بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الأحد، 21 يونيو 2015

البرق ...

By 6:39 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته  …




ذهبية خيوط مغيب شمس مرج أخضر ملقي أمام نظره حد الأفق …  رذاذ من السحب عليه يتطاير … هبات تداعب غني العشب تراقصه … على المرج ترسم سكينة و هدوء … حبات متطايرة إنتهى بها القرار على زجاج شرفته … حيث يقف يشاهد الأفق ينتظر موعد اللقاء … 
الموعد الذي ينتظره … و لا أحد ينتظره فيه … إنما ينتظر قراره بأن يأخذ خطواته لتحمله إليه … ولكنه بينه وبين قطع المسافة إلى هناك حاجز لم يستطع منه التخلص … حاول أياما عديدة … ولكنه لم يتجاوز سياج حديقته … 
يحتاج إلى أن يقطع المسافة ، يحتاج إلى أن يأخذ القرار … ولكن حواجز التردد تسيطر عليه … يجمعها يبنيها أسوارا أمام عقله … 
ليست الطريق و عرة … و ليس في قصصها و حكاياها خوف من طرق لقطعها أو كمائن تنصب فيها … ولا ظلال ذئاب فيها تحوم … لا يسري فيها الخوف ولا يحتويها ، حوافها معروفة مجرى الماء فيها يسقيها … الخضرة تزينها و الطيير يسكنها … 

طال الوقوف عند الشرفة و الفكر في هدم حواجز التردد مشغول … كل ماذا لو أن … كان يقابلها ولكن لأن … و كل لا تنسى ، يرد عليها بأعرف ما أفعل … فيأتيه سؤال يعيده إلى البداية … هل حقاً تعرف ما تفعل؟ إن كنت حقا تعرف ذلك لكنت الأن هناك اجتزت المسافات و وصلت حيث تريد … ولكن لم تفعل … لما لم تفعل؟ 

نقطة الصفر إليها كل مرة يعود … فكلما ترددت كلما ردتك الأفكار إلى البداية لتمنع أخذك لقرار الخوض فيما تريد و الوصول حيث أردت …

إختفت الشمس … تراكمت الغيوم عند الأفق و في سماء شرفته …  بدى كأنه تجمع لسكب عذب ماء لتزيد العشب خضرة … و الأرض بهاء … و إذا بنور يضيء كل ما كان الظلام قد أخفاه … ولكنه كان فقط … برق خاطف … 

خطف معها فكره … من تردد كان يلازمه … عنه أفكاره يحجز … وقف عند الباب منتظراً … أنار البرق من جديد … ليرى طريقه و يمشي فيها … و كذلك فعل … و لكنه كان كلما إختفى البرق توقف في مكانه و لم يتحرك ، و كيف يتحرك و هو لا يرى شيئاً … إنتظر حتى ينير البرق دربه من جديد … فيقف و يستمر في سيره … و لكن … ماذا يفعل الآن … و قد توقف البرق … و لم يعد يستطيع العودة حيث كان … و لا الإستمرار للوصول حيث يقصد … بقي في مكانه مجمداً … تردد … كما تردد البرق … مسرعاً في إختفاء … 

سيطر الصمت … بظلمة في ظلمة … أظلمت عليه … 

سمع صوت خطوات منه يقترب … إلتفت فزعا ليرى ضوءا في الهواء يتحرك … ماذا يفعل … يركض؟ يهرب ؟ إلى أين كيف يتصرف ماذا يفعل … ينبطح يقفز … حاصره التردد من جديد … فتجمد حيث هو … حتى إقترب الضوء منه … وهو بيد رجل يمسكه … إستطاع به أن يجد طريقه و مسيره يكمل … لم يحجزه تردد … و لم يعتمد على برق ينير له الطريق ليمشي فيها و إذا أظلم عليه إستقر في مكانه …  

وقف ... و نظر إليه بتمعن … و هو يرى كيف أنه لم يفعل ما فعله هو … عندها … أزاح عن نفسه أغطية التردد و إختار لنفسه طريقا للسير مع نور بيد رجل إختار لنفسه أن يستنير ولا ينتظر برقا له ينير الطريق … حتى وصل حيث يريد … 



شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

السبت، 20 يونيو 2015

الجلسة...

By 6:54 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته




بعد الإنتهاء من مشاهدة بعض برامج أعدت خصيصاً للعرض في شهر الرحمة و الرضوان و البركات و الكرم … 

الجالس هنا يقول …

ما الذي ينبع من دواخلنا لدرجة أننا نتسلى بالإستهزاء و ترويع الآخرين؟ 

الاستهزاء؟ أي استهزءا يا رجل هذا نقد …

النقد يا أخي يكون بتبيان خطأ الآخر لأجل الإصلاح و المصلحة و ليس لأجل إضحاك الناس عليه ، فمهما كان هذا الأخر فهو أخ لك في دينك  … و إن كان ضعيف إيمان أو كان قليل طاعات … فهو يبقى إنسان موحد و إن لم يكن موحدا فهو إنسان … و رغم أننا لا نملك تلك الآلة التي تشق قلوب الناس و ترى ما بدواخلهم … 
و لكن … أن تسلي الناس بالإستهزار بالناس؟ أو تدفع المال لتهيء مسرحاً لترويع و تخويف أخ لك و وضعه في موقف لا يحسد عليه و من ثم تضحك و تقول إنها الكميرا الخفية ؟ أو أنه مقلب؟ أو هذا برنامج فكاهي؟

قد يتبادر إلى ذهن ذاك الشخص الجالس هناك ، أن هذا الكلام متجه نحو التعقيد و أن هذا الذي يتكلم هنا لا يملك روح الفكاهة أو لا يعرف إلا تقطيب الجبين … ولا يمت للفرحة و الإنسجام و الأنس و المرح بصلة … 

لا إنتظر قبل أن يسرح بك العقل في الأحكام المسبقة ذات القوالب الجاهزة … لأننا نحب المرح و الفرح و البهجة و إدخال السرور على قلب الإنسان ، و لكن هل يصلح أن أدخل الرعب على قلب واحد ليضحك البقية؟ 

