بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الأربعاء، 25 نوفمبر 2015

بسلام ...

By 10:28 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



عندما إجتزت جسر المشاة الذي  يقطع الطريق السريع و إتجهت يميناً ، حيث الطريق ضيق مغلف بالأشجار ليبدو كأنه نفق ضيق نهايته ملتوية ... تشعر كأنك ستنتهي لنهاية مسدودة بتكاثف الأشجار و تعاضد أغصانها لتظلل الممر … و الطريق فيها تذوب وتنتهي ...

بجانب عمود الإنارة … عند حافة إلتواء الطريق … قرب أعشاب غامقة الخضار …  وقفت قطة بلا ظل … شهباء تكسوها خطوط غامقة من ذات اللون في جلسة متكئة على قائمتيها الأماميتين كأنها تمثال يحرس بوابة … تفرد طولها و أذنيها تتحسس الصوت القادم ... و العين تركز جيداً في هذا الجسم المتحرك الذي يتجه نحوها يمشي على قدمين يكسوه السواد ... ولا يشبهها …

حركت ذيلها على الأرض ولم يكن شيء غير الذيل فيها يتحرك ... كأنها تقول هذا الطريق لي أنا فلا حق لك في المرور منه أو الإقتراب ... 

فكرت في نفسي أن القي عليها السلام ... فقد تفهمه وتعيه ، وكان كل ما يدور في ذهني أن أمر بها بسلام لها ولا اؤذيها أو اضايقها في مملكتها ومنطقة نفوذها وحكمها ... لم يخطر ببالي أي شيء إلا أني أقول لها يا قطة أنا فقط عابر سبيل سأعبر أرضك إن سمحت لي و لن أشكل تهديدا لك أو لأحد من رعاياك  ... بل إني أتمنى لك كل الخير و إن كان بوسعي الآن لأهديتك شيئا تحبي أكله ... و أعرف أنك لا تفضلي الفئران ولن أفكر في أن أحصل لك على واحد وأنت صاحبة الخبرة في إصطيادها فمن أكون أنا بجانبك  ... ولكني و إن لا أحمل معي شيئا يمكن أن أعطيكه ... إلا أني جئت بالسلام مرورا ... وكل حركاتي و تحركاتي مسالمة وهذه إبتسامة رضا وسلام … و قلب مليء بالمحبة لك
ما إن اقتربت منها حتى وقفت على قوائمها الأربعة كأنها ريشة تحملها النسمة الهادئة لا تكاد تتحرك في الهواء ثابتة  ... و أزاحت لي الطريق لأمر كما أردت بسلام ... 

تلك كانت قصة قطة إلتقيتها اليوم بعد أن إجتزت الجسر و إتجهت يمينا حيث الطريق ضيق مغلف بالأشجار ...


شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 8 نوفمبر 2015

لا تتأخري ...

By 9:52 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




على صوت المؤذن بالتكبير أفاق من نومة عميقة … الصوت مرتفع جداً فالمسجد ملاصق لبيتهم … و أحد مكبرات الصوت موجه مباشرة لغرفته التي إعتاد إبقاء نافذتها مفتوحة دائما  … يستفيق بمجرد تشغيل المكبر و يسمع صوت طقطقة المؤذن للتأكد من عمله … 
كمن بات ليلته في عراك و مصارعة مع عفاريت الشوارع… يشعر بجسده المتفكك و عظلاته المشدودة و الآم في مفاصله … تنهد … قام من سريره … نظر من النافذة وهو خارج من غرفته نحو مدخل المنزل … فتح الباب و وقف عند العتبة يحك شعره … ينظر للسماء … يفكر ، كم الساعة يا ترى … من ركن سيارته هنا … سأعرف كيف أمنعه من ذلك مجددا … 
مر أحد الجيران و حياه رافعا حاجبيه  … لم يهتم له … أغلق الباب و إتجه إلى دورة المياه …

وقف دقيقة ينظر إلى مقبض الثلاجة … مد يده … أمسكه … و بقي ينظر إلى الصورة المعلقة عليها بعض لحظات … ثم سحب الباب إليه و شرعه … نظر نظرة متفحصة لما فيها … لم تصادف عينه شيئا أغراه ليأخذه … حك أنفه و أذنه … أغلق الباب و إنصرف … نحو المدخل …
مر بغرفة الجلوس … ألقى نظرة إلى أمه الجالسة تقرأ في مصحفها … و التلفاز يصدر ضجيجه … بمحطة تعرض وصفات أكلات منوعة … لم يتوقف … حتى وصل إلى المدخل … سحب الباب ببطء شديد … و خطى خطوة ليقف عند العتبة … 

أرخى نفسه واقفا … لتنتفخ بطنه … و يهبط كتفيه … و تنحني رقبته … و رأسه يلتفت يمينا و يسارا في ذاك الشارع الضيق … 
بالكاد تمر منه أي سيارة … الجميع في أعمالهم و على وشك العودة لبيوتهم … و هو بفارغ الصبر ينتظر … تسمر في وقفته تلك … و عقله شبه فارغ من كل ما يمكن أن يراود شابا في عمره … كل ما يراوده … متى تعود … لقد تأخرت … لماذا تتأخر كل يوم هكذا ؟ 
تقدم خطوة واحدة من عتبة الباب و جلس متكئا على الطرف المغلق منه… و ضع يديه على ركبتيه كأنها ملقية … أسند رأسه على الحائط مستقبلا السحب … يردد في نفسه … هيا عودي … هيا عودي … أين أنت … هيا عودي … أغمض عينيه بشدة و صاح بداخله … هيا عووودي … سئمت الإنتظار … ما هذا … هيا عودي … لماذا علي أن أنتظر دائما هكذا … 

