بقعة واحدة ، لسان واحد ، سماء واحدة ، والبحث عن الاتفاق الجوهري

.

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

زرع و حصاد...

By 2:15 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





ما اجمله من شعور لدى المزارع عندما يقطف الثمار و تكون زراعته قد اثمرت ثمارا حسنة ... جميل اليس كذلك ؟
نعم انه احساس بالانجاز و مكافأة عن تعب و ربما سهر و عناية و تهيئة ما يلزم لتنبت النبتة ...
يحرث و يزرع و يزيل الشوائب و يعطيها الماء اللازم و يحرص على ان لا يطأ احد عليها حتى تعطيه ما اراد من ثمار لنتيجة جهده ...
ولم اسمع يوما بان احدا قد اراد ان يحصد طماطم فزرع بذور الباذنجان ... او انه رغب في ان يحصد البصل فاهتم بأشجار البرتقال ...
هل سبق وان سمعتم بشيء كهذا ؟
امر غريب حتى ان يذكر كلام كهذا ... ربما ... ولكننا نجدنا نقوم بهذا الامر ربما يوميا في اغلب جوانب حياتنا ...

لماذا نزرع قيم و مفاهيم في اجيالنا نعرف اننا نعاني من نتائجها ؟ في حاضرنا
اذا ما جلسنا جلسة عقل و هدوء وتفاهم .. ننكر كل الافعال و المفاهيم الخاطئة ... و نعارضها و نتفلسف فيها وكأننا اصحاب الفضيلة "الا من رحم ربي " ولكن عند الزرع و الحصاد ... نجدنا لا نبالي بان نزرع البذور التي نرغب في ان نرى محصولها ...
هل تلاحظون كيف نعامل اليتم ؟ غالبا ما نسمع ...

يانااااريييي ((((مع التطويلات) يتيم (بالكسر) مسكين فقد امه و ابوه ...( بالشوية عليه ... لالا هذا يتيم ما تتكلمش معاه هكي) ... وهو يسمع كل هذا الكلام ... في رأيكم كيف سيكبر هذا اليتيم ؟ بغير فكرة انه يتيم و يجب مراعاته و يجب ان نعامله معاملة خاصة ... هل تعتبرون اننا سنحصد منه انسانا سليما ؟ بعد كل تلك المعاملة ؟

ام اننا سنجني ثمار انسان لديه الكثير من النقص و حب استغلال الاخرين و شعوره بانه مختلف عنهم فقد تربو جميعا مع اب و ام و هو لم يكن له منهما شيء؟
هناك امثلة كثيرة لأناس تربو مع الاب و الام ولكن نتيجتهم لم تكن حسنة فلم يكن الاب ولا الام جديرين بالتربية ولا الانجاب و لا حتى الزواج من اساس ، فكان ان يعيش مع جده او جدته او في بيت الجيران افضل بكثير له من ان يعيش مع ابويه ... فلما نزرع فكرة خسران الاب و الام في الطفل ولا نهتم به على انه هو و انه انسان طبيعي لا فرق بينه وبين غيره و نعطيه الحنان الذي سيعوضه حنان الاهل ونكون له اهلا و نجعل منه انسانا سويا ؟

مفهوم مزروع في اذهان الكثيرين ... ماذا تعرف عن زوجة الاب؟ بعد وفاة الام ... ايا سألت (الا من رحم الله ) سيقول لك معروفة هي العلاقة بين زوجة الاب و الابناء و كيف ستعاملهم و انها لا تحبهم الخ .. ولكن هناك الكثير الكثير من ابناء الزوج تربو على يد زوجة الاب و كانت خيرا لهم من امهم التي انجبتهم ... وهذا واقع و نتائجه موجودة بيننا ... فلما نزرع هذه الفكرة في اذهاننا و اذهان ابنائنا لنحصد ما نحصد من مشاكل و انعدام للراحة حتى وان كانت شروطها متوفرة ...