هل يصلح أن أضع شخصاً ما موضع الإستهزاء و التقليل من القدر في فعل قام به أو كلمة أو موقف ما ليضحك و يبسط الآخر؟

هل تقبل مبدأ التضحية بالشخص الواحد لأجل الجماعة في إستهزاء دونما مصلحة؟ هل تقبل إن كنت أنت ذاك الضحية؟

هل عدمت الساحة من إيجاد مساحة للبهجة و الفرحة و الإنبساط و السرور عدا الإستهزاء و الخوف و الترويع؟


ما بالنا يا جالسين … يا مستمعين … يا متابعين … لماذا نفرح و نمرح و نضحك و ننبسط جداً عند رؤية الآخر وهو في موقف حرج جداً … قد يؤدي إلى مشاكل في صحته … تصور ذاك الشاب … أصيب بمضاعفات أدت إلى إصابته بداء السكري؟ أو مشكلة في القلب و تضاعفت ؟ … أو أنه تهور و من تلك الفوهة إنطلقت نحاسة؟

الا تعرف ما يسببه الخوف في نفسية الإنسان و أعصابه؟ هل قام ذاك القائم على إختيار الضحية في لقطات الكميرا بدراسة حالته الصحية قبل تعريضه لتلك المواقف التي أعدت بشكل لا يجب على العاقل أن يقبله … أم أن الامر مدبر ؟ إن كان مدبرا فلما نغش الناس و نسميه كميرا خفية ؟

لم يتحدث الجالس هنا عن مواقف تلقائية عابرة تصور و تنتشر و تجعل الإبتسامة ترسم على شفاه من يشاهدها أو يتابعها … تلك مواقف تلقائية و إن كان فيها ما يؤلم من سقوط أو تعثر أو سوء تصرف … و هذا يا أخي الجالس هناك … يختلف تماما عن تحضير موقف ليوضع فيه أحدهم و يرى ما تكون ردة فعله ليضحك الناس …


أراد الجالس هنا أن يذكر الجالس هناك بأحاديث عن نبي الرحمة عن حرمة ترويع المسلم للمسلم وإن كان مازحاً… ولكنه عرف أن الجالس هناك سيعتبر أن ذلك نكداً عليه في هذا الشهر الكريم … ولكنه تدارك و قال عن النبي أنه قال “ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا” و لم يرد قول ذلك و لكنه كان سيقول عن معنى الإستهزاء أيضا …  كما يقول الخالق تعالى : ((وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ  أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ “البقرة -97”)) 

فهل عدمت الوسائل لإدخال السرور إلى قلوب الناس إلا بإدخال الرعب و الإستصغار لغيرهم ؟ 

أم أننا بات القلب منا محنطاً ، يبحث فقط عن ما ينسيه لما هو كقطعة لحم مقدد ؟ 


و يبدو أنه لم يغيرنا كثيراً ما حدث و لم يستفق الكثيرون … ففي رمضان 2009 كان في شهر 8 من ذاك العام … كانت هذه التدوينة التي باسم ( إن لم تستحي فقل كميرا خفية ) .


و منذ ذاك الوقت حتى الآن لم يتغير الكثير … و يبدو أن التغيير يحتاج من كل الجالسين أن يكون لهم وقفة واحدة جميعا معاً … لأجل إنتاج و إبداع تسلية نظيفة هادفة راقية المحتوى بعيدة عن الإستهزاء و الترويع …
و إن كان برأي عام رافض للتهريج و الاستهزاء و فتفتة الكلام … 

ها قد وصلت الحلويات … من لا يحب البقلاوة باللوز و العسل الطبيعي؟ 


شكراً 
أكمل قراءة الموضوع...

الخميس، 18 يونيو 2015

بين شرق ... و غرب

By 10:43 م
السلام عليكم ورحمة  الله و بركاته




منذ أيام قليلة … إحتفل ستيف بعيد ميلاده الثامن عشر … و بدأ في تنفيذ ما كان يخطط له منذ سنتين ، أنه سينتقل للعيش في مدينة أخرى غير التي يعيش فيها والديه ، و هو على إتفاق مع صديق له ليتقاسما مصاريف العيش في شقة مستأجرة قريبة من مكان الدراسة حيث قبل لدخول الجامعة … بعد عام من الآن … وهو يبحث عن عمل و يمارس هوايته في العزف على الجيتار ، و ربما يجلس في أحد الشوارع التجارية المزدحمة ليعزف ألحاناً مقابل بعضاً مما يجود به المارة … 

كل ذلك لأجل الشعور بالإستقلالية … و الإعتماد على النفس من جهة … و التقليل من الحمل على والديه و مصاريفه التي تكفلوا بها منذ ولادته و حان الوقت لأن يهتم بنفسه ، و من جهة أخرى … لتيخلص من تحكمهم فيه ، و قد بات بحكم القانون قادراً على أن يستقل و يرسم حياته لنفسه بنفسه … ولا يتحمل مسئولية أحد إلا نفسه و ما يريد تحقيقه في هذه الحياة … 

سعى جاهداً للحصول على عمل ، في أحد المقاهي في الفترة المسائية … ليستطيع دفع أقساط الجامعة التي حصل على قبول فيها ، و كذلك دفع حصته من إيجارات الشقة التي سيسكنها … 
إجتهد في عمله و كان يجمع المال و يضعه في حساب له … و كان قليل التواصل مع أهله … فشعوره أنه أصبح مستقلا ولا يحتاج أحد ولا يرغب في العودة إلى ما يسميه قفص التحكم الذي كان والداه يضعانه فيه ، ولا يملك فيه الحرية للخروج و السهر و لقاء الاصدقاء … و هو الآن يملك حريته و عليه أن يبدأ حياته بنفسه … و هو يجتهد لأجل ذلك … 