سمع صوت سيارة تقترب نهض من مكانه ليرى … إذا بها تدخل الشارع المقابل … ولا تستمر في إتجاهه … 
عاد و ألقى بثقله على عتبة الباب و جلس جلسته مجددا … ولكنه هذه المرة القى برأسه بين ركبيته و كاد يغيب في نومة تائهة …  حتى إنتبه لسيارة تقف أمام الباب مباشرة … بالكاد فتح عينيه … ليجد أخته قد عادت من عملها … فتحت باب سيارتها لتنظر إليه … رفع رأسه … 
قال … أريد عشرة دينار …
نظرت إليه نظرة خاطفة … نزلت من سيارتها و أغلقت الباب و دخلت البيت و هي تلقي له بورقة نقدية بقيمة عشرة دينارات … 
إلتقطها … و طار من مكانه … نحو اولائك الشباب … إقترب منهم و أشار برأسه … لأحدهم … سلم عليه … ليبادله حبة بتلك الورقة النقدية في مصافحة سريعة … عاد لحيث كان … و قد إبتلعها … 
ألقى بنفسه على العتبة متكئا على الباب و جزء من الحائط بجانبه … وضع يديه على ركبته و بينهما أسقط رأسه …  بقي مجمدا هناك بلا حراك ، لولا أنه كان يتنفس و صدره يرتفع و ينخفض … لإعتقد من يراه أنه فارق الحياة… 
سمع صوت آذان المغرب ليرتعد جسده و يعود لسكونه متنفسا ببطء …  سمع صوت باب البيت يفتح … و أخته تخرج في كامل زينتها … نظر إليها و قال … 

لا تتأخري …


شكراً…


أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 28 أكتوبر 2015

تحطم الكثير ... و معه الطائرة

By 7:35 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




لعلك سمعت بالحادث الآليم الذي أودى بحياة العديد من الناس ... حادث تحركت له مشاعر الكثيرين و إستشاط الغضب فيهم و بدأ التوجه إلى إيجاد الملام في هذا الحادث و من قام به ... و ضرورة عقابه ... فإجتمع القوم و تنادوا أن حي على الدم ... 

وقف الشيخ في وسط المجمع و هو ينظر للجميع ... بعد أن فاض بهم و بأقوالهم و سخطهم على هذا الحادث الذي أودى بحياة مجموعة من الشخصيات و المرافقين الأبرياء ... و نظر في الجمع حوله مطولا ... حتى إنتبه له الجميع و إبتلع كل لسانه و عض على أسنانه و العين تسمرت تنظر إلى شيخ عرف عنه الحكمة و الرزانة و الحزم و رجاحة الرأي ...

إنتظر الجميع و في قولبهم غيض و فيض مما حدث و هم على إستعداد لتلبية كلمة توحدهم على الآخذ بثأرهم لدماء من سقطت بهم المروحية ... 
و كلهم إستعداد للهب و الزحف نحو من توجهت لهم أصابع الإتهام لسحقهم و كسر شوكتهم ، و إطفاء ما يحاولون إشعاله من لهيب ... 


صمت الجميع ... التفت الشيخ ناظرا لكل من إلتفت إليه وهو يحمل معان كثيرة في عينيه ، بدت كأنها ستشفي غليل كل من كان يقول أن هذا حادث لا يغتفر أن دماء هؤلاء لن تضيع هدر ... أن الوقت قد حان للحد من هذه الأعمال العدائية الغير مسئولة ، و التي أدت إلى مقتل أبناءنا من قادة و مرافقين ... 
عمل شنيع ... تمتم أحدهم ... لأثأرن لذلك و لأخرجن أهلهم من ديارهم ولا أبقي فيها أحداً ... إنهم يستوطئوننا و يستغلون طيبتنا ... 
إلتفت إليه الشيخ و نظر نظرة حازمة ... جمدت العرق على جبينه و إبتلع لسانه و طأطأ رأسه ... و لم يعقب ... 

قال الشيخ ... في حزم …

بسم الله الرحمن الرحيم ... و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله الصادق الوعد الأمين ...

نسأل الله الرحمة و المغفرة لمن قضى و أتاه أجله و هو الآن عاد من حيث أتى ... في دار الحق إستقر ندعوا الله أن يجعلنا و إيها من اهل جنة الخلد … 
نسأل الله أن يرزقنا ميتة نشهد له فيها بالتوحيد و لنبيه بالرسالة ... و أن يرحمنا يوم البعث و يظلنا بظله يوم لا ظل إلا ظله و أن نتجاوز السراط بلمح البصر ... و ندخل الجنة بسلام ...

لا شك أن ما حدث بالأمس حادث آليم ، و و قعه على الأنفس جسيم ، و أن الجميع غلى الدم في عروقهم و إستشاطوا غضبا على ما وقع من حادث و أرى الوعيد في أعين الجميع ... أرى الشر يتطاير من عينيك أنت ... و أنت و أنت ... ترى أنه لا بد من سفك دم أكثر حتى ترتوي و تشبع ... و يعلوا بك الغضب ... دمع الرجال صعيب نزوله ... و لكنه لا ينزل إلا كما تنزل الحمم على الخد ... فما سالت حمم الدمع عند الرجال إلا ببراكين بداخلهم هاجت ... و تأججت و فارت ... 


ما أراه أنكم لا تستحون ... 

تمتم الجميع و نظروا إلى بعضهم البعض ... ماذا يقول ؟ كيف لا نستحي ... و نحن نذب عن دماء إخوتنا و عن شرفنا و عرضنا ... كيف يقول هذا ... و الله لولا أنه هو ... لتصرفنا معه تصرف آخر ...

نعم ... أنتم لا تستحون ... و ليردها من أراد و ليقبلها من يقبل ... لا تستحون لأنكم تعلمون أن الإجرام موجود و متنامي ، و أن القتل كذلك موجود و متنامي ... لا أرى فرقا بين متقل شخص بريء لأجل سلب سيارته و بين من أسقطت بهم الطائرة ... كلها أرواح ... و لا أرى فرقا بين مقتل أحد بسقوطه هو من الهواء أو سقوط رصاصة على رأسه من السماء ... ولا فرق بين من أطلقت على ساقه رصاصة لأجل ما في جيبه من مال و هاتف ولا بين من سقط البيت على رأسه بقذيفة أطلقها أحمق يكره أحمقا آخر في جهة أخرى ... 

لم أرى هذا الغضب و الإجتماع عندما قتل عدد كبير جدا من إخوتكم في كل الجهات ... من كل الأطراف ... كم سيارة نهبت على الطريق و قتل أو أصيب صاحبها؟ في كل المناطق شرقا و غربا و حتى وسط المدينة … 

ليجبني أحدكم ...

طأطأ الجميع رؤوسهم ... و هم يعلمون أن العدد ليس بالهين ... ليس بالهين قتلا و تشريدا و ترهيبا و رعبا ... ليس بالهين خطفا ولا تعذيبا ... ليس بالهين في محيطهم ولا في عابر السبيل من أحياءهم ... لا ليس بالهين ... فرقم واحد فقط يعد عددا كبيرا ... فشخص واحد فقط يعد تجاوزا خطيرا ... فمن قتل هذا الواحد ... كأنه قتل الناس جميعا ... و لن يكون أبدا هينا ...