راجع مع نفسك الامر و ستجد حقا ان هناك في العالم من لا يدين بدين الرحمة انما يتعامل مع اليتيم معاملة من وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم معه بإشارته بإصبعيه صلى الله عليه وسلم ... و ليكن هذا مثال فقط على سوء زرعنا لمفاهيم خاطئة نؤكد عليها كل يوم بشكل جماعي و نزيد في عمقها و نصيح و نصرخ لان النتائج اخرجت البطيخ من بذور البطيخ ... ويح المزارع من بطيخه الذي يزرعه طالبا الباطاطا.

 شكراً
أكمل قراءة الموضوع...

الأربعاء، 12 سبتمبر 2012

المتجر...

By 1:42 ص



السلام عليكم ورحمة الله و بركاته



خرج من بيته بتأني .. بعد  أن شرب كوب الشاي مع عجوزه ... وقف عند ناصية الشارع يكلم الشباب و ينصحهم عن العمل و الاجتهاد و الدراسة و الكد و هم يطأطئون رؤوسهم و يرددون صح عندك حق يا حاج بارك الله فيك ، إن شاء الله يا حاج ، ربي يستر ... حتى تركهم ... وهم يتأففون ...
سمعهم و لكنه استمر في طريقه متجاهلا ، متذكرا نفسه فيما سبق كيف كان يشعر عندما ينصحه احد رجال الحي  ...

زحام شديد خانق عند المدخل ... الكل يتزاحمون لمحاولة الوصول إلى الباب ... لا نظام ولا صفوف كأنها نافورة مصدرها باب المتجر الصغير ذي الفتحة الواحدة ... رغم أن أبواباً من حديد جعلته يبدو كالقلعة...
و كل من كان واقفا في ذاك الزحام له ملحق ينتظر في زاوية من زوايا الشارع ... لعله يحتاجه عند إخراج غرضه من المكان ... أو لتوصيله سالما للبيت.

رغم أن الشمس تخبر بأنه وقت الظهيرة ... و هي عمودية على رؤؤس العباد ... إلا من كان ملتصقا بالحائط متكئا يبحث عن الظل ...

ببطء ... يقترب الحاج من الزحام غير مبالياً بأحد ولا بمن يقفون فيما كان يشبه الصف او كل الصفوف المتجهة نحو المدخل ... واحد ملتصقا في الآخر...
اقترب من مركز المجتمعين و حاول التسلل من بين أيديهم ضاغطا عليهم واضعا نفسه بينهم دافعا لهذا ساحبا ذاك ... وما كاد يصل و لمس الباب حتى أتاه مرفق احدهم فأخرجه مباشرة إلى البعيد عن الزحام ...
وقف ... عدّل من هندامه التقليدي بني اللون ... اقترب ببطء من جهة أخرى من المجتمعين على الباب ...
يتقرب ويحاول أن يدخل بينهم يدفع هذا وينزل نفسه تحت ذاك ... يتسلل ببطء و يبدو كأنه دخل معصرة ستختلف أضلعه فيها ، حتى يصل للمس الباب فتأتيه دفعة قوية من احدهم فتلقيه أرضاً خارج تلك الكومة من البشر ...
غضب الحاج ... غضب غضباً شديداً لما يجري ...
ألا يحترمون سنه؟ شيبته؟ عجزه؟
ما هذه الناس التي لا تقدر ولا تفهم ولا تعي معنى النظام و الوقوف في الصف؟ كيف يمكن لشيخ كبير كهذا أن يتعامل معهم و يتصرف في مثل هذه المواقف؟
و من ثم! لماذا يدفعونه بهذه القسوة؟ و القوة؟ ألا يرون كم وهن العظم منه؟

وقف الحاج و هو يزيح التراب عن ملابسه ... و ينفضها بقوة ... دون ان يلتفت لأحد ... رفع رأسه صائحا في ذاك الجمهور ... وقال :

و الله ثم و الله ... لن افتح المتجر اليوم أبداً  ...