منذ أيام قليلة … تجاوز خالد سنته الثامنة عشرة … لم يحتفل بذلك ، فليس معتاداً على هذه الأفعال التي تليق بالفتيات و الصبيان الصغار ، فقد صار رجلاً و هو في أوج نشاطه الجسدي … جالس في غرفته يستمتع باللعبة الجديدة التي صدرت مؤخرا و هو يحاول تحقيق أرقام أعلى لكل ما سجله من قبل … إذا بهاتف من صديق له ، عن متى سنذهب إلى الكلية ؟
فقال … ألا يجب معرفة أي كلية سندخل قبل ان نذهب إلى الكلية ؟ قل لنذهب إلى الجامعة لنعرف ما سنختار … 

حسنا غدا صباحا … نلتقي عند المدخل و نحاول إختيار أفضل و أسهل كلية … لا تحمل هما … سننهي الأمر غداً …
إستمر في اللعب وهو يحاول تحقيق الهدف الذي يريد … 

الهاتف يرن من جديد … ولكنها الساعة التاسعة صباحاً … و خالد ما يزال نائماً … فلم يترك اللعبة البارحة حتى حقق هدفه فيها … و كان ذلك قرابة الفجر … نظر إلى الهاتف ليجد أنه صديقه … رد عليه … بنصف صوته … ليخبره أنه سيكون عنده بعد ربع ساعة فقط … جهز نفسه و أخذ هاتفه و خرج … يسلم على أمه قائلا … أريد ثمن ركوب الحافلة … سأذهب إلى الكلية اليوم لأتم عملية التسجيل … 

نزل من الحافلة ليقابله صديقه بتقاطيع غاضبة … تأخرت … و إن لم نكمل اليوم إجراءاتنا … أنت المسؤول عن ذلك … لما تأخرت ؟
ببرود رد قائلاً حطمت الرقم القياسي بالأمس … و لن تستطيع اجتيازه مهما فعلت … ما الكلية التي سنختار؟
يجب أن يشتري لي أبي سيارة … فإن كنت سأدرس في الجامعة … ليس من اللائق أن أستعمل الحافلة كل يوم … 
و إن فعلت … سأمر عليك كل يوم لنذهب معاً … لا تتعب نفسك قال صديقه … فقد إشترى لي أبي سيارة و سأقوم بإمتحان الحصول على رخصة قيادة … و سنتبادل المشاوير إن أردت … 
هيا بنا نجرب كلية الزراعة … لعلها تكون اسهل في الدراسة … و يقال أن بها فتيات جميلات أيضاً …
إن أردت الجمال … فعليك بالطب و الصيدلة … يبدو أنك لم تسمع بكلية العلوم إذاً … 




في بعد آخر من العقل  … كان البحث عن من كان بين شرق و غرب مازال قائماً … من جمع بين الإعتماد على النفس ، و الاهتمام بالأهل معا … بين من أعطاه أهله الحرية ليكون ما يريد في حياته بعد أن أعطوه ما يلزم من أدوات و مفاهيم صحيحة و زرعوا فيه الخير ليجدوه فيه … و بين أن يكون هو ممتلكاً لروح العمل و الإجتهاد و الإعتماد على النفس مبكراً … مبتعداً عن إرتداء أحذية غيره من الأجداد أو الغرباء … متذكراً أن الحساب يبدأ بسن البلوغ و ليس بالتخرج و الحصول على شهادة … إنظر … قد يكون ذلك هو … أنت 



شكراً...


أكمل قراءة الموضوع...

الاثنين، 15 يونيو 2015

على كتف أخ له ...

By 11:25 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



مطاط الأحذية أسمر … في الأرض أثراً يترك …  يد تُربت على كتف أخ له كان معه سلاحاً يحمل … عين عن الإبصار توقفت … روح عن ذاك الطين رحلت … يد على الكتف رفعت … إستمر المطاط في الطباعة على الأرض أثراً نحو المجهول في أمل بإنقطاع وابل الرصاص دون إنطلاق … ما الذي يجبرني على أن أثقل إصبعي على الزناد ، و الغمد تاه من بندقيته بالعناد … ملقية ثيابهم على الأرض و هم فيها ، لا حرارة للإجساد ولا للوريد نبض جديد … ثورةً الدم في عروق الخوف تمدد … تزيد الاطراف تفتتا و اللحم تقدد …

على كتف أخ له بلا حياة ملقياً ربّت … أسرعت هتافات الموت من بنادقها تتطاير … تلتقي أرواحاً حان موعد العودة منها… بلا أجساد خلفها اللحم تترك …

على كتفه أخ له ربت ، إن كان لديه إجابة ليتأكد … دون حس قال نوماً هنيئاً … و إن كان لا صحوة بعده بذاك الجلد تبدد …

غل مسح على جبين يدٍ بلا وعي غاضب … لم يبخل بموت يدري أنه لها أخ تلحق … غِلاً أوغل البصيرة في الوحل … بذلك سمح … 

و هل عرفت الحرب يوماً من أصحابها ما تريد ، ولا هم لما أنفسهم بها يطحنون السبب عرفوا …

تذوب أنفس الرجال بحرارة الغضب ليبقى منه فقط خيال أحمق … 

و لن تعرف حرب يوماً … ما الذي بها يريد خيال الأحمق … 


شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...

الخميس، 4 يونيو 2015

الصدفة ...

By 7:54 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 




دون مقدمات تقدم لخطبتها على سنة الله ورسوله  ...فرفضته ، فارق العمر والمستوى العلمي  كان السبب ... و الأم كانت على رأيها تؤكد ... ومن ثم هي ... لا تعرفه ولم تحادثه من قبل ... فكيف تقبل بخاطب لا تعرفه ...

في ليلة هادئة وحيدة تسليتها كانت الإنترنت...  تبحث عن تسلية كأنها تقرأ جريدة ... 

تعرفت صدفة على أحدهم فأخذهم الحديث بتلقائية ... تنقلا بين حاضر وماضي... بين سياسة مكياج وسفر ...
إنتهت الليلة و ابتسامة الإنسجام تعلو شفتيها...
في الصباح بقايا إنسجام البارحة  و الراحة التي أحست بهما كمركب أطال السفر و للتو لاحت له ميناء مزدهر قرب ...
على بريدها أخذت طلة  ... لم تجد أي رسائل جديدة ...

هل كان لقاء وحيد ... قالت في نفسها ، و هي لا تريد لأحد أن بذلك يعلم ... 