كرر الشيخ كلمته ... 
ليجبني أحدكم ... كم قتيل و معذب و مشرد مر من أمامكم و سمعتم خبره ... و لم تهب لكم هبة ... و لم تتحرك لكم شعرة ... تكتفون بالحديث على موقعكم الأزرق ؟ تتناقلون الوعيد و الشتائم و المخاوف و تحتسبون عجزكم على الله ؟

أين هبتكم ذاتها عندما يقتل شخص لا يعرفه أحد ... في أي مكان ... لا أتحدث فقط عن مضاربنا ... ولا أتحدث فقط عن حدودنا ... ولا عن فاعل واحد أو مسبب واحد ... بل أتحدث عنا جميعا … أين هبتكم عندما يظلم من أتى لإزالة الظلم؟ 

أشار لإحدهم و قال ...
أنت أليس لك نسب في الجنوب؟ 
نعم ... 
و أنت أليس لك صهر في الغرب ؟ 
نعم 
و أنت و أنت ألستم أباء لمن أمهم من الشرق؟
هزوا رؤوسهم ... نعم 

إلتفت لآخر ... ألم تزوج إبنتك لرجل من الجبل؟ 
و أنت إبنك يعيش في الوادي؟ 
و أنت زوجتك من الريف ...
و أنت درست في المدينة 
و أنت أخوك أخ لرجل من أقصى الجنوب الشرقي 
و أنت أمك لها أبناء أخوة لك في وسط البلاد؟
أنت ... 
أشار بيده إلى نفسه ...
نعم أنت ... ألست خالا لمن تتهمهم بقتل أخوتك ...
و أنت عم و ذاك خال و هذا صهر و أنساب ... 

حمقى أنتم؟ تعيشون في الجاهلية ؟ 

تثورون على فعل دون آخر ... تثورون على أهلكم لآنهم لا يسكنون منطقتكم ...  ثم تثورون على مقتل أحد دون آخر ...

قام أحدهم و قال ... و لكن الوضع هنا يختلف ... و هم فـ...

أسكت لا تتكلم ولا تنطق بكلمة تعرف أن لا حق لك فيها ... فلا إختلاف في الوضع ... الموت موت واحدة ... و القتلى أخوة لنا ... سواء في سياراتهم  أو طائراتهم ..شرقهم و جنوبهم ... أم أن من لا أهل له ، لا نغضب لمقتله و لا نحاول إيقاف القتل أيا كان لمن كان و في أي وقت كان ؟

تتعصب لقبيلتك؟ تتعصب لمنطقتك أو مذهبك أو سياستك و  فئتك ؟ 

ظالم و جهول أنت ... 

أتحداكم أن يخبرني أحد بإجتماع كهذا عندما خطف الرجل و أسرته من سيارتهم ... و أخذ إخوته يستجدون الجميع العون و الكل يقول نفسي نفسي ... و إنتهى بهم الأمر قتلى أجسادهم ملقية على قارعة الطريق ...

يؤسفني أن أقول ما أقول و لكن ... كفى ... كفى جهلا و كفى تعصبا و لتبحثوا لأنفسكم عن عقول ... لتجدوا ما يبني جدرانكم و يقيم صلب سواعدكم لتبنوا حياة تستحق أن تقول أنك عشتها ... و لمن ستقول ذلك ؟ للجيل الذي سربيه في البيئة التي ستصنعها …

لا شيء يأتي بالسهل ... و لكن كل شيء يهدم بالجهل ... فلا تغذوا جهلكم بعمى العصبية و كبر الجاهلية ... 

لم يبقى من عمري الكثير أعرف ... قضيت سنين طويل بينكم ... و الكل يعرف ما أعنيه و أقوله ... فاض الكيل و طفح من قلة العقل و كثرة الغل  إغتيال المعروف بينكم و بين بعض ، لن يفيدكم ما تجمعون من مال ولا ما تنجبون من عيال ... لن يفيدك ما بنيت من قصور ... فالحرام يتآكل بنيانه كما يأكل الحامض أكياس البلاستك ... سيذوب كل ما جنيت و يتبخر هباء ... يعمي به بصيرتك أكثر فأكثر ... كلما تبخر ...

لا أقول أن لا يحق لكم أن تغضبوا لمقتل إنسان ... و لكن ... أن تعدل في غضبك كما تريد العدل على نفسك ... أن تعامل القتل كل القتل كما لو كان قتلا فيك ... ولا ترضى لأخيك الذي عاديت إلا كما ترضى لنفسك ، و ذلك فيه من العدل أن تعدل مع و على نفسك ... و أن تعرف أن له نساء و أولاد كما لك ، و قبلتك و قبلته واحدة ... و لا تنسى أننا في بحر الفتن ولا نريد أن نغرق فيها.

لماذا أقول لكم هذا القول و أنتم جميعا تعلموه ... تعرفون جيداً ما أقول ... و إن كنتم الطرف الأضعف ... لن يكون حديثكم هو ذاته ... عندما أحسستم أنكم قادرون ... و هذا أيضا ينطبق على الآخر ... 


لن أطيل عليكم ... كما لن يطول عمري بينكم أكثر مما مضى ... ولكن ضيعتم العقل بينكم ... و لم يعد فيكم كبير ... صاحب عقل تسمعون له ... و أنا أقول ما أقول ... و أرى الشرر يتطاير من عين كل واحد منكم ... و كأن ما أقول ، ما هو إلا حديث شيخ هرم لا يلزمنا ولا ينفعنا ... لا يلتفت إليه ولا يؤخذ به ... 

ولكن ... سيأتي يوم و تذكرون ما أقول ... و يعي كل منكم معنى أن تتعقل و تعدل ... و تتكاثف الأيدي البسيطة ... الضعيفة ... لتكون قوة لا يستهان بها في الحق ، لرد الحق إلى مساره و إيقاف اللغط و السفاهة و إرذال العقول ... 

الموت واحدة ... أينما مت ... هي واحدة ... أهمها أن تموت على الحق و أن لا تموت وفي ذمتك قطرة دم مسلم حرام ...  بكلمة أو بوصف أو برصاصة أو حتى منع حق من الحقوق … 

و إن كنت حقا تهتم لدم المسلم ... فكله حرام و ليس جزءه فقط ... و إن كنت أعلم أنكم ستعودون لنسائكم و صحونكم بعد أن يسفك دم هنا و هناك ... و لكن يكون منكم حل جازم حازم قاطع ... 