شكراً

أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 9 سبتمبر 2012

الحوار

By 2:11 ص
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته



يد علي المقود ... والأخرى تنقر نقرات على شاشة هاتف اللمس والطريق مزدحم تحت شمس عموديه لا يفصل بين حرقتها و من تلامسهم شيء ، تدير اليد المقود يمينا ويسارا ، وإذا بما يحركها المقود تكاد تصدم سيارة احدهم ... ولكن سرعة في كبح الفرامل للعجلات منعت التصادم أن يحدث ...

تخرج يد من نافذة تلك السيارة وتشير بأصابع معكوفة ثم تنبسط ... في حركة دائرية متكررة... وتشير إلى السماء وكأنها تقلد حركة إقلاع الطائرة ... و من ثم تضرب ضربات على باب السيارة ... 

ليكون رد اليد الممسكة بالهاتف وكأنها ستلقي به بعيدا بتكرار حتى انطلق الهاتف فارتطم بالزجاج أمام المقود ...

فتأتي إشارة اليد من السيارة الأخرى في توجيه الي جهة اليمين من أعلى السقف وهي تصر وتعيد الإشارة ، و سرعة السيارة تبطئ و تسد الطريق أمامها لتجبرها على الوقوف ...
فتترك اليد البحث عن الهاتف الذي سقط منها ... لتدير المقود وتركن بجانب الرصيف وتفتح الباب ...

واليد الأخرى بعد أن ركنت السيارة و فتحت الباب و في حركة دائرية للمعصم والسبابة تشير إلى السماء حينا  و إلى الأيدي الأخرى حينا أخر ... وهي تقترب منها ...

و فجأة مع الاقتراب ... إذا بالأصابع تنكمش في شكل قبضة و ترجع الى الخلف و تنطلق في لكمة لتصطدم بخدٍ فتترك فيه علامة ...

تشابكت الأيدي بين لكمة و صد و شد و جذب و دفع و سحب ...
لكمات متتالية من هذه و تلك يمينا و شمالا ...

حتى تدخلت أيادي خير للفصل بينهم ... و قد تعرضت بعضها لضربات و لكمات اثناء ذاك التشابك الحاد ...

أخذت الأيدي المتدخلة تتكاثر حتى غلبت من اعتدت بداية و أخذتها على جنب و هي ترتفع إلى السماء متوعدة بعقد خمسة و ثلاثين بين أصابعها و تارة برفع السبابة إلى السماء و إطلاق الوعيد و التهديد ...

و  أخذت الأخرىإلى سيارتها مع محاولة كل يد تدخلت تهدئة الأمر و التخفيف مما حدث ...

بعد برهة من الحديث و عند هدوء الأمر وتوقف ارتعاش الأصابع ... اقتربت الأيدي جميعا من بعضها و تكاثفت و لم تبرح المكان حتى اقتربت كل يد من الأخرى و تلامستا في مصافحة قوية تنم عن التسامح و الرضى و الأسف لما حدث ، رغم أن إحدى اليدين ضغطت على الأخرى وكأنها تتوعدها ، ولكن في لقطة سريعة سحبته الأخرى و التفت حوله لتعانقه وسط تهليل الأيادي الحاضرة  و تصفيقها لتنفصل الأيدي و تتجه كل منها إلى سيارتها ...

لتمسك اليد بالمقود من جديد و تحرك الأخرى عامود الحركة و تنطلق السيارة و اليد تبحث عن الهاتف الذي وقع منها وتحاول إيجاد آخر رقم لتعيد الاتصال به مع إشارة تحية بالسلام ، فترد عليها الأيدي جميعها معا مرتفعة إلى أعلى ... بالسلام ...


شكرا 
أكمل قراءة الموضوع...

الأحد، 26 أغسطس 2012

المخلوق...

By 4:56 ص

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




خرافات كثيرة لا نصدقها مع أننا أحيانا ننسجم ونستمتع بالاستماع إليها و نستأنس برغبة معرفة المزيد عن أحداثها و نهاياتها و يعجبنا ما فيها من خوارق و لا معقوليات وانتصارات ...