إنشغلت في إنفاق ساعات يومها ... عادت إلى البيت متعبة نامت... متأخرة بارد أخذته الغذاء ... 
جلست لتدرس و تراجع دروسها  ... ضجرت ... فتحت هاتفها لتطل مجددا على بريدها ... 
لا جديد ... 
يبدو أنه رحل كالبقية ... 
اراسله؟ أم أثقل كي لا يقول أنني معجبة به وأنني سهلة المنال ... و هذا ما يعتقده الرجال عادة ... 

عادت لدراستها تتفحص بعينيها أسطر الدروس الملونة بحبر لامع كل بلونه ... تستعمله للإشارة إلى المهم من المعلومات...

لكن عقلها لم يكن يرى أبعد من الألوان ... فقد هام بحديث البارحة وكيف وجدت الإنسجام و الراحة و أحست أنه من تبحث عنه نفسها و ما بينهما من إنسجام ستكون فرحتها … رغم أنها محادثة واحدة إلا أنها تلك المحادثة الخالية من التكلف أو التجارب التي يحاول كل فيها أن يستعمل كل ما لديه ليعرف أكثر ما يمكن دون أن يعطي مما لديه شيئا… تعرفونها تلك الحوارات المفتعلة الخالية من الطعم والمعنى التي يحاول فيها أحد الأطراف الوصول إلى ما يريد دون أن يبين و هو فاشل في إخفاء ذلك ...
لأجل كوب ماء من غرفتها خرجت… وجدت أختها تعد لنفسها شطيرة ... فتلطفت معها ولانت وهي تقول أختي حبيبتي إشتقت لك ولشطيرتك الرائعة ... نظرت إليها عن جنب وهي تبتسم … تعطيني ذاك البنطلون الأسود؟ أعد أشهى شطيرة لأحلى أخت ... 
الهذا الحد أنت !! ... حسنا هو لك و لكن أريدها شطيرة كبيرة مكوناتها كريمة … 

رشفت من عصيرها بعد قضمة شطيرة كان ثمنها تسليم بنطلون عزيز عليها ... و هي تردد لمرة و احدة و أستلمه كما سلمته ...
أخذت الهاتف و إتصلت بصديقتها رفيقتها حبيبتها … تحادثتا برهة ثم أغلقت و هي تقول سنتحدث في الإنترنت 
قسمت صفحات كتابها نصفين من إحدى الصفحات لتطلع وتتدارس ، فقاطعها تنبيه هاتفها بوصول بريد جديد ...
هذه بالتأكيد سارة سأخبرها عن ما حدث بالأمس ... عجيب 
فتحت البريد وإذا بها ثلاث رسائل واردة...
دخلت مسرعة و دبيب كهربي سرى بين أضلاعها... 
الرسالة الأولى كانت أن هناك من أعجب بجملة في موقع التواصل كتبتها…
الثانية كانت موقع دعائي مزعج لم تعرف حتى الآن كيف توقف رسائله ، أو كيف أنها به اشتركت …
أما الثالثة ... فقد كانت رسالة بعنوان مهم ...
أسرعت فتحتها ...
بدأت تقرأ في تفاصيلها ... إذا بها زوجة زعيم راحل حدث إنقلاب عليه ولديها أموال طائلة تريد أن تجد من يعينها حتى تخرجها من البلاد...
لم تكمل القراءة فكان المسح إختياراً أسرع…
التفتت لكتبها و فيها إنغمست...

دق بابها لتدخل أختها قبل أن تسمع جواب الإذن بالدخول و هي تقول ... أليس أجمل علي مما ترتدينه أنت ؟ أنظري دققي… كيف أبدو جميلة ؟
صاحت بها ليس وقت هذا الحديث الآن… أخذتي ما تريدين أتركيني وشأني...
أنت حرة كنت أريد أن أريك كم هو جميل علي هذا البنطلون… و أعرف أنك تغاري … من جمالي …

أغلقي الباب ...

هدوء في الغرفة... إلتفتت لهاتفها ... أراسله؟

لا… إن لم يبدأ هو لن افعل ... 

صوت تنبيه الرسائل يرن … يدق بدقات قلب إلى ذلك يحن … 

بعد عدة أسابيع من التواصل و التسامر و الإنسجام التلقائي الخالي من التصنع ، الخالي من قلة الحياء و الالتفاف و الخطيئة  ... عرض عليها الخطبة ... فكان ردها الموافقة بلا تردد وبلا تفكير وافقت ...

فمل يسبق أن حدث إنسجام بينها و بين إنسان كهذا … و لم ترى عليه شيئا يسيئ و لم يطلب أي طلبات خبيثة … و كانت كلماته لطفية خفيفة … ثقافته بدت عالية … 

و كذا زار أهله أهلها ... و أستبقلوا بحفاوة … لم تستمر ، و استبدلت بإستغراب منها و من أمها ...

ما الذي أتى بهم ؟ لما يلبسون هكذا ؟ أنظري يا إبنتي كيف تتحدث أمه ؟ … طريقتها … أسلوبها … كلماتها … 

يبدو أنها أمية … 

يبدو أنهم لا يناسبوننا ... قالت الأم … تماما كمن كان قبلهم ... 

تصدع قلب الفتاة و هي تسمع صوت تشقق إحساس يكاد يتحطم  ... و هي تسمع من أمه أنه لم يتخرج بل ترك الدراسة و أخذه العمل وأنه أنجز بعمله تجارة و درت عليه الخير الكثير وأنه كثير السفر ... و أن عمره أكبر من عمرها بأشواط  ...




دمعت عينها … و فيها تجمدت الدمعة … 


شكراً… 


أكمل قراءة الموضوع...

الخميس، 28 مايو 2015

ثقافة الموت ...

By 7:08 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



ما الذي يتبادر إلى ذهنك عند سماع هذه الكلمة؟

أفكار مختلطة متعددة تختطر بالبال عند ذكر الموت ، منا من يخطر بباله الفقد ، الحزن ، الأسى ... و كثيراً ما ننسى أننا نحن أيضا سنموت كأن الموت شيء يحدث لغيرنا ولا يحدث لنا ، و ننسى أن موتنا له موعد نحن لا نعرفه ... و لكننا عادة ما نركز على سبب الموت ، و لما مات و كيف ...