التفت الشيخ  خارجا... و لم ينطق أحد بعده بكلمة واحدة ... 



تذكر ... لماذا



شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

معركة الأرض ...

By 9:06 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




في جو مشحون بالكثير من الترقب و الإستعجال و الحيرة … لا يدوم الإنتظار كثيرا ... ليوزع الجميع و يستلم كل منهم معوله ... و يرى طريقه أمامه و يسلكه ... 

بمجرد أن يستلم المعول حتى تتراءى له أرض المعركة ... و يلقي كل مشارك بنظره متفحصا حدود و تقاسيم كل إتجاه ... ليعرف و يحدد بجدارة و دقة في أي الإتجاهات عليه أن يبدأ الحفر ... 
يجهز مساحته و يهيئ قبلته ، ليبدأ بدقة متناهية هجمته … و إن كان من المبتدئين … فإن فرصته في الخروج من هذه المعركة مظفرا تكون ضئيلة جداً … فلا مجال هنا للسهو أو الثرثرة … و لا الإلتفات …

ومع تحديد الإتجاه تحدد كم يجب أن تكون كمية كل غرفة ... و عدد المرات ... كلها حسابات تجرى في ثوان معدودة ... لا تستغرق وقتا طويلا و هناك من المحترفين من يقوم بهذه الحسابات ويده قد باشرت في تحديد مسارها نحو ضربتها الأولى في ساحة المعركة ... 

لا تظنن أن هذه معركة تسقط فيها الرقاب و تسيل فيها الدماء ... لا ... لا تتسرع بالحكم ... فهذا سباق إن صح التعبير ... ولكن شدة إحتدامه تجعله معركة لا سباق ... تعطيه الصفة بصمت ... دون ضجيج ... في السر ... ولكن لا إعتراف بأنها معركة ... ولا إعتراف بأنها إما قاتل أو مقتول ... على العكس تماما ... فترى الجميع يبتسمون لبعض و يتحدثون و كأنهم جلوس يتسامرون ... تتنقل أعينهم لتراقب معاول بعضهم البعض ... و الحسابات تجري بسرعات خيالية ... لأين يجب أن تكون الضربة التالية ... وكيف أستطيع جرف التربة من هنا حتى يسقط الكثب الذي هناك ... و يكون كل ما عليه من نصيبي ... لأتحكم في أكبر جزء من الأرض ... و أسيطر على أكثرها موارداً... دون أن يشعر الآخرين ... دون أن أتوج ملكا أو بطلا و فائزا في هذه الجولة ... هو فوز صامت ... قد يولد غيضاً أو غضبا لدى الآخرين ... ممن شاركو ذات الساحة ... ولكن لا يهم ... فلا أحد منهم يستطيع أن يتكلم في حضرة الفائز و لا أن يلقي عليه أي لوم أو ينتقد أسلوبه الذي إستعمله و إن كان فيه تعدي ... 

يجر المعول مرة بعد أخرى ... يرى معاول الآخرين تغرف أكثر من غرفاته ... يخاف على مركزه أن يكون الأخير ... أن يتأخر ... ان يخسر ... أن لا يحصل على مساحة كمساحاتهم … لا موارد ولا غنائم …

ولكنه في لحظة ... إستطاع قلب الإمور لصالحه ... و أعاد الكرة مرات عديدة ... حتى أحدث في الأرض فجوة كبيرة ... كادت تختلط على الآخرين و تفسد عليهم مساراتهم ... حتى أنه إقترب من أعلى تلة حيث الموارد كالجوائز مرتكزة ... ولا تحتاج منه إلا لضربة واحدة من معوله حتى يسقط كل شيء في أرضه … مساحته هو التي حفرها بيده … و جهده … 
نظر الجميع لبعضهم البعض ... كأنهم يتسابقون ... و كل منهم يعرف أن من يصل أولا يأخذ أولا … 

تحركت يده نحو القاعدة و أدار معوله بطريقة فنية سريعة لم يتسنى لأحد منهم أن ينتبه لخفة يده في براعتها لإستعمال المعول ... وما هي إلا لمسة برأس الملعقة ... حتى سقطت اللحمة الكبيرة الموضوعة بوسط صحن الأرز الكبير لجهته و ظفر بها لوحده ...فكانت من نصيبه هو ... سارع الآخرون لرفع قطعهم قبل أن تسقط كلها في أرضه ... و وضع كل منهم قطعة لحمه أمامه و أعينهم خلسة تنظر لتلك القطعة الكبيرة التي كانت من نصيبه ... ظفر بها و باغلبية الأرز من الصحن ... وما بقي لهم إلا القليل … رغم بذلهم لجهد لا يستهان به في غرف ما إستطاعوا … 




شكراً…
أكمل قراءة الموضوع...

الثلاثاء، 6 أكتوبر 2015

الأرجوحة ...

By 9:39 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



بعد وصال واتصال وهيام وحلو الكلام
قال لا يجدر بنا الإستمرار في هذا فعلاقتنا غير سليمة ونهايتها نراها وخيمة 
أهلك لن يقبلوا بزوج مثلي لإبنتهم
لا يعجبك الأمر أمام صديقاتك ...  
لنترك هذا الطريق وليرى كل منا أفقه ويختار إليه مساره ... 
ففارق العمر في مجتمعك يعد جريمة...
قالت ولكنني احبك...
هل تقبلين بي زوجا ؟
لا أستطيع ...
إذا هنا ينتهي كل شيء 

رفعت رأسها نظرت إلى الشمس لمعت بها العين ، لترى ظلماً وقع عليها منها قبل أن يقع عليها من غيرها ... وقع عليها من جنسها قبل جنس من تحدثه ...
توقفت الحركة … ظُللت الشمس  ... توقفت الريح والسحب ... سكن ضجيج المارة ... تجمدت السيارات والناس كل في مكانه ... 
فكرت فيما سيحدث ... فكرت في وعيد أمها ... خالتها ... عمتها ... أختها الكبرى ... أنها لا يصلح أن تكون إلا لمن من قبيلتها كان ... بل لن تتزوج إلا ابن عم أو خال أو خالة ... 
ماذا تظن نفسها؟ أفضل من غيرها ؟
سمعت أمها مرة تحدث أختها الكبرى ... 
هذه عاداتنا وهذا ما تربينا عليه ... تريدنا أن نكسر العادات الآن ؟
إن علم أبوك أنها تفكر في الزواج من شخص غريب لفصل جسدها عن العنق ... أخبريها لسنا بحاجة لفضيحة تدس رأس أخوتها في التراب ... وليتق الله في نفسه ذاك الرجل ...
وزادت أختها لها قالت ... و إن فرضنا أن أبوك عليه وافق... كيف تعيشي مع رجل فارق السن بينك و بينه إلى هذا الحد ... وهي تعلم أن فارق السن بيننا ليس بحاجز ...