للبعض تواردات في خواطرهم أن يخوضوا تجارب كما التي سمعوا عنها و عاشوا فيها بخيالهم أن يخوضوها واقعا يلمسونه بكل ما فيه من مغامرة و دفع بالدماء في العروق و تسارع دقات القلوب ، ولكن أين ستجد خرافة تعيشها في واقعك؟

إلا مع هذا المخلوق الذي يتعاظم حجمه يوميا و يزداد ضراوة في صراعه و نهشه لكل ما حوله ، محطما كل إنسان هادما كل بنيان .

شكله مضحك مع انه مخيف ، لا عين له ولا أذن ، يتحسس طريقه كالعميان الغائبين عن الوعي بلا حراك  ، أنفاسه نتنة وان كان لا فم له ، كل اثر يتركه ورآه لا يرى له إلا الظلام و فقدان الوجهة ، تركيبته معقدة جدا و تبدو بدائية مركبة ...

كلما حاول احد التصدي له  و القضاء عليه ، تجده قد تغير في شكله و زاد في عمق مراوغته لفرط ما يجد من عقول يتغذى عليها ، ينهشها فيزداد ضراوة و يتضخم ، كلما حصل على أدمغة أكثر زادت قوته في تدميره و نهشه لجسد من له يتصدى .

محاولات كثيرة لتسميمه  ... لم تفلح ... محاولات لتهدئته و حقنه بما يمكن أن يجعله عاجزا عن الحركة ... لم تفلح ... حتى أن البعض حاول أن يسقط على رأسه صخرة من مكان عالي ، ولكن م ينفع ذلك أيضا ...

في كل وقت احتاج التعامل معه وصفة مميزة بأسلوب مميز لا يجب أن يتخلله أي نوع من الخطأ في أي شعبة من تشعباته المتداخلة ، و إن احتاج الأمر أن يأخذ وقتا فانه سيأخذ و قته ليس في ذلك جدال  ...

وليس من شيء يمكنه القضاء عليه كما يفعل النور ، فهو لا يحب النور ولا يستطيع مقاومته ، ومع أن النور متوفر في كل مكان على الأقل مع سطوع الشمس ، إلا أن ذاك النوع من النور لا يمكنه أبدا أن يقضي عليه بل انه أحيانا يجعله يتغلغل ليحصد عددا اكبر من الأدمغة و العقول فيزيد في حيازته و تضخمه ، جرب الكثيرين أنوارا من عدة أنواع ، مصابيح كاشفة معدات معقدة ولكنها جميعا لم تفلح أيضا ...

لم يفلح احد في القضاء على هذا المخلوق ومحاربته إلا بعض ممن امتلكوا نورا مميزا على كل الأنوار ، فما يمكن أن يقتل مخلوقا تحول إلى مسخ  مسيطر ، إلا نور في عقول مستنيرة ... تستطيع نقله من فكرها إلى الواقع و تنشره ... تشفي عقولا التهمها وحش كهذا فغيبها عن حقيقة أن ترى نورا يهديها إلى طريق سوي مستنير

شكرا 
أكمل قراءة الموضوع...

الجمعة، 24 أغسطس 2012

الخلاء...

By 2:38 ص

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




نوم عميق هو غارق فيه ... بتأثيرات التعب و الإرهاق ... "لا يشعر بوجودنا معه في غرفته" ... التي تبدو و كأن مركبا قد تحطم فيها ... لكثرة الأوراق و الأجهزة و الأدوات التي يستعملها في عمله ...
"انه يفتح عينيه ... انه يفيق ... اختبئ الآن ... نعم أنت اختبئ و ستقرأ كل شي ... لن يفوتك ... هيا..."
ها قد صحى من النوم ... متثاقل ... يبدو أن سهرة و حديث سمر البارحة  مع شهي ما للفم ان يستطعم و ما للجسد ان يستقبل من مأكولات و مشروبات قدمت ... و صحونها و كؤوسها بين الحاضرين دارت ... قد أثر فيه ...
معنا الشمس سبقته ... الساعة مبكرة ... الجو لطيف جدا ... واجبات كثيرة اليوم تنتظر ... في بيته و عمله و مع الخلطاء و في المسرح ومع من يحاول أن يرعاهم ...
يبدو انه يفكر في تأجيل بعض الأعمال للتفرغ لما يهم من غيرها ...
اه ... جيد يبدو أن الفكرة تبعثرت فقد تذكر ان في كل من تلك الأعمال ما يهم مما لا ينتظر و قد كان قد تأجل بعضها من قبل فلا بد ان تحل المشكلة الآن ...
نهض ليجلس على جانب السرير ماسحا بيديه على وجهه في تكاسل وهو ينظر إلى المرايا أمام سريره ...