و إن مات صغيراً في السن ... نقول لم يمهله الزمن ... لا حول ولا قوة الا بالله ، و أنه كان صغيرا لم يستمتع بعمره ... 

إن مات كبيراً في السن ... أو مريضاً ... نجدنا نتقبلها أكثر ، خاصة إن كان هناك مقدمة له بمرض ... و كأننا متأكدين بأن الموت لا يأتي إلا لكبير في السن أو لمريض ، و كأننا نقول أن الموت لا يجب أن يأتي لمن سيكون زفافه غدا أو كان ليلة البارحة …  أنت و أنا جميعاً نعلم أن الموت ... حق … و لكننا نستغربه … عند قدومه نستهجنه … بصدمة فزع … وما نلبث نذعن للواقع … أن الموت حق … ولا علاج له … بأموال الدنيا … ولا سلطانها ...

نعلم جميعاً أن أطهر و أشرف الخلق عند الله ... أتاه الموت ...
فما بالك بي أنا ؟ وأنت ؟ 

فما هي ثقافة الموت ؟ 
ليست ثقافة الموت التي عندنا بها نعيش ... لا 

ثقافة ... 
أن تعرف هذه الحقيقة ، حقيقة الموت  و تتقبلها ... و لن تتقبلها ما لم تعد نفسك لها ... بإيمان بالله و تصديق ... بأن الدار الآخرة هي القرار ... هي الواقع و الحقيقة ...  بأن تعد وصيتك ، لأنك لا تدري متى ستموت ... متى ستأتي ساعتك ... نسأل الله أن يخرجنا من هذه الدنيا على لا إله إلا الله محمد رسول لله ... 

عند التفكير جيداً بأمر الموت و تقبله بإيمان بالله الذي قهر عباده بالموت ...

يجعلك هذا تفكر ...

لا تفكر في أن الجميع سيموتون و أنك معافى و بعيد عن الموت ... لا ... بل تفكر في نفسك ... ما أنت فاعل في رحلتك هذه … و ما أنت تارك خلفك … و كيف سيكون إستقبالك عندما تفيق ...

إعتدنا أن نسمع تعليقات عن آخر ما كتبه أو قاله فلان قبيل موته ... حتى يأتي موعد نسيان فلان و الإلتهاء في الحياة … بطبيعتها … 

و جميعنا لا يعلم ... متى ستكون  ساعته ليقول أن آخر ما سأقول في هذه الحياة هو كذا أو كذا ... و أريده أن يكون كذا ...

لذلك ...

كانت فكرة هذه الكلمات ، التي تصلك إن أرسلت رسالة إلى البريد ، تصلك بشكل تلقائي ... 

"شكرًا لتواصلك ،،، 
لو أن استقبالك لهذا الرد كان في وقت فيه لهذه الدنيا قد فارقت ...
وبدار الحق التحقت...
وعملي منها قد قطعت... 
فإني اسألك الدعاء لغفران ما فيها من ذنب قد اقترفت... 

شكرًا 

مع السماح في الدارين

أرجو أن اذكر عندكم بخير 

هشام بومدين"

و كذلك فكرة … غلاف صفحة الفيس بوك و تويتر و كل الصفحات القابلة لوجود غلاف فيها … كما في الصورة …

فلست تدري متى … يكون وقتك … و لست أدري … و هذا جزء من ثقافة الموت ، و تقبل الموت … كما تتقبل الحياة … 

أضعف ما يكون … الإيمان … ولكن هناك ثقة كبيرة بكرم الرحمان … 

نسأل الله أن يجمعنا جميعا في فسيح الجنان … و أن نجتاز مرحلة الإستفاقة و البعث و الحساب بيسر و سلام …
و أن نعيش في هذه الدنيا … بسماح و محبة … قدر الإمكان …


لأننا لا نعلم متى سنفارق الحياة ، ولا يعني الحديث عن الموت و تذكره أن بنا يأس من الحياة ... بل لأننا نعلم أنه حق علينا ... و أن به تتوقف أعمالنا ، و لعل دعاء اناس لنا بخير ... يخرجنا من مرتبة العذاب في النار و نزحزح عنها ... لننجوا برحمة الله و فضله ...

فكر ... فأنت لست مستثنى من الموت ... و كما لا أعرف موعدي ، لا تعرف أنت موعدك ... 


شكراً...





أكمل قراءة الموضوع...

الثلاثاء، 28 أبريل 2015

المفاجأة ...

By 9:51 م
السلام علكيم ورحمة الله و بركاته 



بعد طول نظرات التقت بصدفة … و تلميح من الأصدقاء و الصديقات … و إرتباط بالعقل و النبضات … قرر صهيب أن يجد الفرصة التي يقف فيها و يكلم حياة عن ما يكنه في صدره من إعجاب ، إنبهار و حب لها بكل ما فيها ما عرف منها و ما لم يعرف … و لم يتشجع للإقدام على هذه الخطوة إلا بعد أن وجد علامات القبول و الرد بتبادل النظرات و الإعجاب و همس الصديقات و الإشارة  و كثرة الصدف في اللقاءات بين المكتبة و الممرات … رغم أنهم لا يدرسون في ذات القسم أو المحاضرات …

وقف و منها دقيقة طلب … و قلبه ينبض في المرة الأف النبضات … إرتسمت وردة حمراء على خديها … ظهرت من خلف غشاء يغطي وجنتيها … لم تعد تخرج فتاة من البيت إلا و هي تضع من ذاك المسحوق عليها … بخجل متواضح تهتز له تلك الرموش  قالت … تفضل … و هي تحاول إخفاء بهجتها و فرحتها بأنه منها اقترب و تقدم … في الحديث ببعض كلمات تلعثم … حاول أن يوصل إليها فكرة أنه بها مغرم ، تلميحا بعد تلميح ، و لم يجد من بد إلا بالكلام الصريح … أنا أحبكِ يا حياة و لا يمر يوم إلا بك فكرت و فيك شرد الفكر و نسيت العالم و في صورتك تأملت … أريد أن تنتهي حياتي معك مهما فعلت … التصقت ساق عندها بساق و اليد تشابكت أصابعها محاولة إخفاء خفقان قلب كجناحي طائر رحيق زهرة يمتص … 