نظرت لنفسها في المرآة ... رأت أيامها تمر ... عمرها يمضي ... عداد أنفاسها يتناقص ... خطوط في الجبهة ستظهر بعد قليل … أوراقها تذبل … نورها يخفت …

ماذا أفعل ؟ أرضي قلبي أم أرضي أهلي ؟

لم نخطئ … أحببته ... أحبني ... أراد خطبتي ولكن ... لم نتجاوز الحدود ...

ظالمة أنا ... ما كان يجب أن يتعلق قلبي بغريب... 

ما كان بجب أن أفتح الباب للحديث بيننا... ما كان علي أن أتهاون في كثرة الإستماع إليه ... ومتابعة أخباره ... ما كان يجب ... صرخت بصمت يشعل حرقة مؤلمة ... ما كان يجب ... 

كان واضحاً معي منذ اللحظة الأولى ... لم أخبره بأنه من المستحيل أن نكون زوجاً ... مستحيل 

ماذا علي أن أفعل الآن ... أتمزق بين قلبي وأهلي ... بين حبي وراحتي معه وبين عاداتنا ...

ماذا أفعل ... أكاد أفقد صوابي ... لا أستطيع العيش بدونه ... كيف يمضي يوم ولا أحادثه؟

كيف ساعيش دون أن أراه واسمع صوته وألقي عليه تحية الصباح؟
لا … سأجن... حياتي ... قلبي يكاد ينفظر ... ستنهار حياتي ... ماذا أفعل ... هل سأحب غيره؟ هل يتكرر حب كهذا ؟
وهل في قبيلتنا من يمكن أن اقارنه به ؟
سأظلم من ساتزوجه ... سوف لن أجد الحب ثانية ... 
لا أصدق أن هذا يحدث لي الآن ... وأنا التي حلمت بكل تفاصيل حياتي معه ... 
ولكن هذه أنا لا حظ لي مع كل جميل لا أملك حظاً ... كل ما ألمسه يتبخر ... نعم هذه أنا ... 
لا أعرف كيف سيمضي يومي وكيف سأعيش ... هل سيتألم ؟ سيشتاق لي؟ يفكر بي؟

كيف كيف ... 

لا لن أطيق فراقه لن أطيق ...

عاد صوت المارة وتحركت السحب مع الرياح والسيارات في الطريق … و استمر الناس في مسارهم …
بقطع صوته الهدوء في تلك اللحظة الأطول في عمر معرفتهما ببعض … بالنسبة لها … 
قال ... مع السلامة إهتمي بنفسك ...


نظرت إليه نظرة تعالي من كان في العمق … إنكسر و قالت ... 

لا يهم ...



شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 4 أكتوبر 2015

كوكب اليابان ... عندنا

By 9:38 م

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





فرح فرحا شديداً عندما اختير من بين عدد كبير من المتطوعين الراغبين في السفر في مهمة رسمية بالغة الأهمية إلى ذاك الكوكب ، مر كغيره بإختبارات دقيقة للإختيار و معرفة من أقدر من غيره على خوض الرحلة و الهبوط بذاك الكوكب و معرفة الحياة هناك وتفاصيلها و أخذ المعرفة و العودة بها إلى هنا ... 

مشروع فكر فيه كبار العقول في بلدنا ... 

قال له عندما كان يصعد الى المركبة التي ستقله … 

نحن نعتمد عليك ، أن تجلب لنا ما يمكن أن يجعل بلدنا أكثر تطورا ًمن ذاك الكوكب … 

صعد … في صمت و الحمل على كاهله ثقيل … فعلى يده متوقف تغير بلده … الجميع يشاهده و ينتظره …

قضى فترته المخطط لها و زاد عليها بعض الوقت لما جد عليه هناك … 

عندما رجع ... أحضر معه صندوقا خشبيا بدا وكأنه عتيق أو شيء بسيط مهمل ... لا يحمل أي نوع من الزخرفة أو الزينة أو الاهتمام بتفاصيله و مظهره ، كأثر خرج من أحد الأساطير القديمة التي يصاب فيها الناس بالجوع و الفقر … و الفاقة …

وضع الصندوق أمام الجميع و جلس على الأرض هادئا ساكنا يكاد يكون جماداً ... 
أشار كبير العقلاء و البلاد كلها تشاهد الحدث في كل مكان ... ما هذا ...
لم يجبه بشيء ... ولكن الكبير أومأ لأحدهم أن افتحه ... فرفض التحرك... 
فالتفت الكبير لآخر و آخر و غيره ... فلم يرد أحد أن يقترب منه ... وهم جميعا مشدوهين ... فتقدم كبيرهم و في جسده إرتعاش يقاوم ليخفيه ... وإقترب من الصندوق ... إنحنى قليلا ليرى من خلال الأجزاء الشفافة للصندوق ... فلم يرى الا ضبابا مظلم لا يبدو منه شيء ... 
إستدار للبقية و هز كتفيه ... وعاد ليفتح الصندوق و يرى ما فيه ... نظر إليه ... فلم يرفع عينيه فيه ... ولم يتحرك ... 
فأخذ يقلب الصندوق ليفتحه ... 
عندما فتحه ... وقف صامتا ... جامداً ... حتى سمع صوت سعال أحد الحاضرين منبها ... 
إلتفت اليهم و أشار بيده ... إقتربوا ... تعالوا ... انظروا ...

نظر الجميع لبعضهم ... و تقدم أحدهم فتبعه الجميع ... ليقتربوا و يروا ... ما الذي عاد لهم به من ذاك الكوكب المليئ بالنظام و الحياة و الانسانية ... و الاهتمام بالتفاصيل لتحسين حياة الإنسان بصورة عامة … 

إذا بهم يقفون ... جميعا في جمود ... حتى قال أحدهم ... ولكن هذا عندنا منه... بدلا عن النسخة آلاف النسخ ... و كل بيت فيه أكثر من نسخة ... وليس هذا بشيء جديد ... فهل سينفعنا الصندوق أم زخرفته ... ماذا تعني بهذا ؟ 


وسط إستغراب الجميع ، وهم يستمعون لزميلهم وهو يعدد أماكن تواجد مثل هذا الكتاب في بلادهم و كثرة النسخ الموجودة منه وكيف يمكن أن يجعل بلادنا ككوكب اليابان ... صمت الجميع ... عم السكون القاعة ... أخذوا يحدِّقون في المصحف البسيط المظهر الموجود في الصندوق الخشبي ...  


شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...

الخميس، 24 سبتمبر 2015

تقبل الله منا ومنكم

By 3:35 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 

عيدكم مبارك ...
تقبل الله منا و منكم 




شكراً...
أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 6 سبتمبر 2015

الطفلة و الشيخ ...

By 12:39 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



كل صباح … تفرح قبل أن تفتح عينيها و تفيق … لتكون الإبتسامة هي أول ما تفعله مع شروق أول خيط شمس يتسرب من نافذتها … تقفز كأنها كانت تركض في نومها لتكون أول من يقف أمام المرآة تنظف أسنانها و تجهز نفسها لتكون في طريقها إلى مدرستها … فرحة أنها هذا العام ستذهب إلى المدرسة القريبة … لوحدها … فرحة أنها ستبدأ في الإعتماد على نفسها … بنفسها … و هو أول يوم … اليوم … 

أين حقيبتك … قالت أمها…

على ظهري … جاهزة … و إفطارك … أجهزه لك … لتأخذيه معك … جهزته و هو أيضا على ظهري في الحقيبة … قبلت أمها و هي تبتسم و تكاد تطير من الفرحة …  

تنهدت أمها و فرحت بأن إبنتها تجاوزت مرحلة الإعتماد على الغير … ليس تماما فعمرها لا يزال صغير ولكنها بدأت طريقها لذلك … المدرسة ليست بعيدة … 

خرجت من البيت … مسرعة متجهة إلى المدرسة … إختارت أقصر طريق ، تلك الطريق التي علمتها أمها أن تسير فيه و ترجع منه … تتراقص في مشيتها تترنم بنغم … تحبه … تستنشق عطر ورود حديقة بجانبها مرت … تقفز تارة تسير تارة ترسم خطوطا بمشيتها في كل إتجاه … تشق طريقها … و الفرح يسبقها لها يوسع المسار … 

توقفت … دون حركة بشكل مفاجئ … لم تعد تتحرك … كأن شريط الفرحة عندها توقف … و تغيرت الألوان في محيطها … و تجمد كل شيء في عالمها …  أخذت تفكر … ترجع … تتراجع … تقف … تستمر … تمر … تبكي … تصرخ … تتجاهل … لم تعد تدري … فقد أربكها الرعب … 

كان شيخا كبيراً بلحية بيضاء … يقف في حديقة أحد المنازل … منزل كبير و حديقة كبيرة … رث الثياب … قبعته ممزقة … ضخم … واسع الجثة … جسمه يكاد يكون كأحد دواليب البيت التي تخشاها في الغرف المظلمة … و كأنه كان يصفر … أو أنه يترنم … و يتمايل في إنسجام … يداه ممدودتان كأنه يستقبل الرياح  … 

لم يعرها أي إهتمام … و لكنها هناك تسمرت … لم تعد قادرة على المسير … هل سيكلمها … أم أنه قد يعترضها … تحييه … أم تتجاهله … تذكرت كلمة أمها … لا تتحدثي مع الغرباء … ولكنه مخيف … ماذا تفعل … الوقت يمر … لا تكاد تقوى على الحركة … هل من منقذ؟ … هل من مسعف لهذا الموقف … شعرت أنها ما كان عليها خوض التجربة بنفسها … و أحست أنها كان عليها أن لا تصر على أن تذهب لوحدها اليوم … 

لماذا لا يتكلم ؟ ولا يشير إليها ولا … 

أدارت رأسها نحوه … دققت النظر … أمالت جسدها الصغير … رفعت نفسها على أطراف أصابعها لتزيد التدقيق … مدت يدها على سور الحديقة المنفخض … لترى بوضوح أكثر … لتتسع عينها … و تنطلق في ضحكة … عالية … و الدموع من عينيها تندفع … و هي تركض نحو المدرسة … و الضحكة تكاد توقعها أرضاً … 

تشير إليها المعلمة عند مدخل أن هيا أسرعي … ولم تتوقف عن الضحك عندما وصلتها … و الدموع في عينيها من شدة الضحك … فإنحنت المعلمة واضعة يدها على كتفها و سألتها … ما بك ماذا هناك؟ 

فأخبرتها أنها تقابلت مع شيخ كبير في حديقة ذاك المنزل هناك … و إتضح أن إسمه … خيال مآتة … وضع هناك في الحديقة ليحمي ما غرس صاحب المنزل ... 


شكراً...







أكمل قراءة الموضوع...

الاثنين، 31 أغسطس 2015

الأمنية ...

By 10:17 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





علقت نجمة لامعة بفضة متلألئة ... في أخر الكرة المضيئة المعلقة في وسط صالة البيت ... التي هي أوسع مافيه ...

أفرغت من أثاثها ... و زاد إتساعها ... لتكفي عدداً أكبر ... فالإحتفال هذه المرة مميز ... فلها صديقات جدد تعرفت عليهم مؤخراً ... خلال تدربها على إستعمال الكمبيوتر في أحد المراكز ... و غيرهن ممن التقتهن في حسابها على الفيس بوك ...

أرادت أن تتعرف عليهن ... و أن يتعارف الأبنا ويجد إبنها الذي سيدخل عامه السابع ... أصدقاء جدد ...

زينت الصالة و علقت البالونات و ملأت الجدران بالزينة و الألوان ... و أصناف الأكل و الحلويات ملأت الطاولة زينة و إغراء ... 

ألوان و أصناف من الحلوى في أكياس موزعة في كل مكان ... 

العصير و المشروبات الباردة ... مع منصة للهدايا التي إستُقبلت ... 
ألحان هادئة تعزف و فتيات صغار يرقصن ... و يركضن هنا و هناك ...

الأصدقاء الجدد ... يلعبون في الحديقة معه ... الصديقات يتحاورن و يتحدثن عن آخر ما نُشر و ما قيل و كيف أن هذه لم تتوقع أن تكون تلك كما هي ، و كيف تخيلت الموقف سيكون ...

الأم سعيدة جداً بهذا الحفل و الإجتماع ... سعيدة أنها إستطاعت أن تجمعهن و أن تظهر كما أحبت و تقيم الحفل الذي يليق و تقدم كل أصناف الطعام الشهي كالذي في المطاعم يقدم ... و كل الذي رأته في منشورات الصور في مجموعتهن الخاصة التي لا يدخلها الرجال ... 

