخته ... شاب على العشب مستلق يقرأ كتابا ...
بالكاد يستطيع تذكر كيف كان في شبابه قويا نشطا ... و اعتاد زيارة هذا المكان ... بالكاد ...
سمع صوتا ... يناديه ...
التفت ببطء ... ولكن الصوت لم يكن يناديه هو ...
اتكأ ... و هدأ منتظرا ... دون أن يحسب للوقت حسابا ... فلا يهم الوقت كثيرا ...
هدأت الشمس ... أخبرت بأنها قاربت على أن تغرق في أفق البحيرة ... و تغيب لهذا اليوم ... بدأ المكان يفرغ من مرتاديه ... تباعدت الأصوات الضاحكة ... عم الصمت ...
لا أحد ... ماذا يفعل ؟ لما لم يعد لي؟
هل أصابه مكروه؟ أين اختفى ؟
انتظر؟ أم اذهب للبحث عنه ؟
ماذا لو أتى إلى هنا و لم يجدني؟ ...
تأخر الوقت ... و الظلمة بدأت تغشي المكان ... حتى أضاءت أنوار الحديقة ... ليرى ظلا من بعيد قادم إليه ... به استبشر أن يكون قد عاد ليعودا معا إلى البيت ... فقد أصابه الجوع و التعب من الجلوس في هذا المكان ...
نهض من جلسته ... تحرك ببطء شديد نحو الظل القادم ...
إذا به حارس الحديقة ...
قال ما الذي يبقيك هنا حتى هذا الوقت ؟ جئت لوحدك؟
تجاهله بعد أن عرف انه ليس هو ... مر بجانبه... كأن لم يراه ...
لا يدري إلى أين يتجه ... إلى أين يذهب ... لا يعرف أحدا هنا ... ماذا يفعل ... لأول مرة في حياته ... يشعر بأنه وحيد ... لأول مرة يشعر بالخوف ... تذبل عيناه حزنا ... يطأطئ رأسه و يسير في ظلمة الشوارع منهكا مجهدا يزيده الجوع تعبا ... ليس لديه أدنى فكرة ... عن ما ينتظره ...

بعد أدار ظهره إليه ... و دون أي تعقيب ... انطلق إلى السيارة ... أدار محركها ... و اختفى ...
دخل البيت ... وجدها تنتظره ... فرحة سعيدة بما فعله من أجلها ... وهي التي لم تبدي أي اهتمام بما يشعر به زوجها من حزن ... رغم الابتسامة التي يشّفها على شفتيه ... فقد كان ما فعله صعبا جدا عليه ...
قال لها ...
-         ارتحتِ  ؟
-         قالت أكيد يا حبيبي الآن أنت و أنا وحدنا ولا ينازعني فيك أحد ...
-         نعم وحدنا ولا ادري ما الذي كان يضرك في أن يبقى معنا وهو في هذا العمر وأنتِ تعرفين إن مكانك في قلبي لا يمكن أن يشغله أحد
-         يا زوجي يا حبيي أنت تعرف أنني لا أحب الكلاب و لا أطيقها ... فكيف لا اطلب منك التخلص منه؟
-         نعم اعرف جيدا ... و أعرف انه كلب وفي و أرجو أن يجد مأوى لبقية حياته ... أو يتبناه احدهم ...




شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

الخميس، 1 مايو 2014

في الإنتظار...

By 11:17 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 

 


بعد شوق و انتظار ... سعيدة كانت بلقائه ومنه بسماع الأخبار ... 
لماذا؟ 
لأنه للتو عاد من سفره ... غاب أسبوعا كاملا ... لم تكد تحتمل ... فهو رب بيتها  ... أب بناتها ...
هدايا كثيرة عليهن توزعت ... الأعين بسعادة تلألأت ... الجميع غمرت ... 
تفاصيل سفرته لهم حكا ... زياراته أعماله كل ما أداه من نشاط ... كل هدية و كيف اشتراها  ...

داوم لعمله في اليوم التالي ... ليقدم تقريرا لرئيسه عن نتيجة مهمته في ذاك السفر ...
الجميع رحب به إلا زميل كان يتقاسم معه المكتب ... حانقا عليه كان ... لأجل أنه مُنع من الذهاب معه ليغطي على نقصه .
رحلة موفقة جداً كانت وكل ما طلب منه قد نجح في تأديته ...
عاد لزوجته وبناته وكانت أيام سعيدة جداً 
مرت وهو لا يزال يحكي لهن عن كثير مغامرات تلك الرحلة ...
الأيام مرت ... حتى فاجأته زوجته بسرور خبر ... جعله من الفرح يطير ...
أخبرته أنها ولي عهده تنتظر ... وأنها بولد تتمنى أن يرزقا ليهنأ بالهما ...