لم تستطع العمل بنصائح صديقاتها بأن تكون بالوزن ثقيلة في تفاعلها مع من منذ زمن تراقب و أحبت … به أعجبت و عليه ركزت حتى باتت حياتها في جامعتها عليه ترتكز … فقالت … نعم … 

فصفقت القلوب و طارت بفرحة جابت بهم فضاء السماء ، الزهور حولهم نثرت و أدخلت البهجة لقلوب من يراقبهم و السرور … فرحت زميلاتها و إبتهجن … و تمنت إحداهن أن كانت في مكانها و عاشت لحظة الحب التي كانت تنتظر ومازالت … و هي تنعي حظها أن لم يكن من به أعجبت بشجاعة هذا البطل … ابتسمت بداخلها وراودها شيء من حسد وربما غبطة لصديقة العمر …

مرت الأيام و للمحبة و اللطافة مثالا للجميع كانا ، لم يفارق أحدهما الآخر و كأن الحياة في هذا المكان لم تخلق إلا للحب المولود بين جمال اللحظة و مضي العمر … 

في الغرام ضُرب بهم المثل و صاروا حديثاً لكل حبيبة ترغب في أن يكون حبيبها هو البطل … 

في يوم رقيق أشعة الشمس … و نسمات الهواء سعيدة … و بينما الجميع في الساحة ساعة إنتهاء كل المحاضرات … بين زميلاتها تجلس حياة و روحها بما ملأ حياتها خفيفة كحبات المطر ، تنتظر موعد العودة للبيت … ولم تنتبه إلا و صهيب واقف أمامها و خلفه حشد من البشر … يحملون لافته ببطء من بينهم ازاحوها فظهرت بخط كبير عليها كتابة ... ( حياة … هل تقبلين بي زوجا لك ؟ ) ... و في لحظة لم تصدق نفسها حياة …  جثى صهيب على ركبتيه و فتح علبة الخاتم اللامع و قدمه لها قائلا والدمعة تكاد تنزل من عينيه و قلبه من صدره يقفز ... هل تتزوجيني يا حبيبتي؟

قفز قلبها قبل قلبه على الأرض يرقص و يجوب المكان نفسه غير مصدق … و هي تضع يدها على فمها و جسدها يرتعش … بسرعة لزميلاتها نظرت و إليه النظر أمعنت … تكاد تطير من الفرحة "لم تستطع إحتضانه لانه عيب أمام الناس وماذا سيقولون عنها وهو حرام ” و الكل منتبه لما يحدث ... 
صديقاتها أعينهن إمتلأت بالقلوب و أفواههن بالإبتسام و الفرح وهن يحسدنها على هذا الحبيب الرقيق الحالم الذي أهداها مفاجأة العمر ... التي باتت كل فتاة تتمناها أن تكون كقصص لم تحكى بعد … و طرق لم تبتكر بعد  ... وها هو مثال حي أمامهن لم يتوانى الحبيب في التفكير فيه فقط لترضى حبيبته ... بل … عزم و نفذ … 
صمت الجمع و هدأ …. و صهيب يمسك الخاتم على ركبته أمامها جاثياً … 
في صمت و الدمع بحمرة يغسل عينيها … هزت رأسها و إليه مدت يدها … أمسكها و الخاتم اللامع ألبسها … و قبل يدها بسرعة منه سحبتها … فصاح الجميع و هللوا … الله أكبر …

بهذا حبيبها من نفسها خطبها … قولا منه أنها على الله و رسوله سنة … خطبها … !!

عادت حياة إلى البيت … كأنها على الهواء كانت تمشي والكل ليس له حديث إلا ما حدث أمامهم … سعيدة إلى غرفتها دخلت … على فراشها إرتمت … أخذتها الفرحة و الدمعة في عينها جرت … 

أخذت تفكر في أسعد لحظة في حياتها عليها مرت … حتى اغمضت العين و في نوم عميق استقرت … 

أهلها لا يعلمون عن صهيب شيئا … ولا أمها عن ابنتها تعلم سراً … 

ولا صهيب يملك شيئا يخوله بوعده الوفاء  … لا أهل يعلمون ولا بيت فيه مع حبيبة القلب سيجتمع … ولا عمل منه يأتيه من الله رزقه … 

تلك كانت المفاجأة … 

أما سنة الحبيب محمد ، إن كنت تحبه ... ففيها … سكوت البِكر حياء عند سؤال وليها... له تأكيد على أنها توافق … بعد أن من و ليها تُخطب ... 


شكراً…



أكمل قراءة الموضوع...

السبت، 4 أبريل 2015

سطو مسلح ...

By 8:11 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





دخل مسلح ملثم إلى المصرف ... رافعاً سلاحه في وجه الحارس ... دافعا إياه بقوة حتى سقط أرضا ... قيده و أخذ سلاحه ... أمر الجميع بأن ينزلوا على الأرض و إتجه نحو شباك الصراف و وضع أمامه حقيبة جلد سوداء ... و أمره أن يملأها بالنقود ... و حذره من أي حركة قد تودي بحياته ...
أرتعب الجميع ... و على الأرض إنبطحوا ...

ملأت الموظفة الحقيبة بالمال ... أخذه و إنطلق ... خارجا من الباب كأن لم يكن ... ركب سيارته و اختفى مع الافق ... في ذاك الطريق الصحراوي الممتد ... 

في هذه اللحظة ... 

أطفاء عياد التلفاز ... و نظر إلى كلاشنكوفه العذراء الممددة على الفراش ... التفت إلى حقيبة يد مدرسية زهرية اللون ... و لمح معها قطعة قماش سوداء معلقة ... 

لم يترك مجالا للتفكير حتى ... إنطلق بسيارته العتيقة المهترئة التي تدخلها الريح من كل مكان  ... حيث المصرف القريب ...
و أخذ يراقبه ... 