حرك حاجبيه مداعبا نفسه وقال ... هيا ايها البطل انهض و أنشط فلديك الكثير من العمل لتنجزه اليوم ... و سينتهي يومك باحتفال عرض اول مسرحية لك ... اتسعت حدقة عينيه وهو ينظر الى نفسه ويقول بصوت عال ... هيا يا فنااااان انهض ...
وضع قدميه في حذاء البيت و مشى متثاقلا ...

إلى الممر من الغرفة خرج ليرى رجلا واقفا عند دورة المياه ...
التفت حوله ليتأكد ان كان في بيته أم انه نام في غرفة فندق أو بيت صديق ... عاد إلى غرفته ...

"إبقى مختبئا لكي لا يرانا ... "

نظر إلى غرفته تأكد منها ... خرج و نظر إلى من يقف أمام دورة المياه ... سار نحوه و كل إشارات الاستغراب بادية على ملامحه ...
سأله ...
-          تفضل؟
-          أنت من يتفضل ... أنت في بيتي!
-          اعرف إنني في بيتك ولكنني هنا فقط لأطبق القانون
-          أي قانون؟
-          غير مسموح لي بأن أتحدث أكثر ...
-          تأتي الي بيتي و تقف أمام حمامي و ليس لك أن تتحدث أكثر؟

إلى حيث المطبخ ... وإذا بشخص آخر يقف هناك هيئته كهيئة من يقف أمام دورة المياه ...

نظر من النافذة فلم يكن هناك من أمر غريب يحدث في الشارع ... حتى انتبه لشخص يقضي حاجته و هو يتستر بإحدى السيارات هز رأسه مستغربا ... ما الذي يحدث؟...
اتصل بصديق له ...فأخبر بأن هناك من يقف عنده أمام باب دورة المياه و المطبخ أيضا ... وهو يحاول ان يدخل لقضاء حاجته منذ أكثر من ساعتين بلا جدوى ...
اقترب من دورة المياه لمحاولة التحدث مرة أخرى مع ذاك الحارس ، ولكن لا إجابة ...
اذا ...

-          هل لي أن ادخل الحمام لو سمحت ... أزح قليلا دعني ادخل  ..
-          لا يمكنك ذلك إلا بعد إذن الهيئة  ...
-          أتمزح؟ أي هيئة هذه التي آتي بموافقتها لأدخل الحمام؟ ... لأقضي حاجتي؟
-          هيئة فروض آراء المجتمع، رجاء سيدي ما أنا إلا منفذ للقانون
-          بالتأكيد تمزح صحيح ؟
لم يجب حتى على سؤالي!! استعمل القوة معه؟ أكاد انفجر فسهرة البارحة كانت طويلة جدا ... ماذا سأصنع؟ ينتهي الحال بي  لأن اقضي حاجتي في الحديقة أو خلف السيارة كما فعل جارنا؟

"ما رأيك أنخبره بما يحدث؟ ... لا ليس الآن و لعلك أنت أيضا لا تعرف لتخبره ... "

-          و أين هذه الهيئة؟
-          أنها في مجتمعك سيدي ...
-          مجتمعي؟ من يرئسها؟
-          انتم رئيسها و انتم صاحب القرار فيها ... رجاء لا استطيع الحديث أكثر ...
-          يا أخي أريد أن اعرف لأحل المشكلة أريد أن اقضي حاجتي أم انك تستريح لو أنني بللت نفسي؟
-          ليس ذلك من شأني ... مضطر أن أنهي الحديث معك هنا.