من الفرحة و السعادة لم تسعه الدنيا ... أراحها اهتم بها ... أن لا يتعبها جهده بذل ... 
اخبر بناته أن يخدمن أمهن وان لا يكثرن عليها الطلب ...
موعد قدوم الولي حان ... الذي كان طفلا جميلا أعطاه من الأسماء كما أسمى جده أبوه ...
هذه اللحظة منذ زمن كان ينتظر ... سبع بنات كن يملأن عليه البيت ... بعد كل ذاك الانتظار ها هو ولي العهد ... 
كم أنت كريم يا الله ... 
فرحة عارمة ... عند وصول الخبر ... 
ذبحت الذبائح و أقيم الاحتفال وكان اسعد إنسان ...
ملكة عنده الزوج أصبحت ...
من العمل إجازة أخذ ... اهتم بالاحتفال و بالزوجة... من  البيت لا يكاد يخرج ليكون بجانب ابنه خليفته الذي به نسله سيستمر  ... 

بعد حين ... العمل كان يجب أن يستمر ... عاد إلى عمله ... وروتين حياته ... 

ترقّى في عمله بعد أن أمضى زمناً مجتهدا متقنا مُقدِما كل ما لديه ... معها زاد راتبه ... وكثرت مسؤولياته ...
أحس يوما بضعف شديد أهمله ...حتى تزايد عنده الألم ...  نصيحة من صديق بأن يُجري فحوصات حتى من نفسه ... يتأكد  

النتيجة انتظر بعد أن أجرى الفحوصات ...
موعد نتائج التحاليل الطبية التي أجراها اقترب ... و هو يشعر بتحسن ... أحيانا و أخرى يتوعك ...
كانت له صدمة عند النتائج استلم ... على الأرض كاد منها أن يسقط ...
إلى المنزل عاد ...
زوجته بناته ... إلى المستشفى اخذ ... 
فوجد انه وزوجته ... في المصاب معا  ... دونا عن البنات ...
هل لديك غيرهن في الأسرة أفراد ؟
لم يجب ... ولكن الزوجة قالت لدينا ولد نعم  ...
فسُئل عنه ...؟
عرضه عليهم رفض ...
إلحاح و إصرار شديد منهم بعده عرضه عليهم وافق  ... و الزوجة عن نتيجة غافلة ...
فطُلب منه أن يحضره ...
في السيارة مع أخواته قال ...
ليحضره خرج ... ببطء كان يمشي ... 
هل هو أيضاً ؟ نفسه كان يسأل ...
أمام المصعد وقف ... جبلا كأنه على كاهله يحمل ... الزر ضغط ... وانتظر...

في ذاكرته قصة بسرعة تعرض ...

في عمله ... رن هاتفه ... جميلة تلك الفتاة التي في رحلة العودة عرفها ... 
دار حديث بينهما ... على الغذاء عزمته ...
الانسجام هو ما على الحديث طغى عندما التقيا ... معا خرجا ... سيارته ركبت ...
نفسه بها طوال الطريق حدّث ... لمّحت إن كان لديه مكان ... فلم يكن هناك مكان يمكن أن يقصداه ... إلا عند شاطئ البحر ركن ... أوقِفت السيارة ... منها اقترب  ...

باب المصعد فتح ... خرج وهو لا يرى إلا خيالات لمن يمرون حوله ... وكأنه يشعر بأن بنيانه يكاد ينقض و أن مناعته كادت تتلاشى ...

عادت الذاكرة ...  لتلك اللحظة التي فيها عرف أن الفتاة كانت ثيباً رغم صغر سنها وعدم زواجها ... أخبرته كيف أنها لأول مرة في سفرها ... الخمر احتست ... ولم تعد تدري ما حدث إلا أنها كانت أجمل ليلة في حياتها كما أخبرته  ... 
وها هي معه الآن في لحظات يستمتع كل منهما بالأخر ... للحظات ...