يقول في نفسه ماذا سيكون ... أدخل أربط يد الحارس و اطرحه أرضاً … ينبطح الجميع تملأ الموظفة الحقيبة بالمال ... و نخجر ... لن أضر أحدا …

يفكر في ذلك و هو داخل من الباب ... ليجد به جمعاً من الناس ... ينظرون إليه ... بإستغراب …

شاب في بمقتبل العمر … تبدو عليه علامات النضج و البلوغ حديثة …  ملابس تكاد تسعه ومعه أخ له من شدة إتساعها ... حقيبة زهرية ... و حذاء مطاطي تبدو أصابعه كأنه كان يستعمل قدميه للحفر في تربة صخرية  ... و جه عبوس يتضاهر بالغضب  ... عين خائفة ... يعلو ملامحه الهلع والجزع ... "ما الذي أفعله أنا هنا!؟" يقول في نفسه …

صاح بأعلى صوته ... أين الحارس؟
فلم يجبه أحد ... 
أعاد أين الحارس ؟

قال له أحد الموظفين ليس لدينا حارس ...
قال كيف ليس ليكم حارس … و من سأركل و القي أرضا وأخذ سلاحه؟

انبطحوا جميعا ... صاح في الواقفين …

إذا بعجوز ترتدي لباسا تقليديا أبيض تتقدم منه بهدوء …

و ضعت يدها على كتفه و هو يرتعد و قالت … 

يا بني ... لما تفعل بنفسك هكذا ؟ يبدو أنك خائفا و ربما أنت جائع و لم تأكل شيئا منذ أيام ... 

ينظر اليها مشدوها ... تكاد الدمعة تنطلق كرصاصة مدفع رشاش من عينيه...
فلم يحضى بهذا القدر من الحنان من قبل ... أحس و كأنه للتو خرج من رحم أمه ... 
أمسكت العجوز بذراعه  و سحبته خارجة ... تعال معي ... سأطبخ لك ما تحب من طعام ... و أجهز لك حماماً ساخناً ... و ترتدي بعضا مما يناسبك من ملابس ولدي ... 

أنزل عذراءه و إنساق خلفها كأنما طفل يلحق أمه خوفا أن يفقدها في إزدحام السوق ... 

وسط إبتسام الجميع و إستمرار المعاملات و قضاء الحاجات …



شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 25 مارس 2015

دليل ضدك ... يهدمك

By 4:28 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





هل تعرف ذاك المقطع من القانون الأمريكي الذي ينص على أن يسمع المتهم حقوقه التي منها ما يقول (يحق لك التزام الصمت و كل كلمة ستقولها ستستعمل ضدك كدليل في المحكمة؟ ) 

قانون كهذا قد يكون سببا من أسباب فشل الحياة الزوجية أو ربما أي علاقة بشرية بين شخصين … في شراكة أو عمل أو صداقة ، و هو سبب من أسباب فشل الحياة الزوجية في أن تكون السكن الذي يبحث عنه الزوجان ... " ركز هنا على الزوجان .. فليس كل من تزوجوا هم أزواج ... فهناك من لم يكن بينهما أي تقارب ولا مسيرة مشابهة و كانا مجرد رجل و امراة حتى و إن التقيا بعلاقة حب عاصفة و تبادلوا الهدايا و المكالامات و أحرقت قلوبهم الآهات قد لا يكونا أزواجا " 

لماذا ؟
لماذا هذا القانون؟

في بدايات أيام الزواج ... يفكر الطرفين بأن الآخر هو سكن له ... و هو ما إنتظره لزمن طويل ... وربما طويل جدا…

و لكل منهما حمل يرغب في أن يحمله معه الآخر ... فيحكي الرجل لزوجته ... همومه و كل ما يهمه ... و يصارحها بأشياء خاصة جدا من حياته و نفسيته و تفكيره ... و تفعل الزوجة أيضا ... 

و هذا شيء جميل جداً ... أن يجد الإنسان مستراحا له ... قلبا آمنا ... يستطيع الحديث معه بدون حواجز ... و بدون أن يحسب أي حسابات آخرى ... و لا خوف من عواقب ... 
يستمر ذلك لبعض أشهر ... حتى تأتي أول مشكلة ... !! 
طبيعي أن يكون هناك مشاكل حتى بين الإنسان و نفسه … 

عندها يظهر ما يهدم السكن بينهما ... و يقضي على الآمان … “ يتكرر هذا كثيرا جدا … الا ممن رحم الله بعقل و و عي و فطنة و تربية حسنة “ 

و هو أن يخرج أحدهما ما حكاه الآخر في وقت الصراحة و المحبة و الحنو ... فيعاتب به الآخر ... و يقلل من قدره به ... و يعايره به ... و كأنه يقول له … أن كل كلمة قلتها فيما سبق ستستعمل دليلا ضدك الآن لأفوز أنا بهذه الجولة … متناسيا أنها قد تكون الجولة الاخيرة التي قد يكون فيها صراحة واضحة بينهما … بهذا الهدم الواضح الصريح … الذي يبقى في النفس كجرح بتر عضو من الجسد …

فهل تتوقع بعدها أن سيكون هناك قدرة عند الآخر أن يحكي له بصراحة أو هدوء و يأمنه على أسراره و مكنونات قلبه و إن كان في أشد الحاجة لمن يشاطره حمله الثقيل على نفسه؟ 


يبدأ التشقق ... و يبدأ الإنفلات ... و تتراكم الأحمال على كاهل كل منهما ... 


بعد هذا التشقق المتعمد بغباء أحدهما … كيف تريد أن تعيش حياة سعيدة و أنت لا تستحقها و تبدأ في لوم الطرف الآخر أنه يجافيك و يبتعد عنك و يقصر في التواصل معك ولا يفصح لك بشيء؟ 

كيف ستحافظ على بيتك و أنت لا تملك القدرة على أن تحفظ نفسك و تحفظ سر شريكك ولا تستعمله ضده كدليل لتحاكمه به ... و تقلل من قدره ... فتهدم حياتك بنفسك ... و تهدر إحساسك الذي لاحقا ستبحث عن أمان تبادله به ... فلا تجد ...