خرج ليبحث عن حل لهذه المشكلة فالضغط يزداد عليه و لا يكاد يصبر ليمنعه ...
إذا به يسير في شوارع كل حين يرى من يختبئ خلف سيارة و ذاك خلف شجرة و تلك خلف كثيب من الأشجار ... في محاولة لقضاء حاجتهم ... و كثيرون يسيرون في عجل و كأنهم بالكاد يمنعون أنفسهم من أن تنطلق حاجتهم دون سيطرة منهم ...
التقى بمجموعة تقف عند المقهى ... و هم يبتسمون ...

-          ما الخبر يبدو أنكم مرتاحون؟
-          نعم نحن مرتاحون
-          و كيف حدث هذا؟
-          اذهب إلى اللجنة وفر الطلبات و لك أن تدخل و ترتاح ...
-          وما هي الطلبات ...
-          هذه قائمتها ...
-          آه ما هذا ؟؟؟ كل هذا لكي اقضي حاجتي؟
-          إن أردت أن ترتاح ... هذا هو الحل أو عليك بإحدى تلك الشجيرات و أرح نفسك ...

الوقت يمضي مسرعا ، و الكثير من الأشغال اليوم العمل المسرحية اللقاء الوظيفة ... حتى غذاء العمل ... كيف افعل هذا و لم أجدني إلا أفكر في قضاء حاجتي .. انصرف تفكيري عن انجاز كل أعمالي ، على أن أجد الحل ...

عاد بيته و الموافقة التي كاد أن يشيب حتى حصل عليها وقد طلب من الجميع ان يساعده ممن هم قادرون لتسهيل الأمر له ... بين يديه الموافقة يركض بها يكاد ينفجر ... سمح له بالدخول بعد أن تم التأكد من صحة البيانات و الإجراءات وهو واقف يعتصر نفسه لا يكاد يقوى على الوقوف أبدا ...

اخذ إشارة الموافقة و وكالقذيفة إلى  "بيت الراحة " ليريح نفسه و كأنه لم يقم بذلك من قبل قط ... كان شعورا رائعا أن حصل على الموافقة ليتم ذلك ... يا الله ... كم هي نعمة ان تستطيع قضاء حاجتك ...

... التحق مسرعا ليقضي ما لم يفت وقته من كل الأشغال مجتهدا أن يعوض ما قد فات و يتصل بكل من استطاع المجيء و حرص ان لا يتأخر احد وهو يحاول قضاء حاجته ...
و كانت المسرحية ناجحة جدا غير بعض الأخطاء ممن كانوا منشغلون في أفكارهم بقضاء حاجتهم التي لم يتمكنوا من الحصول على إذن ليرتاحوا منها ...
إلى البيت ... و هو يفكر براحة أن لديه إذن لقضاء حاجته و ليس هناك مشكلة ... بقي الحارس ام ذهب ...

" انه قادم هيا لنختبئ لن تكون قصته أطول من قصتك هيا اختبئ "
اقترب من دورة المياه فأوقفه الحارس
-          تفضل؟ الم تقضي حاجتك؟
-          أتفضل؟ أريد أن اقضي حاجتي ما المشكلة ؟ لدي إذن و قد رأيته صحيح ؟
-          الم تقضي حاجتك بذاك الإذن؟
-          أنت تمزح صحيح؟ بالكاد تحصلت عليه و كادت روحي ان تخرج معه ...
-          ذاك الإذن يمنحك الحق في قضاء حاجتك لمرة واحدة فقط يا سيدي و بما انك قد قضيتها في الصباح فلم يعد بإمكانك فعل ذلك ...
-          أنت مجنون كيف ذلك ..
-          ليس هذا شأني ... قل ذلك لمجتمعك ...
-          انه مجنون ... انه اخرق ... انه أحمق ... اذهب و اقضي حاجتي في الشارع ؟؟ اترك عملي انسى حياتي و اهتم فقط بان اجلب الإذن لأقضي حاجتي؟
-          ليس ذاك من شأني سيدي ... افعل ما تشاء إلا أن تقضي حاجتك بدون إذن ... و الإجراءات واضحة ...