حان موعد الكعكة الكبيرة ... 

نادوا الجميع ليجتمع ... أطفأت الأنوار ...طلب من الجميع الصمت ... و الهدوء ... شغلت موسيقى تناسب اللحظة ... أدخلت عربة تعلوها شموع و شعلات نارية ... و أخذ الكل يغني ...

سنة حلوة يا جميل ... سنة حلوة يا جميل ... سنة حلوة يا حبيبي سنة حلوة ... يا جميل ... 

و ضعت العربة التي تحمل الكعكة الكبيرة التي كانت على شكل لعبته المفضلة أمامه ...  صمت الجميع ... بعد أن غنوا أغنية عيد الميلاد كاملة باللغتين ... و حانت لحظة إطفاء الشموع السبع ... إعلانا أنه الآن ذو سبعة أعوام كاملة من العمر ... 

إقترب من الكعكة و الشمعات ... نظر حوله ليرى الجميع يمسك هاتفه أمامه و يلتقط الصور و الفيديو ...
  
وضع يده على حافة العربة ... نظر إلى والدته ... التي تتراقص ضلال الشموع على وجهها و إبتسامتها البيضاء تعكس نورها ...  قالت هيا حبيبي ... تمنى أمنية ... 

نظر اليها وأعاد النظر في الجمع ... ثم نظر اليها وقال ... أتمنى أي شيء ؟ 

قالت نعم تمنى و أطفئ الشموع ... 

نظر إلى كومة الهدايا التي تجمعت عند المنصة ... 

وقال أي شيء؟

نعم ... حبيبي أي شيء ... 

فقال ... أتمنى ... 

الكل يستمع ... الكل منتبه ... أعينهم عليه ترتكز ... 

أتمنى ... 

أتمنى أن تعاملني أمي دائما بهذا القدر من المحبة و الإهتمام واللطف ... أتمنى أن تهتم بي كما تهتم بصديقاتها و هاتفها وصفحتها على الإنترنت ... أتمنى أن أراها تبتسم لأبي كما تبتسم لصديقاتها الآن ... أتمنى أن أرى أمي جميلة دائماً بنفسها مهتمة كما هي مهتمة و جميلة الآن أمام صديقاتها ... 

أتمنى أن تهتمي بي يا أمى أكثر كأن صديقاتك دائما معنا ... أتمنى أن أتعرف على أمي عن قرب أتمنى أن تحدثني أمي كما تحدثكن ... كما تحكي لكن و تقضي معكم وقتا أطول ... 

أتمنى ... أن أحصل منها على هذا الإهتمام دائماً ... أتمنى أن تتوقف عن إهمالنا و إهمال إحسانا و عاطفتنا إلا عندما يكون لديها ضيوف ...
أتمنى أن لا تشغلنا بالتلفاز لنشاهد ما لا نحب ... و تتفرغ هي للحديث مع صديقاتها أغلب الوقت ... أتمنى أن نعيش معها الإحساس أكثر ...

أتمنى أن تعود أمي ... أمي ...  

أتمنى ...



شكرًا ...
أكمل قراءة الموضوع...

السبت، 29 أغسطس 2015

العش ...

By 10:34 م
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته




في عشية شمسها ذهبية ... نسمتها رقيقة منعشة ... الأم تجلس مع إبنتها الصغرى تشاهد مسلسلا يتحدث عن فتاة تبحث عن أهلها ... بعد أن ضاعت منهم منذ كانت صغيرة ، و لم تكتشف أنها تربت مع أبوين بالتبني إلا عندما وصل عمرها العشرين و وقعت في حب شاب يسكن في بيت لهم قريب ...

دق جرس الباب ... نظرت الأم لإبنتها و قالت من يا ترى سيأتينا في هذا الوقت ؟ 

بالتأكيد هو صديق أخي صالح ... سأرى من يكون من سماعة الجرس ...

- نعم من هناك ...

- أهلا هل أمك موجودة بالبيت ؟
- نعم لحظة 
هرعت الفتاة لأمها ...
- أمي ... أمي هذه إمرأة تسأل عنك ... 
- أدخليها إلى غرفة الإستقبال ... حمداً لله أنني رتبتها في الصباح بعد أن نام فيها أخوك و صديقه ...


أنارت الفتاة الصالة لإستقبال الضيفة ... فتحت الباب و أدخلتها ... جلست و صديقتها و هي تبتسم ... و قالت
- نرجوا أن لا نكون قد أتينا في وقت غير مناسب 
- أبداً مرحبا بكم دائما أنستمونا ...

قالت الفتاة ... 

لحظات و دخلت الأم مرحبة بالضيوف ... مبتسمة ... جلست برهة و كل الحديث كان سؤال عن الحال و ترحيب ... غمزت الأم إبنتها أن أحضري الضيافة ... 

و كانت الأم قد جهزتها قبل أن تدخل عليهم ... لثقتها أن إبنتها لن تفلح في تجهيزها كما يجب ...ولن تعرف أي الأكواب يجب عليها أن تستعمل ... ذاك غير أنها لن تعرف مكان العصير الذي تخفيه الأم للضيوف عادة ...

أخذت الضيفة كوب عصير و هي تتحدث ... وإتضح أنها أتت لتخطب إبنتهم سهى لإبن أختها صهيب ... و هي تصف و تلمح و تخبر ...

إنتهت الجلسة بالإتفاق على أن تستشار الفتاة و يسألوا هم عن الشاب و يبقى رأي أبيها ...  

على ورقة كتبت رقم هاتف صهيب و للأم أعطته و منها رقم الفتاة أخذت  ... ليتعرف كل منهما على الآخر ، و يرى إن كان بينما إنسجام و توافق في الطبع و الخصال ...

ولكن كان للأم شرط إشترطته ... لتسير الأمور صحيحة على طبيعتها ...


عند الموعد المحدد ... جالسة قرب الهاتف تنتظر ...
رن ... رن الهاتف ... ومعه القلب إنتفض و دق ... و إرتعشت الأطراف و إحمر الخد ... 