#فكروا ...


شكراً...


أكمل قراءة الموضوع...

الخميس، 15 يناير 2015

لهفة ...

By 8:46 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 


بعد سهرة ممتعة مع الاصدقاء ... على الفراش كان الإستلقاء ... والمعدة مليئة بما طاب طعمه ولذ مع المشاركة و المسامرة في المساء ...
اخذه النوم لعميق سباته ... و كان الهدوء من حوله ... حتى ساعات الصباح الأولى ... إستفاق وكأنه كان مكبلا بالحرير ... وأثر الراحة على إحساسه مسيطر ...
مضى بعض الوقت حتى خرج من بيته قاصدا ... عمله ... 
تناسى كل شيء في إنهماكه في العمل وبذل جهداً حتى ينهي كل التزاماته المتراكمة كي يتفرغ لغيرها يوم غد ...
طوال الوقت كان يستمع لحديث زميلات له عن نية إحداهن تحضير البيتزا المنزلية ... وهن يتبادلن الوصفات و المقادير وكيفية التحضير ...

حتى صار عقله يردد ... أنا جائع أنا اريد قطعة كبيرة من البيتزا ... الآن هيا بيتزا الآن ... تحدث مع زميل له ... ما رأيك أن نطلب البيتزا على الغذاء ؟

الرفض كان رد الآخر فالميزانية لا تسمح ... فإتجه إلى زميل آخر ... الذي كان قد جهز لنفسه غذاءه ... 
هل يسأل الزميلات أن يحضرن له صحناً مما سيجهزن؟
ولكنه سينتظر حتى الغد!؟ ... وهو يشتهيها الآن ... يريدها الآن ... يحتاجها الآن ...
بيتزا ... حالاً ...
حاول أن يمر على أغلب الزملاء ... لا فائدة ... 
الحل ... ؟؟
أن أذهب لوحدي و أشتري لنفسي بنفسي ...
استأذن من المشرف ... للذهاب الى بائع البيتزا عند ناصية الشارع ... 
بعد جهد جهيد لإقناعه ... وإغراءه بجزء منها ... ووصيته له أن لا تتأخر ... خرج وليس في تفكيره شيء ... إلا تلك المثلثات الشهية المغطاة بالجبن الذائب على ما يحب من مقادير ... وكيف وهي ساخنة تتطاير منها أبخرة شهية الرائحة والمنظر ... حتى يستمتع بخيوط الجبن المتمططة بين كل قضمة و قضمة ... 
وصل إلى الناصية ... و وجد المكان مفتوحا ... و عنده قائمة بأنواع البيتزا الشهية ... فأخذ وقته يتخير أي المقادير سيختار ... هذه فيها بصل وتلك فلفل كالنار وهذه زيتون أخضر و الآخرى أسود ... إستقر أخيراً على إحداهن وطلبها ... رغم أن ما في جيبه بالكاد يكفي تلك القطعة ... ولكن لهفته و رغبته و إشتهاء تلك الخلطة من الطعام أنساه نهائيا ... أنه سيعود الى البيت خالي الجيوب  ... 

أخذ رقما بما طلب ... جلس يراقب المارة في الشارع ... السيارات ... ذاك العامل يجاهد ومجموعته وهم يقودون العجلات ... تلك سيارة فارهة ... و هذه رائحة البيتزا ... تتغلغل إلى حواسه ... كل شيء تنسيه ... تشعره بجوع أكبر ... و إشتهاء أكثر ... و إنتعاش بعد أكلها أكثر فأكثر ... 
أفاق من ذاك الإحساس على صوت نداء برقمه يصيح ...

بلهفة ركض نحوه ، ولا أحد يرى ما يسيل من لعابه و لهفته و ما سيطر عليه من جوع ... سلمه رقمه و إستلم علبة البيتزا وهو لا يكاد يعي ولا يدري من كان واقفا حوله أو من كان يعطيه طلبه ... أحس بدفء اللقاء ... عندما وضع يده على علبتها ... فانتشى و أرتعد وهو يمني نفسه بلقاء إحساس التّذوق بأحلى طعم و أطيب إشتهاء لطعام ... تنهد ... و...
إتجه نحو الباب مسرعاً ... ليلحق بموعد عودته لعمله ... و يداه لا تفارق  حرارة البيتزا داخل العلبة  ... وقف عند المخرج زحزح الغطاء ونظر إليها ... محمرة شهية ... مغرية زكية  ... فرحاً لا يكد يصبر على أن تستقر في جوفه مروراً بكل خلايا التّذوق في فمه ... مسرعاً إتجه نحو مكان عمله ... وقف ليقطع المسافة إلى الجانب الآخر من الطريق ... تفكيره مع لعابه الذي يسيل ... تسرع ... تقدم  ... حتى أنه لم يسمع صوت المنبه للسيارة المسرعة فصدمته ... صدمة قوية ... قفزت من يده علبة البيتزا عاليا ... وأخذت تدور ... و تدور ... و إنفتح غلافها ... وإذا بها تخرج من علبتها و تتطاير حتى سقطت على إحدى السيارات المارة في الإتجاه الآخر ... و إرتمت العلبة الفارغة على قارعة الطريق ... لم ينتبه صاحب السيارة المنشغل بهاتفه ... و إستمر في القيادة و الإبتعاد عن المكان و البيتزا على سطح سيارته تبرد رويدا رويدا جراء تعرضها للريح ... و تتناثر حبات الزيتون من عليها ... تنزلق من مكانها ... ولكنها تعلق في هوائي السيارة فتبقى هناك ... و تخرج السيارة من المدينة ... إلى أطرافها ... و البيتزا لا تزال معلقة و قد تفتت و تطايرت مقاديرها و أصبحت قطعة من عجين فاقدة لكل مقاديرها التي تجعل منها صالحة لأن يطلق عليها اسم بيتزا ... و ما بقي عليها الا بعض آثار صلصة الطماطم ...


شكراً ...
أكمل قراءة الموضوع...