و الإجراءات واضحة ... جدا واضحة ...

هيا بنا نذهب الآن ... فقد انتهت قصته ... حتى يجد لنفسه حلا ...


شكرا




أكمل قراءة الموضوع...

الخميس، 16 أغسطس 2012

وقعت منك...

By 2:33 ص

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



كيسا من الخيش يحملها على رأسه يملأها بالفتات ...

فتات من الخبز يجمعها من كل زاوية من ضيق الأزقة التي يمر بها ...

مثله خطواته ، تركز عينيه على الزوايا و أعتاب المنازل و النوافذ . لعله يجد كسرة أو فضلة من خبز .. يجمعها مع على ما فوق رأسه من كيس .

يبتسم إذا ما وجد قطعة من خبز بها احمرار من أثار طبيخ ...

يبتسم لأنه يفكر في أن صاحبها كان يأكل الطبيخ ولا بد انه يأكل معها اللحم ، فهذا إنسان منعم جدا ... يفق عندها يلتفت يحاول التركيز في المنازل لعله يجد علامة تدل على أي المنازل صاحب هذا الأثر من بقايا الخبز الملطخ بلون الطبيخ ،

لا يمكن ان يكون هذا البيت فبابه لا يكاد يغلق عليه و هو ليس خشبيا على أي حال ...
هناك هذا يهتم بنبتة مغروسة في علبة صفيح صدئة متهالكة ... أيمكن أن يكون مرتاح البال إلى هذه الدرجة؟ أيمكن أن يكون هو؟

وإذا بأطفال يخرجون متلاحقين من ذاك البيت ، لا يغطي أجسادهم إلا قميص متهالك لا يكاد يصل إلى سرة الواحد منهم ... وقد ترك الأنف أثاره على الخدين و الشفتين برسومات بيضاء ...
لا ... لا يمكن أن يكون هذا هو البيت ...

وإذا بصيحة من احد البيوت بصوت ناعم جدا  يناديه ... فإذا بها فتاة لا يظهر منها إلا عينها و هي مختبئة خلف لحاف يغطي شرفتها ... عينها التي أنسته البحث عن أصحاب الخبز الملطخ بآثار الطبيخ ...

-         أتبحث عن عمل؟
-         لا بل ابحث عن الخبز
-         ما رأيك أن اعرض عليك عملا؟
-         ولكنني اجمع الخبز و بقاياه
-         ستجنى مالا كافيا لشراء الخبز
-         ولكنهم لا يبيعون الفضلات من الخبز أبدا
-         وما شأنك و الفضلات ستشتري خبزا طازجا ... أنا بحاجة لمن يعينني و اجزيه العطاء ...
-         أعينك  و تعطينني فتات الخبز الذي لديك؟
-         هل تعرف عطية الحداد؟
-         لا اعرفه .. هل لديه فضلات خبز؟
-         ألا تفكر في غير الفتات و الخبز؟

وإذا بأحد الأطفال يقترب منه و بيده كسرة من خبز ... ينظر إليه بنظرة بريئة وكان وجه الطفل كله عينين فقط ... و يمد إليه بها ... ابتسم المسن وهو يمسك الخبز بكلتا يديه، و يأخذها بكل لطف ليضعها داخل الكيس ... و يغلقه و يلتفت وهو يتفحص الزوايا لعله يجد كسرة من خبز هنا أو هناك ...
وإذا بالفتاة تناديه و تصيح...

-         انتظر إلى أين أنت ذاهب ... انتظر أريدك أن تساعدني ... انتظر لقد وقعت منك ...
لم يلتفت إليها و استمر و هو يتهادى و يسير مركزا على كل زاوية لعله يجد فتات من خبز. 


شكراً 
أكمل قراءة الموضوع...