من بعيد يرى خيال سيارته ... ابنه فيها جالس ينتظر مع أخته الكبرى ... 

أخذه ... وأخته ... للطبيب عاد ... ليبشره أن بناته جميعا لا يحملن ما يحمله  ... ولكنه بالارتياح لم يكن يشعر ...
حتى نتيجة تحليل ابنه سمع ... التي كانت لأجل متعة لحظية كلفته كل شيء ... في دنياه ...


وما ينتظره الآن ... هو ثمن لذة لم تدم أكثر من ... ثواني ... 



شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...

الثلاثاء، 18 مارس 2014

ثورتي الفاشلة ...

By 12:05 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته



ما كنت اهتم لشيء ... أكثر من اهتمامي لعملي و تربية أبنائي ... و الاهتمام بزوجتي و مطالبها و احتياجاتها ... رغم أني احمل مشاعر عميقة جدا بداخلي ... ولا ارغب من هذه الدنيا بأكثر من النوم مرتاحا وليس لأحد عندي حاجة او دين ، و قد نجحت حتى الآن في تحقيق ذلك ، تمكنت من بناء مسكنين لأبني البكر و أخيه الأصغر ... لم يعني على ذلك احد ... إلا هذا الجبين و عرقه .. بعون من الله ... حياتي بسيطة جدا ... لست متطلبا و تكفيني كسرات خبز و صحن فول لعشائي أنا و أسرتي الصغيرة ... فأن تشبع خمسة بطون بأقل من ثلاثة دينار ، لا يمكن أن يحدث ذلك إلا برضى و قناعة ...

ولكن في احد الأيام ... عندما ثارت ثائرة الشباب ... و سال الدم رفضا لاستمرار الحكم ... فكرت في نفسي ... حقا انه لفترة طويلة جدا أن أصبر على كل هذا ... أقدم كل شيء ولا احصل على شيء ... لما لا أثور؟ لما لا أطالب بحقوقي؟ نعم ... لما لا ...

قالها بتصميم قاطع ... سأثور فخمسة و ثلاثين عاما من الاستعمار تكفي ... يجب أن أثور ... نعم سأثور ... لن اصمت بعد اليوم ...
بعد صلاة العشاء ...

رشف رشفة من فنجان القهوة المتشقق فاقد التقاطيع ... سحب نفسا عميقا و قال لصديقه الذي يجالسه على رصيف الشارع أمام مخبزه ... (و الله معاد فيها كيف خلاص ياسرها ... ) وقام من مكانه متجها إلى بيته ... دون أن يسمع رد جليسه وما كان يقول له و يصيح ...

دخل بيته .. وجد زوجته و أبنائه يتسامرون مع مشاهد من التلفاز ...
نظر إليهم واحدا واحدا وهو يسألهم كيف حالكم؟
رد الجميع بأنهم بخير و أن كل شيء على ما يرام ...

التفت إلى زوجته وقال ... لقد آن الأوان ... لم يعد باستطاعتي القبول بالوضع ، اكتفيت ولن استمر ...

نظرت زوجته وقالت له ... أنت حر افعل ما تشاء (سلم و ليداتي )  ... و هي تنظر إلى أبنائها و ابنتها ...

التفت إلى الابن البكر ... مشيرا برأسه أن ما رأيك ؟

فإذا بالابن الأكبر ... يقف و يكبر للصلاة .. ولا يدري أي صلاة يصليها ...
التفت إلى أخيه الأصغر ... فقال لدي عمل باكرا في الصباح ... و اخذ طريقه إلى غرفته ... دون التفات ...

نظر إلى ابنته ... فإذا بها تقول راكضة ... يا الله لقد نسيت الملابس في آلة الغسيل ...

ولم يبقى إلا هو و زوجته العجوز ...
ساد الصمت ... هدأ كل شيء ...

بعيد صلاة الفجر ... الصديق صاحب المخبز إلى مخبزه يدخل ... ليجد جثة متلملمة على نفسها متكورة حولها ... تحاول جمع الدفء و طرد قرصات البرد التي تحاصره ...

ولكن انتباهه لكون صاحب الجثة لا يزال يتنفس ... أراحه ... فأيقظه ...

أشار إليه ... فشلت ثورتك؟

فرد قائلا ... كالعادة ... لم ترضى عمتك الحاجة بان أتزوج بأخرى ...


شكراً

أكمل قراءة الموضوع...