رفعت السماعة و بصوت هادئ خافت رقيق ... 
- الو
- السلام عليكم 
- و عليكم السلام ورحمة الله 
- سهى ؟
- نعم ... أنت صهيب ؟
- نعم تشرفنا شكراً لردك ...
- شكراً لك لأنك إتصلت في الموعد  دون تأخير 
- أكيد لا أحب أن اتاخر على موعد قطعته ، هذه طبيعتي دائماً ...
- جميل جداً أحب من يلتزم بمواعيده ، هكذا تعلمت من أبي 
- سهى أريد أن أكون معك واضحاً من البداية ، أنا شاب بنيت نفسي بنفسي و عملت بجد و إجتهدت لأكون نفسي ، تعلمت الكثير في هذه الحياة و أحب النظام جداً ، و أريد إمراءة ترعاني و تصونني و أكمل معها حياتي ، لتكون هي البديل لي عن كل نساء الدنيا ... 
- أنا كذلك أحب أن أكون واضحة و صريحة معك لا أحب التمثيل ، أحب أن أكون نشيطة و أقوم بحاجتي بنفسي ، لا انتظر شيئا من أحد ، تعلمت منذ صغري أن أعتمد على نفسي و أن لا أكون ثقيلة على أحد ... أشعر أن خط الهاتف به تشويش؟
- رائع أحب المرأة  ... التي تكون نشيطة و حركية و فعالة في بتيها و في حياتها ، هل تحبين الإستيقاض مبكراً؟ لا لم أسمع تشويشا ...
- نعم أكيد ، دائماً اصحوا مبكراً ... لأنني لابد و مهما حدث يجب أن أمارس تماريني الصباحية ، ثم أشرب مخفوق الفاكهة مع الحليب صباحا قبل أن أنطلق في يومي ... هذا برنامج يومي لابد منه ...
- جميل إذا نقوم بالتمارين مع بعض إذاً ... فهذه من الأشياء الأساسية في حياتي ...
- أخبرني كيف أنت مع أهلك؟
- يصعب أن أصف لك ذلك ، و لكنك سترين كم يحبونني و أحبهم ... أمي لا أرفض لها طلب ولا أعصي لها أمر ، و أخواتي يعتمدن علي في كل مشاويرهن و إحتياجاتهن ...
- إذا تصلح أن تكون رب أسرة بإمتياز ...
- لا شك في ذلك أبداً ... أحب النظام كثيراً ... أريد أن اخبرك بشيء 
- نعم
- رغم أننا لم نتحدث لوقت طويل ، ولكن أشعر وكانني أعرفك منذ زمن ... و كأن هناك شيء مفهوم لدي عنك ولست غريبة عني 
- بصراحة ... كنت خائفة في البداية أن لا أنسجم معك ... ولكنني الآن نسيت ذلك و فعلا كأننا نعرف بعض من قديم ... أخبرني هل تحب الخروج و الفسح ...
- بالتأكيد 
- و أخواتك هل يخرجن ؟
- نعم نحن كثيرا ما نخرج مع بعض و نتفسح و نتمشى عند الشاطئ 
- الله كم أحب الشاطئ  و السير عنده جميل جدا ... أذكر مرة كنا ...

تك .. ترك تك .. تك  وشوشة و خشخشة في الهاتف ... فجائية 

كانه صوت سماعة أخرى فتحت في الخط ... و بدأ صوت عجوز يتحدث ...

ظن الإثنان أن الخطوط تداخلت مع الجيران ولكن الكلام كان ...

ألا تستحي على نفسك يا صهيب ... تكذب وتقول أنك تفيق مبكراً و تمارس الرياضة في الصباح؟ وماذا عن صياح أختك و محاولاتها لتنهض في الوقت المناسب لتوصلها إلى كليتها ... و تقول أنك تسمع كلام أمك و تنفذ طلباتها؟ متى كانت آخر مرة أخرجت فيها القمامة دون أن أطلب منك ذلك عشرات المرات ؟ 
متى كانت أخر مرة خرجت فيها مع أخواتك دون صراع و صراخ و إستجداء ... و إن خرجت ، تكون كمن مات لك عزيز ...

و إذا بصوت إمرأة أخرى بجانب هذه العجوز تقول لها ... أعطني ... أعطني السماعة ... 

وكان الصوت غاضبا جداً ... 
اليس من العيب ان تتحدثي بهذه الطريقة مع الشاب ؟ يا سهى؟ 

بصوت مرتعد قالت سهى ...
- ماما ؟
- نعم أمك ...أنت تفيقي مبكرا و تمارسي الرياضة و تشربي الحليب المخفوق؟ منذ متى لم تري الساعة الحادية عشرة صباحا؟ منذ متى وأنت تنامي قرابة الرابعة صباحا؟ أخبريه أن غرفتك كأنها في زلزال و إعصار لا ينتهي  ، وأن ملابسك متسخة في كل مكان ملقية ... و أي رياضة هذه التي تمارسيها كل صباح؟ أنت لا تعيشي في النهار من الأساس ... و أما عن نشاطك ... فهذه كذبة لا يمكن السكوت عليها ... فأنت لا تحركين شيئا معنا في البيت و كل الكيد يكون علي و على أختك التي تقطعت من التعب وهي تنظف ما تتركيه خلفك ... 

وإذا بالمرأة العجوز تاخذ السماعة وتقول ...

إسمع يا صهيب ... إن كنت ستتزوج فكن صريحا مع الفتاة و أخبرها أنك لا تستحم إلا مرة أو مرتين في الأسبوع ... و أخبرها أنك لم تفعل شيئا لحياتك حتى الآن و لم تعمل حتى سنة متواصلة ، أخبرها أنك طردت من كل عمل حصل لك خالك على مكان فيه ، أخبرها أن خالتك أصرت على أن تخطب لك لعلك تصبح رجلا ... لن يرضيني أن تضيع الفتاة بسببك ...

أخذت المرأة الآخرى السماعة منها وقالت ...

أنتِ لستي أهل للزواج أعرف هذا جيدا ، ولكن وافقنا مبدئيا لعلك تتغيري و تهتمي بنفسك و على الأقل ... تهتمي بنظافتك و شعرك الذي نجده في كل مكان متقطعا ... لم نعد نستطيع إستعمال أي مشط بعدك ... ولكن يبدو أنك لن تنفعي ولن نرتكب جريمة في حق إبن الناس ... فأنت بعد ما سمعت منك من تأليف و كذب لا تصلحي لتكوني زوجة أو أم ... 

و إن كان هو كما قالت أمه أنه ليس أهلا للزواج من الأساس و كذب كل منكما على الآخر ... ومن ثم أنت أساسا لماذا لم ...

سمع صوت إغلاق السماعة و إنقطع الإتصال ... 



شكراً... 

أكمل قراءة الموضوع...